حديث السمفونيات بلغة الجذور مع المايسترو لبنان بعلبكي

دقيقتان للقراءة

ضمن "عام وليد غلمية 2026" الذي أطلقه "المعهد الوطني العالي للموسيقى – الكونسرفتوار" مع انطلاق الموسم الجديد 2026 - 2027، احتضنت "كنيسة القديس يوسف للآباء اليسوعيين" في مونو – الأشرفية بدعوة من رئيسة "الكونسرفتوار الوطني" المؤلفة الموسيقية هبة القواس أمسية موسيقية، استهلّتها القواس بكلمة قالت فيها: "في برنامج الليلة، نلتقي بوليد غلمية من خلال الحركة الأولى، "سماعي"، من سيمفونيته الخامسة "المواكب"، المستوحاة من قصيدة جبران خليل جبران. وفي هذا العمل، ثمة لقاء عميق بين عالمين لبنانيين كبيرين: جبران، الذي جعل من الشعر مساحةً للأسئلة الفلسفية حول الإنسان والمجتمع والطبيعة والحرية؛ وغلمية، الذي وجد في هذه الأسئلة مادةً لبناء عالم سمفوني خاص به... أما العمل الثاني الذي نستمع إليه الليلة، فهو إحدى أشهر السمفونيات في التاريخ الموسيقي: السمفونية التاسعة لأنطونين دفورجاك، "من العالم الجديد"... من الحركة الأولى، بما تحمله من طاقة درامية وتطوّر موضوعي، إلى الحركة الثانية، Largo، حيث تظهر واحدة من أكثر الجمل اللحنية تأثيرًا في الأدب السمفوني، يؤديها الكور الإنكليزي، ثم الحركة الثالثة بإيقاعاتها وحيويتها، وصولا إلى الحركة الرابعة التي تستعيد أفكارًا من الحركات السابقة وتجمعها في بناء ختامي بالغ القوة". وختمت: "يسعدني أن تكون هذه الأمسية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي... وأودّ أن أحيّي فيه جدّيته في التعامل مع المدونة الموسيقية، واهتمامه بالتفاصيل التي تجعل من قراءة العمل السيمفوني أكثر من تنفيذٍ للنوتة. كما أتوجّه بتحية تقدير إلى موسيقيي "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية"، الذين يواصلون حمل هذه المسؤولية الفنية، ويمنحون مؤلفاتنا الوطنية حضورها الحي إلى جانب روائع الأدب السيمفوني العالمي".

وفي الأمسية برهنت "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية اللبنانية"، تحت عصا المايسترو لبنان بعلبكي، عن نضج أوركسترالي رفيع، حيث أظهر العزف قدرة فائقة على الانتقال السلس بين الانضباط الهارموني التعبيري عند غلمية، والبناء السمفوني الكلاسيكي الرومانتيكي عند دفورجاك، تأكيدًا على أن الموسيقى حين تُكتب وتُعزف بعمق، تظل لغة عالمية تتجاوز الحدود وتصون الذاكرة وتحاور المستقبل.