نبيل يوسف

كمال جنبلاط في البترون... يوم كان الخلاف السياسي راقيًا

4 دقائق للقراءة
التقطت في باحة الدير عند وصول الوزير كمال جنبلاط بين مستقبليه

هذه الصورة معروضة في صدر دار المرحوم الأستاذ ضاهر مرعي ريشا، القيادي في الحزب "التقدمي الاشتراكي" في بلدته اجدبرا البترونية، زودني بها ابنه الأستاذ كمال ريشا.

ما قصتها؟

منذ وصول الرهبنة الكبوشية إلى مدينة البترون سنة 1956 وإعادة افتتاح مدرسة دير مار يوسف الذي اشتروه من الأخوة المريميين، كان لهم موعد ثابت في عيد شفيع الدير والمدرسة يقيمون حفلة كبرى يرعاها ويحضرها الرئيس العام للرهبنة الكبوشية في الشرق الأدنى، ويدعون إليها محافظ الشمال وقائمقام البترون والنواب ومطران الأبرشية والمخاتير ورؤساء البلديات والكهنة والوجهاء.

في عيد سنة 1961 كان رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" كمال جنبلاط وزيرًا للتربية الوطنية، وكان يومها الرئيس العام للرهبنة الكبوشية في الشرق الأدنى في روما، فاقترح الخوري طانيوس منعم منسق اللغة العربية في المعهد أن تقام الحفلة برعاية وزير التربية كمال جنبلاط.

خاف الرهبان من عواقب هذا الأمر، خاصة ومنطقة البترون معروفة الولاء الكتائبي الشمعوني وجروح ثورة 1958 لم تندمل بعد.

أصر الخوري طانيوس منعم على اقتراحه، معتبرًا أن وجود الوزير كمال جنبلاط في البترون قد يكسر حدة الخصومة، واقترح أن يأخذوا رأي نواب وقيادات منطقة البترون قبل دعوة الوزير جنبلاط.

يومها كان رئيس الدير الأب سليم زرق الله يرافق الرئيس العام للرهبنة الكبوشية، ويتسلم إدارة الدير والمعهد الأب شارل سلهب مسؤول الطلاب الإكليركيين في الدير، فتقرر أن يزور برفقة الخوري طانيوس منعم قيادات منطقة البترون لمعرفة رأيها.

في حصيلة الجولة جاءت مواقف القيادات البترونية على الشكل التالي:

النائب في كتلة نواب حزب "الكتلة الوطنية" كميل بك عقل وافق على المشاركة.

النائب في كتلة نواب حزب "الوطنيين الأحرار" الشيخ جان حرب وافق على الحضور وكان هناك تخوّف من أن يقاطع.

النائب السابق الدستوري يوسف ضو وافق على الحضور.

الدكتور مانويل يونس وافق أيضًا على المشاركة وقدم تبرعًا لانجاح الحفلة.

بقي معرفة موقف حزب "الكتائب اللبنانية" وتركت زيارة إقليم البترون الكتائبي إلى آخر الجولة.

كان موقف إقليم البترون الكتائبي: لن نعارض الحفلة ومشاركتنا مرهونة بقرار قيادة الحزب.

بعد أن أصبحت الأجواء البترونية مهيأة توجه الأب شارل سلهب والخوري طانيوس منعم إلى بيروت لدعوة الوزير كمال جنبلاط فوافق على الحضور مرحبًا.

بدأت التحضيرات فتم دعوة محافظ الشمال وقائمقام البترون ومطران الأبرشية وباقي فعاليات المنطقة.

حل نهار الاحتفال ووصل الجميع وجلسوا في صالون الدير ينتظرون موعد انطلاق الحفلة، وفيما يهمون بالصعود إلى المسرح في الطابق الثاني، دخل أحدهم وأبلغ المتواجدين أن وفدًا كتائبيًا بترونيًا يتقدمه المحامي جاك شديد عضو المكتب السياسي ورئيس إقليم البترون الكتائبي وصل إلى الباحة ويستعدون للدخول، فانتظرهم الجميع.

لم تكن مصافحة الوفد الكتائبي مع الوزير كمال جنلاط حارة، لكن كان هناك احترام متبادل:

جاك شديد: أهلا وسهلا بكم كمال بك في البترون.

الوزير كمال جنبلاط: سلام خاص إلى الشيح بيار.

حول ظروف مشاركة الكتائب في الحفلة يقول المسؤول في إقليم البترون الكتائبي يومها ميشال مخلوف: من يوم زيارة الوفد الكبوشي كان رأي الجميع المشاركة وعندما أطلعنا قيادة الحزب على الدعوة تركوا لنا حرية القرار.

لماذا كان القرار بالمشاركة؟

ما كان هناك أي تفكير في إفشال الحفلة، ولا يجوز أن يأتي الوزير كمال جنبلاط إلى البترون ولا تكون "الكتائب" موجودة، فتقررت المشاركة، وألّا يشارك رئيس الإقليم جاك شديد وحده، بل يرافقه وفد من مسؤولي الإقليم.

بدأت الحفلة، وعرض الطلاب مسرحية تاريخية درّبهم عليها أستاذ اللغة العربية كامل درويش، فلقيت استحسان المشاركين وصفقوا لها.

بعد انتهاء الحفلة، توجّه الجميع إلى قاعة الطعام، حيث أولم الرهبان على شرفهم.


في الصورة

التقطت في باحة الدير عند وصول الوزير كمال جنبلاط بين مستقبليه، ويظهر على طرفها الأستاذ ضاهر مرعي ريشا من اجدبرا عضو قيادة الحزب "التقدمي الاشتراكي" إلى جانبه الفنان النحات بولس مرعي ريشا وشقيقه الأستاذ يوسف مرعي ريشا مدير تكميلية بقسميا الرسمية وقتها، وخلف الوزير جنبلاط الأستاذ رامح منعم من اجدبرا.

إلى جانب الوزير كمال جنبلاط، الأب شارل سلهب الكبوشي والخوري طانيوس منعم والنائب فريد جبران عضو جبهة النضال الوطني وخلفه المحامي إميل طربيه من تنورين نائب رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" ورفيق الوزير كمال جنبلاط في مدرسة عينطورة.