في ساحة للتزحلق في طهران، تتقدم امرأة بهدوء وجسدها مشتعل بالنيران، قبل أن تؤدي حركات بهلوانية أمام حضور إيراني يتابعها بإعجاب.
تتدرّب خلفها شابات على أداء الحركات البهلوانية الخلفية إلى حفرة مملوءة بالرغوة، تحت أنظار مشرفة تعطيهنّ تعليمات خلال التمرين.
وتقود نسرين تيموري، وهي في الثلاثينات من عمرها، فريق تنفيذ المجازفات والمشاهد الخطرة الوحيد في إيران الذي يضم نساء، وهو مجال سينمائي يتزايد حضور الإيرانيات فيه، بعدما هيمن عليه الرجال لأعوام طويلة.
وتقول تيموري خلال حصة تدريبية لفريق "ستانت باورفول" في جنوب طهران "قبل بضع سنوات، كان الرجال يرتدون ملابس نسائية لتنفيذ المشاهد الخطرة بدلا من الممثلات".
على منحدرات مزيّنة برسومات غرافيتي، تتدرب فتاة ترتدي حذاء تزحلق على بعض الحركات، بينما يستعد شاب لأداء حركة بهلوانية على دراجته الهوائية من طراز "بي ام اكس"، وهو مشهد غير مألوف في حيّ في العاصمة الإيرانية يغلب عليه الطابع المحافظ.
افتُتح قبل عام الموقع المخصص للرياضات الخطرة والذي سُمّي "نويد بارك" تيمنا بمؤسسه.
تقول تيموري "حتى المخرجين المعروفين كانوا يقولون لنا إنه لا نستطيع تنفيذ المشاهد الخطرة لمجرد أننا نساء".
لكنها باتت اليوم تشارك في أعمال إيرانية ناجحة، وتدرّب مؤدي المشاهد الخطرة من الرجال، في مؤشر إلى تغيّر النظرة التي كانت سائدة في السابق.
وتتابع تيموري التي تكسب رزقها أساسا من تدريب الجمباز، إن مخرجي الأعمال السينمائية "وضعوا ثقتهم بنا في النهاية... لأنهم شاهدوا عملنا، وتقبلوه، وأعجبهم"، مضيفة "في السابق، كان وجودنا في موقع التصوير يثير انزعاجهم".
يجتمع فريق تنفيذ المشاهد الخطرة، والذي يضم عددا من الرجال، للتدريب مرات عدة كل شهر.
وخلال التمرين الذي تُضرم فيه النيران في جسد إحدى النساء، يبقى زملاؤها على أهبة الاستعداد، حاملين مطفأة حريق وبطانية مبللة، للتدخل عند الضرورة.
وعندما يستعد أحد الرجال لإشعال النار في جسده لتنفيذ حركات على دراجة هوائية، تتولى نساء الإشراف على العملية. (أ ف ب)