جان الفغالي

ماذا عن "مرصد التيار الوطني الحر"؟

3 دقائق للقراءة

حين يطلق رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل مرصدًا لمراقبة الحكومة وتعداد إخفاقاتها، يصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا: هل يعمل المرصد في اتجاه واحد؟ لماذا لا يعود إلى الوراء؟ لماذا لا يفتح باسيل "مرصد عهد الرئيس ميشال عون"؟ و"مرصد التيار الوطني الحر" لقياس حصيلة السنوات التي كان فيها التيار شريكًا أساسيًا في السلطة؟ فالمحاسبة السياسية لا تبدأ مع الحكومة التي يعارضها، ولا تتجاهل الحكومات التي شارك فيها.

هناك على الأقل عشرة ملفات تستحق أن تشكل "مرصد باسيل" نفسه:

كهرباء 24/24 التي لم تأتِ.

عام 2010 طرح باسيل، وزير الطاقة آنذاك، خطة طموحة لرفع القدرة الإنتاجية إلى 4000 ميغاواط بحلول 2014. ماذا حدث للخطة التي وعد اللبنانيين بنتائجها قبل أكثر من عقد؟

البواخر، حلّ موقت طال عمره. البواخر التركية قُدمت كحل موقت ريثما تُنجز معامل الإنتاج. لكن الحل الموقت تحول إلى علاج طويل الأمد، فيما بقيت المعامل الدائمة والإصلاح البنيوي متأخرين. 

وهنا السؤال الذي يستحق أن يطرحه أي مرصد: كم كلّف الحل الموقت، وماذا أنجز في المقابل؟

وهنا يصبح السؤال السياسي محرجًا: إذا كانت المشكلة اليوم هي أن الحكومة تأخرت في تنفيذ خططها، فماذا نسمي عدم تنفيذ الخطط عندما كان التيار في موقع المسؤولية؟

من الكهرباء إلى السدود، مثلا، لم يكن سد جنة مجرد مشروع تقني، بل تحوّل إلى مواجهة سياسية وعلمية حول الجدوى والمخاطر الجيولوجية والبيئية. عام 2016 شهد مجلس الوزراء نقاشًا حادًا حول المشروع، بما في ذلك جدواه ومتانته والمخاطر الجيولوجية المرتبطة به، كان باسيل الوحيد الذي دافع عنه بقوة. 

وعندما كان باسيل وزيرًا للاتصالات، كان القطاع أصلا يشهد خطوات إصلاحية وتنظيمية. وكان السؤال: ما هي الإصلاحات البنيوية التي أنجزت خلال فترة توليه الوزارة؟ ولماذا بقيت بنود إصلاحية معلقة؟

في "عهد عون-باسيل"، دخل لبنان عصر التنقيب عن النفط والغاز وسط وعود كبيرة بأن الثروة البحرية ستفتح بابًا جديدًا أمام الاقتصاد اللبناني. لكن السنوات اللاحقة لم تنتج الثروة التي روّج لها الخطاب السياسي، فيما بقي القطاع في مرحلة الاستكشاف والتقييم والتأخير، وعليه، ماذا تحقق فعليًا مقارنة بحجم الوعود؟

إين "المرصد" من اتهامات الفساد والعقوبات الأميركية؟ في 6 تشرين الثاني 2020 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على باسيل، وقالت رسميًا إنها اتخذت القرار استنادًا إلى اتهامات بالفساد، وربطت القرار بدوره السياسي والحكومي. وهذا الملف، تحديدًا، يحتاج إلى مرصد مستقل عن الاتهامات والأدلة التي استندت إليها.

لا يمكن فصل أداء باسيل والتيار عن عهد ميشال عون الذي كان التيار خلاله قوة سياسية مركزية في الحكم. انتهى العهد فيما دخل لبنان واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية والمالية، وكانت أزمة الكهرباء والإصلاحات المالية والمصرفية من أبرز الملفات العالقة.

المشكلة أن "مرصد باسيل" محصور بقياس آداء الآخرين.

إذا كان باسيل يريد تعداد إخفاقات الحكومة، فليبدأ اللبنانيون بدورهم بتعداد إخفاقات كل الحكومات وكل القوى، بما فيها "التيار". عندها فقط نعرف من أنجز ومن أخفق. أما أن يطالب باسيل بمحاسبة الآخرين ويطلب من اللبنانيين نسيان سنوات وجوده في السلطة، فهذه ليست محاسبة كاملة، إنها ذاكرة سياسية انتقائية.