ردّ النائب إبراهيم الموسوي على المواقف الصادرة بشأن قضية المتفجّرات التي عثر عليها عند حاجز ضهر البيدر، ولا سيما موقف رئيس الحكومة نواف سلام، قائلاً: "طالما أن الجيش والدولة عاجزان فمن حق المقاومة الدفاع عن نفسها في مواجهة العدوان ولا أحد يلمّح إلى اغتيالات أو غيرها".
كما أوضح موقفه من الشراكة مع القطاع الخاص في قطاع الاتصالات، مؤكدًا أن "اعتراضه ينصبّ على إعادة عقود الإدارة والتشغيل وفق النموذج القديم".
وفي تصريح بعد اجتماع لجنة الإعلام والاتصالات، علّق الموسوي على انتقادات وجّهها أحد النواب إلى مجلس النواب وتوصية اللجنة، معتبرًا أن "زميله حضر جلسات متقطعة ولم يطّلع على الصورة كاملة، وبالتالي بنى موقفه على سياق محدد ومعطيات مجتزأة مما تابعه".
وأكّد أن "الانتقادات طالت اللجنة والتوصية التي طرحها النائبان بولا يعقوبيان وياسين ياسين"، مشيرًا إلى أنها "خضعت للنقاش والتصويت وأُقرّت بأكثرية شبه إجماعية".
وأضاف أن "النائب المعترض، بعد أخذ وردّ مع زميليه وتوضيحهما للموقف، عاد وربط اعتراضه برئيس لجنة الإعلام والاتصالات، متهمًا إياه بالرغبة في إبقاء القطاع تحت سيطرة الدولة ورفض أي شراكة مع القطاع الخاص".
وقال الموسوي: "عبّرت مرارًا وتكرارًا، داخل لجنة الإعلام والاتصالات ومن على المنبر الإعلامي للمجلس وفي مداخلات بالهيئة العامة، عن أنني لا أعارض القطاع الخاص، بل أنا من الداعين إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع الاتصالات، وأرى فيها نجاحًا وازدهارًا وتطويرًا واستثمارًا متقدمًا ومردودًا أفضل للدولة".
وشدّد على أنه "لا يعارض الخصخصة أو الشراكة بين القطاعين، موضحًا أن اعتراضه في ملف الخليوي تحديدًا يتعلق بإعادة تلزيم الإدارة والتشغيل، بدل بناء شراكة حقيقية تقوم على إصلاح حوكمة الشركتين وفق المعايير الحديثة وتوصيات صندوق النقد الدولي، وانتظار انتهاء لجنة التحقيق البرلمانية من عملها وتحديد المسؤوليات في ملف الاتصالات. وذكّر بأنه عضو أصيل في هذه اللجنة التي انتخبها مجلس النواب".
وقال: "التوصية الأخيرة ليست شخصية أو صادرة عنه منفردًا، بل طرحها ياسين ويعقوبيان وناقشتها اللجنة وأقرّتها بأكثرية شبه إجماعية".
ووأضاف: "نريد تحديث قطاع الخليوي وتقديم أفضل الخدمات للمواطنين بأفضل الأسعار المنافسة، ولا نريد زيادة الأسعار عليهم. ونريد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص، لكن هذه الشراكة لا تبدأ بإعادة عقود إدارة وتشغيل من نموذج قديم، بل بإصلاح الحوكمة أولًا ورفع كفاءة الشركتين وربحيتهما وقيمتهما، ثم إدخال شريك استراتيجي واستثمار فعلي من موقع أقوى للدولة، بما يحقق عائدًا أكبر للخزينة".
واعتبر أن "الخلاف ليس بين الدولة والقطاع الخاص، بل بين إعادة اعتماد عقد إدارة وتشغيل قديم، وإصلاح القطاع تمهيدًا لشراكة حديثة وحقيقية. وأضاف أن تخمين قيمة الشركتين في وضعهما الراهن لا يكفي لتحقيق العائد المطلوب، وأن الإصلاح والاستثمار يرفعان قيمتهما ويعززان موقع الدولة كشريك".
