قرّرت اللجنة التنفيذيّة في حزب "العدالة والتنمية" التركي الحاكم بالإجماع أمس الأوّل، إحالة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو إلى لجنة تأديبيّة تمهيداً لطرده من صفوف الحزب، بحسب ما أفادت وسائل إعلام تركيّة، في خطوة تُثير علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الحزب، خصوصاً مع اعتراض "أعضاء مؤسّسين" على نهج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وابتعادهم عنه.
ووفق الموقع الإلكتروني لصحيفة "حرييت" القريبة من الحكومة الإخوانيّة، فإنّ اللجنة التنفيذيّة خلصت إلى هذا القرار في ختام اجتماع استغرق خمس ساعات. ويُعتبر داود أوغلو من أبرز شخصيّات الحزب الحاكم، وقد تقلّد مناصب حزبيّة وحكوميّة عدّة، بينها وزارة الخارجيّة ورئاسة الوزراء. وعندما غادر رئاسة الوزراء في 2016 بعد نحو عامين من توليه هذا المنصب، تعهّد داود أوغلو عدم انتقاد أردوغان علناً، لكنّه أجرى أخيراً مقابلة صحافيّة مطوّلة أظهر فيها أنّه لن يلتزم الصمت بعد اليوم في شأن ما يعتبره أوجه قصور في حزب "العدالة والتنمية".
وفي نظر داود أوغلو، فإنّ الحزب الذي شارك في تأسيسه العام 2001 ينحرف عن أهدافه، علماً بأنّ رئيس الوزراء الأسبق انتقد علناً الطعن الذي قدّمه حزبه بفوز مرشّح المعارضة برئاسة بلديّة اسطنبول بفارق ضئيل، وإصراره على إجراء انتخابات جديدة مُنِي فيها مرشّح الحزب في حزيران بهزيمة نكراء. كما انتقد داود أوغلو بشدّة القرار الذي صدر في 19 آب، وقضى بإقالة رؤساء بلديّات ثلاث مدن في شرق البلاد، هي ديار بكر وماردين وفان، وجميعهم أعضاء في "حزب الشعوب الديموقراطي" المؤيّد للأكراد، وذلك بتهمة ارتباطهم بناشطين أكراد.
وتأتي إحالة داود أوغلو إلى اللجنة التأديبيّة، تمهيداً لفصله من الحزب، في الوقت الذي نأت فيه شخصيّات حزبيّة أخرى بارزة، مثل الرئيس السابق عبد الله غول ونائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان، وكلاهما من الأعضاء المؤسّسين لحزب "العدالة والتنمية"، بأنفسهم عن أردوغان. وكان باباجان أعلن في مطلع تموز استقالته من الحزب، بسبب "تباينات عميقة والحاجة إلى رؤية جديدة".
ويتداول الإعلام التركي أنّ باباجان، الذي تسلّم في السابق وزارتي الاقتصاد والخارجيّة، قبل أن يُصبح نائباً لرئيس الوزراء حتّى العام 2015، يتحضّر لتأسيس حزب سياسي جديد في الخريف المقبل مع الرئيس السابق عبد الله غول. ويحظى باباجان باحترام شديد في الأوساط الاقتصاديّة، ويعزى إليه الفضل في النجاح الاقتصادي لحزب "العدالة والتنمية" في العقد الأوّل من حكمه. ومع بلوغ التضخّم في تركيا نسبة 15.7% والانكماش 2.6% والبطالة 13% في الربع الأوّل من العام 2019، يرى العديد من الأتراك أنّ باباجان هو الرجل القادر على إيجاد الحلول لمشكلات البلاد، ويعتبرونه البديل المناسب لأردوغان، الذي تنتهي ولايته الحالية في 2023.