وصلنا إلى الفصل الثالث والأخير من السلسلة الممتعة To All the Boys I Loved Before (إلى جميع الفتيان الذين أحببتُهم سابقاً). في الفيلم الأول، تواجه "لارا جان سونغ كوفي" (لانا كوندور) موقفاً محرجاً حين تَصِل رسائل الحب القديمة إلى فتيان كانت معجبة بهم. يكون "بيتر كافينسكي" (نواه سينتينيو) واحداً منهم، فيضع خطة لإقامة علاقة مزيفة مع "لارا جان" لإثارة غيرة حبيبته السابقة. سرعان ما تصبح هذه العلاقة حقيقية طبعاً. وفي الفيلم الثاني، To All the Boys: P.S. I Still Love You (إلى جميع الفتيان: ملاحظة: ما زلتُ أحبك)، تواجه "لارا جان" جميع الاضطرابات ونقاط الضعف التي ترافق الحب الأول وتستكشف في الوقت نفسه مشاعر قديمة لشاب آخر كانت تحبه سابقاً واسمه "جون أمبروز" (جوردن فيشر). أما الفيلم الثالث، فيحمل عنوان To All the Boys: Always and Forever (إلى جميع الفتيان: دائماً وأبداً). تبدأ قصة "لارا جان" هذه المرة بطريقة واعدة، فتبدو أكثر ثقة بنفسها وتتطلع إلى مستقبل مليء بالرومانسية والدراسة الجامعية والنجاح في مجال الكتابة. لم تكن أحلامها أقرب إلى الواقع يوماً، لكنها توشك على تعلّم واحد من أصعب دروس الحياة: لن يتماشى المستقبل مع خططها دوماً!
تبدأ الأحداث خلال رحلة عائلة "كوفي" إلى سيول، في كوريا الجنوبية. إنها فرصة مناسبة كي تمضي الشقيقات الثلاث، "لارا جان" و"مارغو" (جانيل باريس) و"كيتي" (آنا كاثكارت)، وقتاً مشتركاً معاً ويتعرّفن على ثقافة والدتهنّ. خلال هذه الرحلة، يطلب والدهنّ (جون كوربيت) موافقتهنّ لأنه يفكر بطلب "ترينا" (سارايو بلو) للزواج، فيوافقن بكل سرور. تبدو المرحلة المقبلة مليئة بالفرص والاحتمالات، إذ تتمنى "لارا جان" أن تلحق بـ"بيتر" إلى جامعة "ستانفورد". لكنّ الاحتمالات لا تتحول إلى وقائع ملموسة دوماً. حين يُغيّر حلمها الدراسي الأول خططها، تضطر "لارا جان" لتحديد ما تريده من علاقتها مع "بيتر" وما ترغب في تحقيقه شخصياً وما تطمح إليه في تجربتها الجامعية.

تتغير المؤثرات البصرية التي يستعملها المخرج مايكل فيموغناري كي تتماشى مع أجواء القصة الاحتفالية في المقاطع الأخيرة. في الفيلم الثاني الذي أخرجه فيموغناري أيضاً، تنقسم القصة إلى فصول عدة وتُضاف عناوينها على شكل لافتات في رواق مدرسة "لارا جان". لكن تُستعمل في الفيلم الأخير عناوين فرعية ومتحركة، فتقطع سيل الأحداث أكثر من السابق. في المقابل، يشمل هذا الجزء لحظات أكثر جاذبية، مثل أول مشهد في متجر حلوى في سيول، فيبدو المكان أشبه بموقعٍ مرسوم باليد. لكن يحافظ التصوير السينمائي مجدداً على طابع جمالي مشرق ويتّضح هذا الأسلوب في تصميم الإنتاج أيضاً. في الأفلام الثلاثة السابقة، لطالما كانت غرفة "لارا جان" ساطعة وممتعة ومختلفة عن منزل الدكتور "كوفي" المرتّب والمنمّق، وهي تتماشى مع قصتها على أكمل وجه. تبدو غرفتها ملوّنة بامتياز، فتظهر أزهار مرسومة على الجدار وراء سريرها، وتسطع أضواء سلسة في خلفية المكان، وتتناثر ملابسها على السجادة. إنها مساحة خاصة بها، حيث تستطيع تحديد ما ترغب في قوله أو فعله في المراحل اللاحقة أو تختار من تريد أن يشاركها المكان.
القصة الأصلية مقتبسة من رواية جيني هان، لكن أحدثت كاتبة السيناريو كايتي لافجوي تعديلات عليها لنقلها إلى الشاشة، أبرزها إضافة جامعة نيويورك إلى الأحداث. خلال رحلة "لارا جان" وصديقتها "كريس" (مادلين آرثر) إلى نيويورك، تصلان في النهاية إلى حديقة "واشنطن سكوير بارك" حيث تشعر "لارا جان" بالذهول من موقع الجامعة في المدينة. لا مفر من الشعور بأن القصة تنحرف عن مسارها قليلاً وتتحول إلى إعلان قصير لجامعة نيويورك، وتُستكمَل هذه الأجواء بمشهدٍ تذهب فيه "لارا جان" إلى حفلة جامعية فاخرة مع أصدقائها، فتقع في غرام مدينة نيويورك. يُفترض أن يُقنعنا هذا المشهد بأنها باتت تفكر الآن بالدراسة في جامعة بعيدة عن عائلتها و"بيتر"، لكنه يروّج لأفكار أخرى أيضاً.
لحسن الحظ، لن يمرّ وقت طويل قبل أن يجتمع "بيتر" و"لارا جان" مجدداً، فتسترجع القصة مسارها الأصلي. تكثر التفاصيل التي يمكن استكشافها خلال الأشهر الأخيرة التي أمضتها في المدرسة الثانوية (حفل الطلاب، التخرج، تحديد الخطوات المستقبلية...). لكن ينهي المخرج الفيلم بمشهد مألوف لدى محبي الأجزاء السابقة، فيُسلّط الضوء على علاقة "لارا جان" و"بيتر" انطلاقاً من بدايتها المتعثرة لأن هذه الذكريات الجميلة تستحق التكرار ويسهل الاستمتاع بها في جميع الظروف.