للمرة الأولى منذ 2003... حشد أميركي ضخم وخطط لحرب خاطفة ضد إيران

5 دقائق للقراءة المصدر: صحيفة "نيويورك تايمز"
نيويورك تايمز: واشنطن تجهّز لهجوم مكثف على إيران يستمر 3 أيام وترامب يتردد في تنفيذه

تستعد القوات الأميركية لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، وسط تردد الرئيس دونالد ترامب في إعادة إطلاق الحرب، رغم تصاعد الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط، وفق ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين.

وأفادت الصحيفة بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وضعت، بتوجيهات من ترامب، خططاً لاستهداف ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومنشآت الطاقة ومواقع عسكرية أخرى، بالتزامن مع استعداد واشنطن لحشد ثلاث حاملات طائرات في الشرق الأوسط.

ونقلت عن مسؤولين أن فريق الأمن القومي والبنتاغون عرضا على ترامب، خلال الأشهر الأخيرة، خمسة مقترحات لتنفيذ عمليات عسكرية كبرى ضد إيران أو جماعة الحوثي المدعومة من طهران في اليمن، إلا أنه رفضها جميعاً.

ورغم ذلك، طلب ترامب مجدداً إعداد خيارات عسكرية جديدة، ناقشها كبار مسؤولي الأمن القومي، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، خلال اجتماع عُقد الجمعة الماضية في منتجع كامب ديفيد.

وبحسب مصادر مطلعة على المقترحات، تتمحور الخطط حول تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام، وتستهدف بصورة أساسية ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أعاد الحرس الثوري بناء جزء كبير منها منذ المراحل الأولى للحرب.

وقد تشمل الضربات أيضاً منشآت الطاقة الإيرانية ومراكز القيادة والمقرات التابعة للحرس الثوري.

في المقابل، أكد ترامب، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي الخميس، أنه لن يشن هجوماً على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أن البلدين يجريان «مناقشات مثمرة».

ووفق الصحيفة، يقر مسؤولون أميركيون بإحراز بعض التقدم في المحادثات غير المباشرة مع طهران، التي تتواصل عبر وسطاء، رغم استمرار الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني، إذ تصر واشنطن على التوصل أولاً إلى اتفاق بشأن هذا الملف، بينما يطالب المفاوضون الإيرانيون بإرجاء مناقشته إلى المرحلة الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن إيران أصبحت خصماً أكثر صعوبة مع تطور تكتيكاتها العسكرية، إذ بات اعتراض صواريخها يتطلب استخدام عدد أكبر من الصواريخ الاعتراضية مقارنة بالمراحل الأولى للحرب، ما يزيد الضغوط على المخزونات العسكرية الأميركية.

كما تمكنت طهران، وفق معلومات استخباراتية نقلتها الصحيفة، من تحسين قدرتها على استهداف القواعد الأميركية بالاستعانة بصور أقمار اصطناعية توفرها شركات صينية.

ومنذ سبتمبر، الذي شهد آخر تبادل كبير للهجمات الانتقامية، استهدفت إيران ما لا يقل عن 13 سفينة، بحسب مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، فيما تشير تقديرات استخباراتية إلى أن العدد قد يقترب من 20 سفينة، من دون أن تستدعي هذه الهجمات رداً عسكرياً أميركياً واسعاً.

وأثارت الهجمات المتزايدة مخاوف شركات الشحن بشأن مستقبل إمدادات الطاقة، رغم ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط.

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شككت مصادر مطلعة على تقارير استخباراتية في تأكيد ترامب أن النفط الإيراني لا يمر عبر المضيق، مشيرة إلى أن طهران تسمح بعبور بعض السفن مقابل رسوم، أو تلك التي يُحتمل أن تحمل نفطاً إيرانياً، فضلاً عن امتلاكها أسطولاً من ناقلات النفط التي تعمل بعيداً عن الرقابة التقليدية.

كما فرضت وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، عقوبات على 17 سفينة قالت إنها جزء من أسطول الظل الإيراني المستخدم في تهريب النفط.

وعسكرياً، تستعد الولايات المتحدة لجمع ثلاث مجموعات قتالية لحاملات الطائرات في الشرق الأوسط، للمرة الأولى منذ عام 2003، مع توقع انضمام حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، التي غادرت سان دييغو الأسبوع الماضي، إلى حاملتي «جورج إتش دبليو بوش» و«جورج واشنطن» بحلول أواخر أكتوبر.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد البحارة وعناصر مشاة البحرية المنتشرين على متن القطع العسكرية 20 ألفاً بحلول نهاية الشهر، إلى جانب مئات الطائرات، على أن يكون هذا الحشد مؤقتاً، مع عودة «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان بعد وصول «ثيودور روزفلت» لتحل محلها.

ورغم هذه الاستعدادات، أعرب مسؤولون أميركيون عن قلقهم من استنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية المستخدمة لحماية القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية في المنطقة، خصوصاً مع تطور قدرات إيران على تنفيذ هجمات أكثر تعقيداً.

ولتعزيز قدراتها الدفاعية، نقلت القيادة المركزية الأميركية أسلحة من أوروبا وآسيا، فيما يؤكد قادة عسكريون استمرار امتلاكهم احتياطيات من الصواريخ الاعتراضية.

وفي داخل الإدارة الأميركية، تتزايد شكوك بعض المقربين من ترامب بشأن جدوى استئناف العمليات العسكرية في تغيير حسابات طهران، إذ يرى هؤلاء أن الضغوط الاقتصادية بدأت تحقق نتائج وتحتاج إلى مزيد من الوقت.

في المقابل، يعتبر مسؤولون مؤيدون للعمل العسكري أن حملة قصيرة ومكثفة قد تزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني، ولا سيما إذا أثرت في قدرة طهران على التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب الصحيفة، فإن القادة العسكريين الأميركيين مستعدون لبدء عمليات أوسع خلال الأيام المقبلة إذا صدر القرار، إلا أن إعطاء الضوء الأخضر لأي هجوم جديد يبقى مرهوناً بموقف ترامب، حتى بعد الانتخابات.