حروب ترامب التجارية تُحاصر الجمهوريين انتخابيًّا

3 دقائق للقراءة
استخدم ترامب الرسوم الجمركية على نطاق واسع منذ عودته إلى البيت الأبيض (أ ف ب)

مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأميركية المقرّر إجراؤها في 3 تشرين الثاني المقبل، يبدو أن تداعيات سياسات الرئيس دونالد ترامب على الاقتصاد ستؤثّر سلبًا على جهود الجمهوريين الهادفة إلى الاحتفاظ بغالبيتهم في مجلسَي الكونغرس، رغم أن فوز ترامب عام 2024 تحقّق بشكل رئيسي بسبب ثقة الأميركيين في قدرته على إدارة الاقتصاد وخفض التضخّم الذي استشرى خلال عهد سلفه جو بايدن. بالطبع، كان للحرب ضدّ النظام الإيراني والحرب بين روسيا وأوكرانيا دور كبير في ارتفاع أسعار الطاقة، وتاليًا زيادة التضخّم. لكن لا يقتصر الأمر على ذلك، إذ إن الحروب التجارية التي يشنّها ترامب من خلال الرسوم الجمركية تكلّف الكثير من الشركات الأميركية ملايين الدولارات من التكاليف الإضافية سنويًا تُضاف إلى ارتفاع فاتورة الشحن من جرّاء الحرب ضدّ إيران.

منذ عودته إلى البيت الأبيض، استخدم ترامب صلاحياته التنفيذية لفرض رسوم جمركية على منتجات مختلفة وواردات من دول عدّة. وإلى جانب الألمنيوم، طالت الرسوم الصلب والسيارات، فيما يواجه الشركاء التجاريون لأميركا رسومًا إضافية تختلف من بلد إلى آخر. وبينما استفادت بعض الشركات الصناعية الأميركية من فرض المزيد من الحواجز التجارية على منافسيها الأجانب، تواجه شركات أخرى زيادة كبيرة في التكاليف وحالة مستمرّة من عدم اليقين، في حين ارتفعت أسعار الكثير من السلع من جرّاء الرسوم الجمركية.

على سبيل المثال، تتراكم الأعباء المالية على شركة دوغ ريندي لتصنيع منتجات الألمنيوم في ولاية أوهايو الأميركية من جرّاء الرسوم الجمركية والحرب ضدّ إيران. وقال ريندي لوكالة "فرانس برس": "الإحباط هو الكلمة التي يمكن أن تصف الوضع"، مضيفًا: "أعتقد أننا نشعر بتراجع الثقة، ليس في الإدارة فحسب، بل أيضًا في آليات عمل الحكومة ودور الكونغرس في كبح السلطة التنفيذية".

وتصنّع شركة ريندي منتجات من الألمنيوم وتوزّعها لاستخدامها في تجهيزات البناء، مثل الأسوار. وارتفعت الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الألمنيوم تدريجيًا، من 10 في المئة خلال ولايته الأولى إلى 25 في المئة، ثم إلى 50 في المئة العام الماضي، وهو ما انعكس على أعمال ريندي، الذي قال: "في هذا العام وحده، تتراوح التكاليف الإضافية بين 4.5 ملايين و5 ملايين دولار". وأكد أن "هناك حدودًا لما يستطيع المستهلك النهائي تحمّله"، موضحًا: "لذلك، نتحمّل نحن جزءًا كبيرًا من هذه التكاليف". وأشار إلى أن الرسوم الإضافية على الشحن تصل إلى "أكثر من 6500 دولار لكلّ حاوية" من البضائع من الموردين. ونتيجة لذلك، علّق عمليات التوظيف الجديدة، في حين زاد استثماراته في التجميع باستخدام الروبوتات.

ويواجه سام ميلر، وهو صاحب شركة صناعية أخرى في أوهايو تنتج مستلزمات المطابخ والحمامات، ضغوطًا من جانبين بسبب حروب ترامب التجارية. فهو يدفع رسومًا جمركية على المواد المستوردة من آسيا، فيما بات التوسّع في السوق الكندية أكثر صعوبة بسبب التوتّرات التجارية. ورغم حصول ميلر على مبالغ مستردّة بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية العديد من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، أعاد الرئيس الأميركي فرض عدد كبير منها لاحقًا.