لم تؤلمني لكماتكم! استقبلتها بانتظار السكّين من غدّار خسر بيتًا وعائلة وقضية، أو رصاصة من "مقاوم" اختبأ في نفق وخرج محمّلا بالنفاق. كنت أنتظر نهاية تشبه من سبقوني ولم ولن يرحلوا، لكن قدري خيّب أملكم ولم يُبكِ نور ورامي وآلاف المؤمنين بلبنان لا يشبهكم.
كمينكم رسالة كتبها حاقد غبيّ وأوصلها غبيّ مشحون مؤدلج، وعلى طريق صيدا – جزين، حيث اعتدت المرور، حاول "حزب الله" إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. ولأن ما حدث بات بعهدة القضاء والمعنيين، يبقى فضح الكاذبين أكثر أهمية من توقيف المرتكبين. والكاذب الأكبر في الحارة رئيس بلديتها مصطفى الزين، صاحب "السوابق" والسبّاق في الـDIRTY JOBS كلما احتاجت سرايا المقاومة إلى مقاول خبير.
لمصطفى الزين حكاية طويلة مع الإجرام، وإذا كان ببيانه الكاذب يحمي مجرمي حارته من محاولة قتل ثابتة، فإنه شخصيًا المسؤول عن إرسال "زلمه" لإحراق فيلا الفنان فضل شاكر. ولا أُفشي سرًا في هذه المعلومة، بل أذكّر القضاء والأمن والمعنيين بأن في لبنان رئيس عصابة عيّنه "حزب الله" المجرم وصيًا على بلدية، فحظي بحصانة.
هكذا وببساطة يخطّ "حزب الله" كتاب "هكذا نحمي مجرمي الحزب". فكم من رئيس بلدية ومختار تابعين لـ"حزب الله" من أصحاب السوابق؟ ومن قال بأن مصطفى الزين ليس أقلّهم إجرامًا أو فسادًا أو الاثنين معًا؟ فالرجل بنى "فيلا" على مشاع الدولة اللبنانية ولم يأبه للقوانين وللقيّمين عليها، وكيف يأبه وهو صلة الوصل بين رئيس مجلس النواب نبيه برّي والعميل الإيرانيّ الشيخ ماهر حمّود وعضو المجلس السياسي في "حزب الله" وفيق صفا؟
والأخطر أن الزين بنى علاقات وطيدة مع نواب ووزراء وشخصيات سيادية بحجة كرهه لـ "حزب الله"، واستطاع إقناعهم بأنه يشبه اللبنانيين بأسلوب عيشه أكثر من الإيرانيين، فهو متزوّج من مسيحية ويملك كل "عدّة الشغل" التي يريدها "حزب الله" لينخر جسم السياديين في قضاءَي صيدا وجزين.
ولأن لا دخان من دون نار، فإن مصطفى الزين، شقيق سميح الزين يعيد إلى الذاكرة مأساة رئيس مجلس النواب الأسبق عادل عسيران، رحمه الله، الذي امتدّت يد الغدر إلى عائلته على يد سميح، الذي قتل نجله عبد الله عادل عسيران في صيدا بالذات عام 1971. وقد أصدر المجلس العدلي حكمًا بإعدامه عام 1974، لكنه فرّ من السجن مع اندلاع الحرب عام 1975.
لم أكن أنوي الغوص في تاريخ مصطفى الزين، وقد تجاوبت مع دعوات كثيرين من الأصدقاء لإبقائه خارج الدعوى التي أنوي تقديمها اليوم ضد مرتكبي جريمة حارة صيدا، لكنّه رفض كتابة بيان آخر ينفي سرديّته الأولى الكاذبة التي اتهمني فيها باستفزاز أبناء حارة صيدا وعدم سماع نُصح عناصر الشرطة البلدية، بل طالب ببيان مشترك نطوي فيه صفحة الاعتداء، مع بعض العروض التي اعتاد تقديمها في سياق إنجازه للمهام الموكلة إليه. لكنني رفضت، وسأدّعي عليه بصفته حامي المجرمين ومن موقعه الرسمي، ولا أزال أطالبه بتسليم داتا تسجيلات الفيديو للكاميرات المنشورة على طول الطريق العام، وسأطلب شهادة أصحاب المحال الذين تواصلوا معي وأرسلوا تسجيلات صوتية تثبت كل كلمة قلتها بعد الاعتداء.
وبعدما فقد الأمل بإمكان إقناعي بالتراجع، خرج الزين على إحدى المنصات المعروفة بابتزازها، حيث يتنافس الـ "دون" والـ "دونا" على مستوى الانحطاط، وصرّح من جديد بأكذوبة أخرى. خرج كمأمون بيك في "باب الحارة"، المسلسل السوريّ الشهير، ليذرّ الرماد في العيون، لكنّه لم يوفّق.
وكما يقول المثل اللبناني "الميّ بتكذّب الغطّاس"، وأنا أؤمن بأن الدولة بدأت تنتظم وستقضي على الدويلة، ومن إيماني بقضاء نزيه ودولة راغبة بإحقاق الحق، سأعمل على سجن مصطفى الزين بقوة القانون ليكون عبرة لكل من يتستّر على مجرمين ويسوّق لإجرامهم، ولن أتوانى عن كشف فساده وتاريخه المعروف. وأنتظره في القضاء لا في الشارع، وتحت سقف القانون وبالمستندات والأدلّة، علّني أشفي بعضًا من غليل الصيداويين الذين ذاقوا المرّ على يديه، وتعود حارة صيدا كما صيدا وجزين أرضًا ترحّب بجميع اللبنانيين، لا بؤرة فساد وبلطجة، وغدًا لناظره قريب.
نائب رئيس التحرير