كشف تحقيق مشترك لـ"بي بي سي" والإذاعة الأميركية "NPR" أن اللواء السوري السابق بسام الحسن، المطلوب بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية، يقيم في لبنان ويحظى، وفق التحقيق، بحماية ودعم مالي أميركيين مقابل معلومات عن اختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس عام 2012.
وكان الحسن مستشارًا للشؤون الاستراتيجية لدى بشار الأسد، وضابط ارتباط بين القصر الرئاسي ومركز الدراسات والبحوث العلمية السوري، المرتبط ببرنامج الأسلحة الكيميائية.
وفي تشرين الثاني 2023، أصدر القضاء الفرنسي مذكرة توقيف بحقه، إلى جانب الأسد وشقيقه ماهر والجنرال غسان عباس، بتهم التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب مرتبطة بهجمات كيميائية استهدفت مدنيين في سوريا عام 2013.
وبحسب التحقيق، تشمل ترتيبات إقامة الحسن في لبنان مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI" وجهات أميركية ولبنانية، فيما تطالب دمشق بتسليمه لمحاكمته، وسط رغبة أميركية في إبقائه على الأراضي اللبنانية.
وأفادت مصادر مطلعة لـ"بي بي سي" بأن الحسن يتلقى أموالا عبر وسيط، رغم العقوبات الأميركية المفروضة عليه، مقابل تعاونه في قضية تايس وتقديم معلومات استخباراتية أخرى.
وكان تايس، وهو صحافي أميركي مستقل وطالب في كلية الحقوق بجامعة جورجتاون، قد اختُطف في آب 2012 أثناء تغطيته النزاع السوري في منطقة داريا قرب دمشق. وظهر لاحقًا في تسجيل مصوّر وهو معصوب العينين ومقيّد، قبل انقطاع أخباره.
وفي آب 2026، جدّد "FBI" التزامه كشف مصيره، مؤكدًا استمرار عرض مكافأة تصل إلى مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى عودته. كما يخصص برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار للمساعدة في تحديد مكانه واستعادته.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد كشفت في حزيران 2025 أن محققين من "FBI" و"CIA" استجوبوا الحسن في بيروت خلال نيسان من العام نفسه، وأنه زعم تلقي أمر من الأسد بقتل تايس عام 2013، وهي رواية لم تؤكدها السلطات الأميركية.
وأفاد التحقيق المشترك بأن عمليات البحث في موقع حدده الحسن لرفات الصحافي لم تسفر عن العثور على بقايا، فيما أشارت مصادر إلى أن أعمال الحفر ربما توقفت قبل اكتمالها.
وفي المقابل، انتقدت عائلة تايس الترتيبات المزعومة لحماية الحسن، معتبرة أنها قد تساعد شخصاً ملاحقاً بجرائم خطيرة على الإفلات من العدالة.
ولم يؤكد "FBI" صحة مزاعم التمويل والحماية، فيما لم ترد وكالة الاستخبارات المركزية والأمن العام اللبناني على طلبات التعليق، ولا يزال مصير الصحافي الأميركي مجهولا.