وشبّه الأمر "بسيارة متضررة تنخفض قيمتها عند بيعها، فيما يتيح إصلاحها قبل البيع الحصول على سعر أفضل، معتبرًا أن المنطق نفسه ينطبق على إصلاح الشركتين قبل إدخال شريك".
وفي ملف الشاحنة المضبوطة في ضهر البيدر، أضاف الموسوي: "إذا صحّ الكلام أن هذه السيارة تعود إلى المقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد".
وتابع: "طالما تستمر الاعتداءات الإسرائيلية وبقاء القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وطالما أن الحكومة والجيش لا يستطيعان مواجهتها، بسبب عدم تسليح الجيش وغياب القرار السياسي، فإن الدفاع عن النفس حق طبيعي للمقاومة، معتبرًا أنها تستمدّه من شرعة الأمم المتحدة ومواثيقها وشرعة حقوق الإنسان".
ورفض الموسوي التهديدات والتلميحات إلى صلة بعمليات اغتيال، قائلًا: "لا يحاول أحد التهديد وإطلاق كلام غير مقبول أو إلصاق اتهامات والتلميح إلى علاقة باغتيالات أو غيرها".
ووصف تاريخ المقاومة بأنه "واضح وناصع ومشرّف"، معتبرًا أنها، عندما كانت في موقع القوة والاقتدار، لم تدخل في حرب أهلية أو توظّف قوتها في صراعات ومشكلات داخلية. وأضاف أنها تدرك أن قوة لبنان تكمن في حصانته ووحدته الداخلية ومنع الانزلاق إلى الفتنة.
ورأى أن من حق المواطنين والمقاومة بذل كل جهد للدفاع عن لبنان، ومنع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها أو التمدد، وجعل بقائها أكثر صعوبة، وصولًا إلى التحرير.
وسأل الموسوي الحكومة والدولة عمّا حققته الاتفاقات، مشيرًا إلى أن المقاومة وافقت على بعضها ورفضت بعضها الآخر علنًا. واعتبر أن الاتفاقات التي أبرمتها الدولة لم تمنع الاعتداءات والتدمير، وأن أعمال التجريف والتدمير بعد اتفاق الإطار كانت، بحسب قوله، أكبر بكثير مما جرى خلال المواجهات مع إسرائيل.
وأضاف: "لا تستطيع الدولة أن تدين الناس وتحاكمهم فيما العدوان الإسرائيلي مستمر والقوات الإسرائيلية لا تزال في الأراضي اللبنانية، وهي لم تستطع أن تفعل شيئًا إزاء ذلك"، واصفًا التوجه نحو الاتهامات الداخلية في هذه الظروف بأنه "معيب ومخجل بحق الدولة والحكومة".
واستشهد الموسوي بما يجري في الضفة الغربية، معتبرًا أن الاعتداءات الإسرائيلية تتواصل رغم الاتفاقات والتعاون الذي أبدته السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. وسأل: "إذا كانت المشكلة هي المقاومة، فلماذا يحصل ذلك مع محمود عباس؟".
كما دعا إلى استخلاص العبر من سوريا، وقال إن القوات الإسرائيلية وصلت، في اليوم السابق، إلى عرنة، التي وصفها بأنها تقع على مسافة ساعة وربع من القصر الرئاسي، معتبرًا أن سوريا لم تبادر إلى أي عمل ضد إسرائيل، وأنه لا يوجد مبرر تتذرع به الأخيرة لتنفيذ اعتداءاتها والتوسع داخل الأراضي السورية.
وتطرق إلى الاتفاقيات مع الأردن ومصر، معتبرًا أنها أصبحت "مورد ابتزاز"، وقال إن الواقع القائم لا يمكن إنكاره أو مواجهته بمنع الناس من الدفاع عن أنفسهم.
وختم الموسوي بالتأكيد أن المقاومة، وفق موقفه، تمارس "حقًا وطنيًا مشروعًا دوليًا وميثاقيًا وطبيعيًا"، داعيًا الدولة إلى مراجعة حساباتها والعمل على تعزيز الوحدة الوطنية والداخلية، والإقلاع عن اتهامات اعتبر أنها "لن تدفع عدوانًا إسرائيليًا، ولن تحفظ وحدة وطنية، ولن تزيد المناعة".