لوبان: فرنسا تتجه نحو التخلف عن سداد ديونها ما لم يحدث تغيير

4 دقائق للقراءة
مارين لوبان


أعلنت مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبان، الثلثاء، أنها تعتزم تحقيق وفورات بقيمة 140 مليار يورو (157 مليار دولار) بحلول عام 2032، في حال انتخابها العام المقبل، محذرة من أن فرنسا «تتجه نحو التخلف عن سداد ديونها» ما لم يحدث تغيير.

ويأتي إعلان لوبان، التي تتصدر حاليًا السباق الرئاسي، في مسعى لتعزيز صدقيتها في الملف الاقتصادي واستعادة الزخم، بعدما اتُهم أبرز حلفائها جوردان بارديلا بالإدلاء بتعليقات معادية للسامية، وهو ما نفاه.

في المقابل، اعتبر خصوم سياسيون أن خطط لوبان غير قابلة للتنفيذ، وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن «ميزانية لوبان لن تكون سوى أوهام وهبات مجانية».

وتعهدت لوبان بخفض العجز العام في فرنسا إلى ما دون سقف الاتحاد الأوروبي البالغ 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، داعية البنك المركزي الأوروبي إلى «تخفيف عبء» أسعار الفائدة.

وبلغ العجز الفرنسي، أي الفارق السنوي بين الإيرادات والإنفاق، 5.1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. وبدلًا من خفضه كما كان مقررًا أساسًا، تتوقع الحكومة حاليًا ارتفاعه إلى 5.4 في المئة هذا العام.

وتخطط الحكومة لاقتراض 340 مليار يورو (385 مليار دولار) في عام 2027، بزيادة نحو 28 مليار يورو عن العام الحالي، للمساعدة في تمويل الإنفاق الحكومي وسداد الديون المستحقة.

غير أن هذه التوقعات قد تتأثر بارتفاع أسعار الفائدة، الذي أدى إلى صعود عوائد السندات الحكومية الفرنسية بشكل حاد خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت لوبان: «إذا لم يختر الفرنسيون تغييرًا سياسيًا جذريًا، فإن فرنسا تتجه نحو التخلف عن السداد».

وهاجمت الحكومات المتعاقبة في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، متهمة إياها بالفشل في «إعداد أدنى سياسة اقتصادية أو مالية أو موازنية قادرة على منع طوق مدفوعات الفوائد من خنق فرنسا».

كما اعتبرت أن «الإنتاجية تراجعت بالكامل مقارنة بالولايات المتحدة، وإنفاقنا على الأبحاث عاجز عن منحنا أدنى ميزة نسبية في المعركة التكنولوجية المحتدمة».

وجددت لوبان اقتراحها طرح «قاعدة ذهبية» للموازنة على الاستفتاء، تفرض خفض الدين سنويًا.

وفي المقابل، سيكون على لوبان تحديد المجالات التي يمكن تحقيق وفورات كبيرة فيها، في ظل سعيها أيضًا إلى خفض سن التقاعد إلى 62 عامًا، أو حتى 60 عامًا. وتعهدت بتحقيق وفورات تراوح بين 15 و20 مليار يورو في نظام التقاعد وحده، من خلال تصحيح إجراءات وصفتها بأنها «غير فعالة وغير عادلة» في النظام الحالي.

وأظهر استطلاع للرأي الأسبوع الماضي أن لوبان في طريقها إلى الفوز بسهولة ليس فقط في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان المقبل، بل أيضًا في الدورة الثانية أمام أي منافس.

إلا أن اتهامات وجهها موقع «ميديابارت» الاستقصائي الأسبوع الماضي إلى بارديلا، بالإدلاء بتعليقات معادية للسامية عبر «فيسبوك ماسنجر» عام 2013، شكلت ضربة لحملة لوبان، التي أكدت رغم ذلك استمرار ثقتها الكاملة به.

من جهته، قال منافسها من يمين الوسط إدوار فيليب، الذي كان أول رئيس وزراء في عهد ماكرون والأطول بقاءً في المنصب، مخاطبًا لوبان: «لديك مشكلة حقيقية مع الأرقام».

وأضاف فيليب، الذي يُنظر إليه حاليًا على أنه الشخصية الأقدر على منافسة لوبان في الدورة الثانية: «أنت تقدمين خطة تنطوي على لامسؤولية مذهلة».

وتابع: «لجذب الناخبين، تعدين بالمليارات. ولتحقيق الوفورات، تبتكرين المليارات. لكن الواقع يفرض نفسه دائمًا. ما تقترحينه لا يصمد، وهذا واضح».

أما بارديلا، الذي تريد لوبان تعيينه رئيسًا للوزراء في حال فوزها بالرئاسة، فأكد مجددًا أنه لا ينوي التنحي رغم الجدل بشأن تصريحاته المزعومة.

وقال لمراسل «ميديابارت»، فيما كانت لوبان تنظر إليه: «كنتم تودون رؤيتي أركع [للاعتذار]، لكن ذلك يظهر أنكم لا تعرفونني على الإطلاق».