أحمد الأيوبي

أقيلوا وزيري المتفجرات من الحكومة

3 دقائق للقراءة

لم تعد القضية الآن تفاصيل شاحنات حزب إيران المنفلتة في طرقات لبنان حاملة متفجرات الموت، بل القضية هي كيفية التعامل مع عودة هذا "الحزب" إلى ممارسة إرهابه، وكيفية تصرّف الدولة بمواقعها الدستورية وخاصة رئاستي الجمهورية والحكومة، وكيف سيتصرّف القضاء والأجهزة الأمنية تجاه واقعة شديدة الخطورة، جرى الربط بينها وبينها قرار إيراني بارتكاب جرائم اغتيال كبرى في البلد، لكنّ ما لا يبشِّر بالخير، هو الصمت الرئاسي حيال ما جرى، وهذا يعني بوضوحٍ تامّ أنّ هناك تحضيرًا لإماتة التحقيق وإخراج القضية من التداول، من خلال قبول رواية الحزب (المشروخة) وهي أنّ المتفجرات كان سيجري استعمالها في "مقاومة العدو الإسرائيلي".

والأخطر في هذا السياق، هو أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إذا قرّرا تغطية هذا الانزياح عن إنجاز التحقيق بشمولية وجرأة وصولا إلى التقرير بشأن استمرارية حزب إيران في المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، فكيف يمكن الجلوس على طاولة الحكومة مع حزبٍ ما زال يمارس الإرهاب ويهدِّد أمينه العام بالتخلي عن العيش المشترك وبإشعال حرب أهلية في البلد.

إنّ سكوت الأجهزة الأمنية ومن ورائها الدولة اللبنانية على تكسير وتعطيل كاميرات خاصة بها في البقاع، وعدم المسارعة إلى تفعيلها من جديد وملاحقة الفاعلين، يطرح أسئلة كبيرة عن "نوم" هذه الأجهزة عن القيام بواجباتها في تنفيذ قرار الحكومة بحظر النشاط العسكري والأمني لحزب إيران على الأراضي اللبنانية، وهذا يعني أنّ ما جرى اكتشافه ليس سوى رأس جبل الجليد في حركة الحزب الأمنية والعسكرية التي لم تتوقف.

وما يزيد التواطؤ خطورة أنّ تحطيم كاميرات المراقبة وقع أيضًا في أحياء بيروت، ورغم التحذيرات التي أطلقها الأهالي، غير أنّ الأجهزة الأمنية لم تحرِّك ساكنًا لملاحقة قضية بهذه الخطورة، خاصة أنّ الشوارع التي حصلت فيها الاعتداءات هي شوارع حساسة أمنيًا، وفرض العمى الأمني فيها له معنى واحد: وهو أنّ الحزب يريد أن يتحرّك من دون أي إزعاج.

إنّ التطبيع مع إجرام حزب الحرس الثوري الإيراني لا يعني فقط مخاطر أمنية آنيّة، بل يعني أنّ الآتي أسوأ، وسيعتبر هذا "الحزب" أنّ الدولة مستمرّة في تغطية جرائمه وفي إظهار ضعفها وعجزها أمامه، وهو المنكفئ إلى الداخل بعد هزيمته النكراء في حربه المفتوحة مع إسرائيل لصالح ملالي طهران، في حربي إسناد غزة الوهمية والثأر لعلي خامنئي الذي لم تثأر له إيران نفسُها.

يقف الرئيس نواف سلام تحديدًا أمام امتحان خطر، فمرور جريمة نقل المتفجرات ونشرها على الأراضي اللبنانية، لأهدافٍ إرهابية واضحة، سيعني تغوّل إيران في لبنان ونجاحها في هجمة مرتدة ضدّ الدولة اللبنانية، فإمّا أن تقوى قناة الدولة، وإمّا أن تسقط سريعًا جدًا في قبضة "الحزب". فهو لم يوقف تحركاته الانقلابية، ولم يبتعد عن السعي لإسقاط حكومة اتخذت قرارات تاريخية بحقه، بل يريد محو آثارها عن بكرة أبيها، وإنّ إظهار الحكومة ورئيسها أيّ بوادر ضعف في هذا المجال سيشكل الضوء الأخضر للانقضاض على الدولة من جديد، فتكسب إيران نقاطًا إضافية في رقعة الشطرنج المتحرِّكة في الإقليم، وأبرز نقاط القوة التي تظهرها الحكومة هي طرد وزيري المتفجرات من صفوفها.

لا يتحمّل اللبنانيون ضعف الرئاستين الأولى والثالثة، باعتبار أنّ الرئاسة الثانية جزء من محور إيران حتى يثبت العكس، فإمّا صمود الدولة وبقائها، وإمّا سقوط وسقوط لبنان معها في الفوضى وربما في حروب مختلطة، داخلية وخارجية، أعاذنا الله منها.