تدخل الحرب الدائرة في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصًا في ظلّ مواصلة ميليشيا الحوثي اليمنية هجماتها الإرهابية على السعودية وتحقيقها مكاسب ميدانية على حساب قوّات الحكومة اليمنية الشرعية. وسط هذه الأجواء، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي "بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقّى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني"، داعيًا كافة القوّات المسلّحة "إلى البدء في تنفيذ المهام الموكلة إليها، وفق الخطط المعتمدة، حتى تحرير البلاد من قبضة ميليشيا الحوثي الإرهابية". وأعلن المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الاستعداد للتعبئة الشعبية العامة دفاعًا عن الجنوب. وأكد "تحالف دعم الشرعية في اليمن" الذي تقوده الرياض استمراره في تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوّات المسلّحة اليمنية لإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها الوطنية.
وجاء إعلان العليمي بعد ساعات فقط من قطع الحوثيين طريق إمداد حيويًا يربط مدينة تعز المحاصرة بمدينة عدن. وتشتدّ المعارك في جبهات محافظة تعز، حيث يسعى الحوثيون إلى استكمال السيطرة عليها لتأمين مكاسبهم الأخيرة في الساحل الغربي. وبعد إعلان العليمي، زعم الحوثيون أنهم أطلقوا صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على مواقع لشركة "أرامكو" السعودية في الرياض ومنطقة خريص، ردًّا على ما وصفوه بأنه 50 غارة جوية وصاروخية بقيادة السعودية ضدّهم خلال 12 ساعة أمس. ومع استمرار الهجمات الحوثية الإرهابية على السعودية، كشفت أنقرة أن لجنة تابعة لاتفاقية مكة للدفاع المشترك ستجري محادثات في الرياض اليوم بحضور مسؤولين أتراك كبار، إلى جانب مسؤولين من باكستان والسعودية.
وفي تصريح يشير إلى إمكانية تدخّل إسرائيل ضدّ الحوثيين، اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن "المجال البحري أصبح ساحة معركة دولية"، موضحًا أنه "نرى ذلك في مضيق هرمز، ونراه بالطبع في باب المندب". وفي ظلّ استمرار التوترات بين أميركا وإيران وتزايد الحديث عن إمكانية عودة العمليات العسكرية الكبرى ضدّ النظام الإيراني بعد الانتخابات النصفية الأميركية، كشف موقع "ولا" الإسرائيلي أن الجيش الأميركي ينشر حاليًا نحو 3000 جندي في أنحاء إسرائيل، موزعين على مهام متنوعة تشمل أنظمة الدفاع الجوي، والطيارين وفرق الدعم، والخدمات اللوجستية، والمقرّات، وغيرها.
توازيًا، جزم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن مضيق هرمز لن يُفتح قبل تنفيذ أميركا شروط بلاده السبعة المستندة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد، الأمر الذي ترفضه واشنطن لأن طهران فقدت إلى حدّ كبير القدرة على عرقلة الملاحة في هرمز. وبينما تشترط أميركا تحقيق تقدّم ملموس بشأن الملف النووي قبل الحديث عن رفع الحصار البحري عن إيران والإفراج عن بعض أموالها المجمّدة وتخفيف العقوبات، تصرّ إيران على حصر النقاش في مسألة مضيق هرمز.
وشدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده مستعدّة للردّ إذا قرّرت واشنطن التحرّك عسكريًا. وتعهّد الجيش الإيراني بأن طهران ستزيد مدى صواريخها نظرًا إلى أن القوات الأميركية تتمركز الآن على مسافة تصل إلى 1000 كيلومتر من السواحل الإيرانية، في وقت قبلت فيه الرئاسة الإيرانية استقالة وزير النفط محسن باك نجاد وعيّنت وزيرًا بالإنابة محلّه، في ظلّ ما تشهده الجمهورية الإسلامية من طوابير انتظار طويلة في محطّات الوقود إثر تشديد أميركا عقوباتها الاقتصادية على إيران.
وفي ما يتعلّق بمحاولة إسقاط طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة إلى إسرائيل من دبي الأسبوع الماضي، كشفت صحيفة "تلغراف" أن مساعد الطيار المتهم بمحاولة تنفيذ الهجوم الإرهابي كان يدعو على وسائل التواصل الاجتماعي إلى العنف ضدّ النساء ويطالب بعقوبات قاسية تستند إلى الشريعة الإسلامية. وأفادت شبكة "سي أن أن" بأن حمام الحمامي، 29 عامًا، المحتجز حاليًا في أبوظبي، أُبعد العام الماضي عن وظيفة سابقة في شركة الطيران الوطنية العُمانية بسبب مخاوف تتعلّق بأفكاره المتطرّفة.
وكشفت "سي أن أن" أن منشورين نُشرا على حسابه على موقع "لينكدإن" بعد تسع ساعات من الهجوم تضمنا صورًا إرهابية. وعُرض مقطع مصوّر لطائرات تابعة لشركات طيران إسرائيلية، قبل عرض مجموعة صور تُظهر انتحاريًا وأيمن الظواهري، الذي قاد تنظيم "القاعدة" بعد مقتل أسامة بن لادن. وبينما لا يزال التحقيق مع الحمامي جاريًا، أشارت صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى أن التقديرات في إسرائيل تشير حتى الآن إلى أن مساعد الطيار تصرّف بمفرده. وأفادت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية بأن الحمامي كان يريد تحطيم الطائرة في إحدى ناطحات السحاب في تل أبيب.