أبلغ نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ فرنسا بأن الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقرّر إجراؤها في 28 تشرين الثاني المقبل ستؤجل، ربما إلى أيلول المقبل، بسبب تدهور الأوضاع في أنحاء الأراضي الفلسطينية، وفقًا لرسالة وجّهها الشيخ إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو واطلعت عليها وكالة «رويترز». وورد في الرسالة أن «التقييم خلص إلى أن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية المتوقعة، التي استند إليها تحديد موعد الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني 2026، لم تتحقق»، موضحة أن «إجراء الانتخابات في ظلّ الظروف الحالية يواجه عقبات جوهرية تؤثر على شموليتها وحرّية المشاركة فيها ونزاهة العملية الانتخابية». وكشف مصدر فلسطيني لقناة «سكاي نيوز عربية» أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيصدر مرسومًا بتأجيل الانتخابات التشريعية اليوم، مشيرًا إلى أنه تمّ الاتفاق على إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في وقت واحد في الموعد الجديد الذي سيتحدّد خلال الحوار الوطني، المتوقع انطلاقه في القاهرة خلال الأيام المقبلة.وأوضح الشيخ في الرسالة إلى بارو أن المسؤولين الفلسطينيين كانوا يتوقعون تحسّن الأوضاع من خلال تنفيذ الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة وقرار لمجلس الأمن بشأن الخطة، بما في ذلك نشر قوّات دولية وشرطة فلسطينية في غزة، ونزع سلاح «حماس» وانسحاب القوّات الإسرائيلية. وذكر أن الفلسطينيين كانوا يتوقعون أيضًا جهودًا أميركية لمنع ضمّ المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وكبح عنف المستوطنين وتأمين الإفراج عن نحو سبعة مليارات دولار من الأموال الفلسطينية التي تحتجزها إسرائيل. وأشار إلى أن المسؤولين الفلسطينيين أوصوا عباس، بناء على تقييمهم، «بتعديل موعد الانتخابات التشريعية لأشهر عدّة، ومواصلة الحوار لتهيئة الظروف الداخلية».وطالب بعض المسؤولين داخل حركة «فتح» بإجراء حوار مع «حماس» والفصائل الأخرى للاتفاق على رؤية وطنية مشتركة قبل المضي قدمًا في التصويت. وأشار آخرون إلى عوائق تحول دون دخول صناديق الاقتراع وأوراق الانتخابات والحبر إلى غزة، وهو ما يقولون إنه سيجعل التصويت مستحيلًا. وكانت هناك شكوك جدية بشأن الانتخابات الفلسطينية. ولم يجر الفلسطينيون انتخابات رئاسية منذ عام 2005، ولم تُنظّم أي انتخابات تشريعية منذ عام 2006. وبعد ذلك سيطرت حركة «حماس» على غزة وأطاحت الموالين لعباس. تجدر الإشارة إلى أن الشيخ وجّه الرسالة إلى فرنسا لأنها حضّت على المضي قدمًا في الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، في إطار قرار اعترافها بدولة فلسطينية في أيلول عام 2025، وهو التزام خطّي كان عباس قد تعهّد به للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وشدّد المتحدّث باسم الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو الخميس على أن إجراء الانتخابات أمر ضروري، مرحّبًا بإطلاق مهمة تابعة للاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات. وقال: «ستمكّن هذه الانتخابات القيادة الفلسطينية من الدفاع عن التطلعات المشروعة لشعبها بشرعية متجدّدة، مع الحفاظ على حلّ الدولتين».