"طلب الصلاة ثم هاجمني"... قائد طائرة "فلاي دبي" يروي بداية الهجوم

5 دقائق للقراءة
سميت ماتشهار

روى قائد طائرة «فلاي دبي» الهندي سميت ماتشهار، في أول إفادة مفصلة له عن اللحظات التي سبقت محاولة إسقاط الطائرة، تفاصيل الهجوم الذي شنه مساعد الطيار العُماني حمّام الحمّامي داخل قمرة القيادة، وذلك خلال اتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وقال ماتشهار إن الحمّامي طلب أداء الصلاة قبل وقت قصير من الهجوم، ثم باغته بضربات من الخلف.

ووقع الحادث في 30 أيلول على متن الرحلة «FZ1073» التابعة لـ«فلاي دبي»، التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب. ولا تزال السلطات في عدة دول تحقق في الحادث، فيما وصفت الإمارات الواقعة بأنها محاولة هجوم إرهابي، من دون أن يثبت المحققون حتى الآن وجود صلة بين الحمّامي وأي تنظيم إرهابي.

وقال ماتشهار إن فكرته الأولى بعد تعرضه للضربة كانت أن الطائرة تعرضت لخلل كارثي.

وأضاف: «لكن بعد ذلك، استمرت الضربات واحدة تلو الأخرى. عندها أدركت أن المشكلة ليست في الطائرة، بل في الشخص الآخر الذي كان معي في قمرة القيادة».

وأوضح أنه حاول إيقاف المهاجم، إلا أن الضربات التي تلقاها في البداية أثرت بشدة على قدرته على الرؤية، قائلاً إن «كل شيء أصبح ضبابياً تماماً»، قبل أن يشعر بأن الطائرة «تهبط بشكل حاد».

وأظهرت بيانات تتبع الرحلة أن طائرة «بوينغ 737» فقدت أكثر من 16 ألف قدم من ارتفاعها خلال الحادث. ويُتهم الحمّامي بمهاجمة ماتشهار بفأس طوارئ موجود في قمرة القيادة ومحاولة السيطرة على الطائرة.

وقال ماتشهار، الذي كان مصاباً بجروح خطيرة ويواجه صعوبة في الرؤية، إنه حاول فتح باب قمرة القيادة لطلب المساعدة.

وأضاف: «حاولت وتمكنت من فتح باب قمرة القيادة مرة، لكنني أعتقد أنه أعاد إغلاقه».

وتابع: «في تلك اللحظة أتذكر أنني كنت ممدداً على أرضية قمرة القيادة، وكنت أشعر بحركة الطائرة وأسمع صوت اندفاع الهواء وصراخ الناس».

وأوضح أنه أدرك أن أمامه فرصة أخيرة للتدخل، قائلاً: «كان لدي ذلك القتال الأخير المتبقي في داخلي. سمّه قتالاً شخصياً أو من أجل الناس، لكنني فعلت ذلك. إذا لم أفعل، سأموت».

وأضاف: «دفعت بكل ما لدي، وبذلت كل قوتي، واتجهت نحو الباب وفتحته. ولحسن الحظ، كان هناك أشخاص ينتظرون للاندفاع إلى الداخل، وسيطروا على الوضع، والباقي كما تعرف، سيدي».

وكان ماتشهار قد قال في اتصال منفصل إنه أدرك، وهو ملقى على أرضية قمرة القيادة مصاباً، أن الطائرة كانت تهوي، وأنه لا يستطيع السماح بموت الركاب.

ويملك الطيار 17 عاماً من الخبرة في مجال الطيران، بينها 11 عاماً كقائد طائرة.


كيف تمكن من فتح باب قمرة القيادة؟

وسأل نتنياهو ماتشهار عن كيفية تمكنه من فتح باب قمرة القيادة.

وأوضح الطيار أن الباب يفتح من الداخل عبر آلية تعتمد على تدوير مقبض خاص، بينما يتطلب فتحه من الخارج إدخال رمز.

وقال إن زملاءه في الخارج كانوا يحاولون إدخال الرمز، لكن المهاجم كان يمنع فتح الباب بهذه الطريقة.

وأضاف: «الطريقة الوحيدة لفتح الباب كانت الوصول إلى المقبض، ومثل أي مقبض، تدويره لفتحه، فيفتح الباب من تلقاء نفسه. كانت المشكلة هي الوصول إلى تلك النقطة. وبمجرد أن وضعت يدي على المقبض، أعتقد أنني أدرته وفتحته».

وكان فتح الباب حاسماً في السيطرة على الموقف، إذ اندفع ركاب إسرائيليون إلى قمرة القيادة وتمكنوا من إخضاع الحمّامي، فيما ساعد آخرون في تثبيت الطائرة إلى حين تولي طيارين خارج الخدمة كانا على متن الرحلة السيطرة عليها.

وحوّلت الطائرة مسارها إلى تبوك في شمال غربي السعودية، حيث هبطت بسلام.

ونُقل ماتشهار، الذي أصيب بجروح خطيرة، إلى المستشفى، ثم نُقل لاحقاً إلى أبوظبي.

وفي اتصال منفصل مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، قال ماتشهار إنه تلا «هانومان تشاليسا»، وهي ترنيمة دينية هندوسية مرتبطة بالقوة والشجاعة، أثناء محاولته النهوض من أرضية قمرة القيادة.


نتنياهو يقترح تكريم قائد الطائرة

وقال نتنياهو لماتشهار، الذي التقى عدداً من الركاب الإسرائيليين الذين ساهموا في إحباط الهجوم، إنه يريد تكريمه خلال مراسم إشعال المشاعل بمناسبة عيد الاستقلال الإسرائيلي.

وأوضح نتنياهو أن هذا التكريم «هو أعلى تكريم نقدمه في عيد الاستقلال»، مشيراً إلى أنه مخصص عادة للمواطنين الإسرائيليين، لكنه أضاف أن «جميع مواطني إسرائيل سيحتضنونك»، معرباً عن أمله في رؤيته قريباً في إسرائيل.

كما قال نتنياهو إنه يرغب في مشاركة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في المراسم. ويأتي الاقتراح قبل أشهر من موعد الاحتفال، فيما لا يزال شكل الحكومة الإسرائيلية في ذلك الوقت غير معروف.

وفي سياق متصل، كان طبيب الأسنان الإسرائيلي شوتا موساييف، الذي عالج ماتشهار بعد الهجوم في قمرة القيادة، ضيف الشرف مساء السبت في احتفالات «سمحات توراه» التي نظمتها حركة «حباد» اليهودية في حي نحالات يهودا بمدينة ريشون لتسيون وسط إسرائيل.

وقال موساييف: «أعظم هدية تلقيناها هي أننا ما زلنا على قيد الحياة، واليوم أستطيع أن أرقص مع لفافة التوراة».