الياس دمّر

فيلم "The Social Reckoning" نموذجًا... هل بات الموزّعون يخشون الأفلام الصعبة؟

دقيقتان للقراءة

في هوليوود اليوم، لم تعد المعركة تدور دائمًا حول مستوى الفيلم، بل حول قابليّة أفكاره للتسويق، وقدرة موضوعه على عبور الحدود من دون أن يتحوّل إلى مخاطرة تجاريّة. هنا تحديدًا تبرز قضيّة فيلم "The Social Reckoning"، التي تعيد فتح السؤال المحرج عن مصير السينما الجريئة في صناعة باتت تحسب أرقامها بدقّة متزايدة.

الفيلم، الذي يتناول رحلة المهندسة المعلوماتية "Frances Haugen" في الكشف عن أسرار "فايسبوك"، يعود إلى منطقة شائكة، هي العلاقة بين التكنولوجيا والحقيقة، وبين المصالح التجاريّة ومسؤوليّة المنصّات الاجتماعيّة. وهي موضوعات تمنح السينما أهميّتها، لكنّها لا تضمن بالضرورة جذب الجمهور أو تسهيل تسويق العمل عالميًا.

انطلقت عروض الفيلم عالميًا الأسبوع الماضي، فيما اقتصرت عروضه العربيّة على السعودية والإمارات والكويت. وعلمت "نداء الوطن" أنّ شركة "Sony Pictures Releasing" قرّرت استبعاده من أسواق عديدة، تحديدًا لأنّه فيلم صعب، ولأنّ توزيعه دوليًا يتطلّب المجازفة بإنفاق ملايين الدولارات. وهنا يبرز السؤال الأخطر: هل باتت الأفلام ذات الطروحات المركّبة مهدّدة بالتراجع أمام منطق المردود السريع؟ في الواقع، ما حدث مع فيلم "Digger"، من إخراج أليخاندرو غونزاليس إينياريتو وبطولة توم كروز، يقدّم إنذارًا ماليًا واضحًا. فقد حقّق إيرادات بلغت نحو 8 ملايين دولار في افتتاحه الأميركي، مقابل ميزانيّة إنتاج قُدّرت بنحو 125 مليونًا. لكنّ اعتبار هذه الحصيلة سببًا مباشرًا لتراجع "Sony" عن توزيع فيلمها الأخير يبقى فرضيّة لا حقيقة مثبتة. الأرجح أنّ هوليوود تعيش مرحلة إعادة حسابات، تُختبر فيها حتى المشاريع الطموحة بمعايير العائد والمخاطرة. فهل أصبح الخوف من الخسارة أكبر من الرغبة في صناعة فيلم يترك أثرًا؟

السينما لا تفقد قيمتها حين تُربك الجمهور، بل حين تتخلّى عن إرباكه أصلا. وإذا تحوّلت صعوبة الفكرة إلى تهمة تجاريّة، فقد لا تختفي الأفلام الجريئة من الإنتاج، لكنّها قد تُحاصر في نطاق عرض أضيق. بذلك تتّسع المسافة أكثر بين ما تستطيع السينما قوله وما تجرؤ الصناعة على توزيعه.