طوني عطية

رامي الكلمة يُصيب "جبناء الممانعة"

4 دقائق للقراءة
نائب رئيس تحرير "نداء الوطن" رامي نعيم

إنها همجية فائض القوة التي تخفي وراءها فائضًا من الخوف والجبن. رعونة تستقوي بالسلاح وترتعد أمام الكلمة. آلاف الصواريخ والمقاتلين، أو ما تبقّى منهم، لم تستطع أن تمنح أصحابها شجاعة مواجهة قلم واحد أو صوت حرّ  واحد. من يحتاج إلى ترسانة عسكرية ليشعر بالقوة، وإلى مئات الزعران لإسكات المعارضين، إنما يعلن إفلاسه الأخلاقي والسياسي قبل هزيمته العسكرية. تلك هي الثقافة التي أمضى "حزب الله" سنوات في تكريسها، وحقن أنصاره وبيئته بالحقد والكراهية والتخوين.

لذلك، لم يكن الاعتداء على نائب رئيس تحرير "نداء الوطن"، الزميل رامي نعيم، على أوتوستراد صيدا، سوى ثمرة أيديولوجيا تتقيّأ الدماء والغدر والحقد والجبن. فـ"الممانع" الجبان الذي يعتدي على إعلامي أو صحافي أو مفكّر أو أي إنسان أعزل، ويهدّده بالقتل أو يغتاله بسبب رأيه، ليس سوى رعديد، لا بل أجبن الجبناء. وهنا تحضر الحكمة المنسوبة إلى الإمام علي بن أبي طالب: "ما أشجع البريء، وأجبن المريب".

في المقابل، يمارس ناشطو وإعلاميو "المحور" نشاطهم بحرية عبر منصات ومؤسسات إعلامية قائمة في مناطق تختلف معهم جذريًا في الثقافة والتوجّهات السياسية، من دون أن يتحوّل هذا الاختلاف إلى ذريعة للاعتداء عليهم أو ترهيبهم. يعبّرون عن آرائهم، ويدافعون عن خياراتهم، ويهاجمون خصومهم، من دون أن يعترض طريقهم أحد من أهالي هذه المناطق وسكانها أو من مناصري الأحزاب السياسية فيها. وهنا يتجلّى الفارق بين بيئة تواجه الكلمة بالكلمة، وهي القاعدة التي يجب أن تسود كل لبنان، وبيئة تعجز عن مواجهة الرأي الآخر بالحجّة، فتلجأ إلى الاعتداء الجسدي والتهديد بالقتل، في تعبير عن الخوف والجبن.

وفي تفاصيل الاعتداء، أفاد نعيم بأنه أوقف سيارته على أوتوستراد صيدا لشراء بعض الأغراض من أحد المحال، فهاجمه عشرات الأشخاص دفعة واحدة، وانهالوا عليه وعلى المرافقَين اللذين كانا برفقته بالضرب.

وأوضح أن المعتدين جاهروا بانتمائهم إلى "حزب الله"، ووجّهوا إليه الشتائم قبل أن يعمدوا إلى تكسير سيارته وإلحاق أضرار كبيرة بها. وشدّد نعيم على أن ما أدلى به رئيس بلدية حارة صيدا مصطفى الزين بشأن الحادثة عارٍ من الصحة، إذ أشار الأخير إلى أن الاعتداء وقع في حارة صيدا، وهو ما نفاه نعيم بشكل قاطع، مؤكدًا أن الحادثة وقعت على أوتوستراد صيدا.

وكان رئيس البلدية قد أعلن أن عناصر شرطة البلدية حضرت إلى المكان فور وقوع الإشكال، وعملت على احتواء الموقف، ونصحت نعيم بالمغادرة حرصًا على تهدئة الأجواء وتفادي أي احتكاك أو تصعيد، إلا أنه أصرّ، بحسب رواية الزين، على البقاء والاستفزاز. غير أن نعيم نفى هذه الرواية، مؤكدًا أن أحدًا لم يحضر إلى المكان بعد وقوع الاعتداء. واتهم نعيم رئيس البلدية بالكذب وحماية الأشخاص الذين قال إنهم أرادوا قتله، مؤكدًا عزمه على التقدّم بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية بجرمَي الاعتداء والشروع في القتل.

وللمفارقة، فإن سميح كامل الزين، شقيق رئيس بلدية حارة صيدا الحالي مصطفى الزين، سبق أن صدر بحقه حكم بالإعدام في واحدة من جرائم القتل التي شهدتها صيدا قبل عقود. ففي 11 حزيران 1974، أصدر المجلس العدلي حكمه الرقم 2/74 بإعدام سميح الزين، بعد إدانته بقتل عبد الله عادل عسيران، نجل رئيس مجلس النواب السابق عادل عسيران، في 20 كانون الأول 1971. وكان الزين قد دخل السجن في 4 كانون الثاني 1972، قبل أن يتمكّن من الفرار منه في 15 آذار 1976. وفي 15 أيلول 1999، قرّر النائب العام التمييزي القاضي عدنان عضوم آنذاك إسقاط العقوبة المحكوم بها على سميح الزين لعلة مرور الزمن، بعدما كانت عقوبة الإعدام قد استُبدلت بالأشغال الشاقة المؤبدة بموجب قانون العفو العام لعام 1991. وقد استند القرار إلى المادة 163 من قانون العقوبات، من دون أن يعني إسقاط العقوبة إلغاء الإدانة القضائية الأصلية. وكانت صحيفة "السفير" قد نشرت تفاصيل هذه القضية في عددها الرقم 8406، الصادر في 22 أيلول 1999.