حذّرت الحكومة الإثيوبية، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أنها لا تملك خيارًا سوى الدفاع عن نفسها ضدّ ما وصفته بأنه "غزو شامل" تشنّه إريتريا، فيما اتهم وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس القوّات الإريترية بالتوغل لمسافة تصل إلى 60 كيلومترًا داخل البلاد، ما يثير مخاوف من اندلاع حرب شاملة في المنطقة التي شهدت صراعات سابقة بين الدولتين. ويأتي ذلك بعدما اندلعت اشتباكات بين الحكومة الإثيوبية و"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" في إقليم تيغراي في شمال البلاد قبل أسبوعين. واتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم المتمرّدين، وقد قطعت الجارتان علاقاتهما الدبلوماسية الأسبوع الماضي.
ذكر وزير الإعلام الإريتري يماني جبري مسكل أن أسمرة أبدت ضبطًا للنفس منذ أن أعلنت إثيوبيا حربًا عدوانية ضدّ إريتريا، حين صرّحت عام 2023 بأنها ستسعى إلى الحصول على منفذ سيادي إلى البحر الأحمر. واتهم مسكل، مستشهدًا بتصريحات لمسؤولين إثيوبيين، أديس أبابا باستغلال الصراع الحالي للاستيلاء على ميناء عصب في إريتريا بهدف توفير منفذ إلى البحر الأحمر. تجدر الإشارة إلى أن إثيوبيا كانت قد فقدت منفذها على الساحل بالكامل عندما نالت إريتريا استقلالها عام 1993. وتعتبر أديس أبابا أن استعادة منفذ بحري مسألة وجودية، لكنها أكدت أن ذلك سيتمّ عبر السلام والحوار.
وكان الجيش الإثيوبي قد أجبر متمرّدي "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" على التراجع وسيطر على عاصمتهم ميكيلي في إقليم تيغراي خلال الأسبوع الماضي، فيما أعلنت الخطوط الجوية الإثيوبية استئناف رحلاتها إلى المدينة اعتبارًا من 11 تشرين الأول، في مؤشر على تعزيز سيطرة القوّات الفدرالية الإثيوبية على الإقليم. وتشير معطيات أيضًا إلى أن القوّات الفدرالية الإثيوبية أجبرت القوّات الإريترية على التراجع عبر ضربات مكثّفة بطائرات مسيّرة.
وأفاد شهود لوكالة "فرانس برس" بأن المتمرّدين فقدوا السيطرة على مدينتين أخريين في تيغراي، هما شيري وأديغرات. وشوهدت قوّات إريترية في أديغرات خلال الأيام الأخيرة قبل أن تستهدفها ضربات إثيوبية بطائرات مسيّرة. وكان المتمرّدون يتراجعون نحو شيرارو، وهي بلدة قريبة من الحدود الإريترية. وأعرب الخبير في شؤون المنطقة في كلية "أوسلو نيو يونيفرسيتي" في النروج شيتيل ترونفول عن خشيته من أن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد "لن يتوقف عند الحدود"، بل سيواصل الهجوم داخل إريتريا.
وكانت إريتريا وإثيوبيا قد خاضتا حربًا حدودية دامية بين عامَي 1998 و2000. لاحقًا، تحسّنت العلاقات مع وصول آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وقاتلت إريتريا إلى جانب إثيوبيا خلال الحرب الأهلية التي خاضتها بين عامَي 2020 و2022 ضدّ "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي". لكن العلاقات تدهورت بعد الحرب، إذ أثارت الطريقة التي انتهت بها غضب إريتريا التي باتت تخشى غزوًا إثيوبيًا. وتأتي الاضطرابات الأخيرة بعد أشهر من التوتر، وإعلان تشكيل تحالف جديد من الجماعات المسلّحة في إثيوبيا في أيلول، يضمّ "الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي".