تتوقّع الغالبية العظمى من استطلاعات الرأي أن يفقد الجمهوريون بزعامة الرئيس الأميركي دونالد ترامب السيطرة على مجلس النواب في الانتخابات النصفية المقرّرة في 3 تشرين الثاني، مع تزايد استياء الأميركيين من ارتفاع الأسعار، ولا سيّما في محطات الوقود. ووجدت وكالة "أسوشييتد برس" وجامعة شيكاغو في استطلاع للرأي نُشر في الأوّل من تشرين الأوّل أن 65 في المئة من البالغين الأميركيين يحمّلون البيت الأبيض مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا بسبب سياسات ترامب المتعلّقة بالرسوم الجمركية والحرب ضدّ إيران.
رغم أنه يُتوقّع أن يخسر حزب الرئيس مقاعد في الكونغرس في الانتخابات النصفية تبعًا للسوابق التاريخية، فإنّ ترامب يسعى إلى الحدّ من حجم الخسارة كي يتمكّن من استكمال تنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من عهده. ففي حال حقّق الديموقراطيون غالبية في مجلسَي الكونغرس، سيصبح بإمكانهم عرقلة سياسات ترامب بوسائل عدّة. لذلك، يبدو أن أفضل سيناريو واقعي بالنسبة إلى حزب الرئيس، في ضوء استطلاعات الرأي الأخيرة، هو فوز الديموقراطيين بغالبية ضئيلة في مجلس النواب وعدم سيطرتهم على مجلس الشيوخ.
وتمنح مؤسسة التوقّعات الانتخابية "ديسيجن ديسك إتش كيو" الديموقراطيين فرصة بنسبة 77 في المئة للفوز بالسيطرة على مجلس النواب، متوقّعة حصولهم على 235 مقعدًا مقابل 200 مقعد للجمهوريين. كما ترجّح بفارق ضئيل فوز الديموقراطيين بالسيطرة على مجلس الشيوخ، مانحة إيّاهم احتمالًا للفوز بنسبة 56 في المئة، وتتوقّع حصولهم على غالبية قوامها 51 مقعدًا مقابل 49 للجمهوريين.
ويفسّر احتمال تصويت الأميركيين انطلاقًا من أوضاعهم المالية إعلان ترامب يوم الجمعة الماضي أنه سيرفع بعض العقوبات للسماح باستيراد الديزل الروسي. وأوضح الرئيس الجمهوري، الذي تتراجع نسبة التأييد له، أن هدفه هو تخفيف الضغوط عن القطاعات التي دعمته بأعداد كبيرة في انتخابات 2024، مثل الزراعة وتربية الماشية والنقل البرّي. غير أن كثيرًا من الخبراء يشكّكون في أن يؤدّي الاتفاق الأخير مع موسكو إلى تغيير جوهري في وضع الطاقة.
توازيًا، يشدّد القادة المحافظون على ضرورة بذل المزيد من الجهود خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات لتحفيز الإنجيليين البيض وحشدهم، إذ يشكّل هؤلاء كتلة انتخابية حاسمة في ائتلاف ترامب. ويخشى الجمهوريون أن يؤدّي امتناع شريحة كبيرة من الإنجيليين عن التصويت إلى منح الديموقراطيين انتصارات في سباقات انتخابية رئيسية في مختلف أنحاء البلاد. ففي أعوام 2016 و2020 و2024، صوّت نحو ثمانية من كلّ 10 إنجيليين بيض لترامب على المستوى الوطني. ورغم أنهم يشكّلون 13 في المئة فقط من السكّان، فإنّهم يصوّتون بأعداد كبيرة إلى درجة أنهم غالبًا ما يمثّلون نحو 20 في المئة من الناخبين المشاركين في أي انتخابات.
وكثّف الديموقراطيون خلال الأشهر الأخيرة جهودهم لاستعادة الناخبين المسيحيين البيض، مستفيدين من ارتفاع الأسعار لطرح رسالة تتمحور حول العدالة الاجتماعية بهدف تقديم حجّة مفادها أن الحزب الجمهوري ليس الحزب الوحيد الذي ينسجم مع القيم المسيحية. لكن القادة الإنجيليين المحافظين ليسوا مستعدّين بعد للتخلّي عن رسالة كانت تقليديًا ناجحة بالنسبة إليهم. كما اتهم المرشحون الجمهوريون خصومهم الديموقراطيين بتحريف تعاليم الكتاب المقدّس لخدمة أهدافهم السياسية الخاصة. صحيح أن الأرقام تُحاصر ترامب، بيد أن الكلمة الأخيرة تبقى للصناديق.
من جهة أخرى، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن "التريليونير" إيلون ماسك قدّم مساهمات مالية بقيمة 276 مليون دولار إلى منظمات تدعم الحملات الانتخابية لمرشحين يمينيين قبل الانتخابات النصفية. ووفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز"، فإنّ هذا المبلغ، الذي قُدّم بالكامل منذ تموز الماضي، يجعل ماسك أكبر متبرّع منفرد في الانتخابات، وقد أنفق ما مجموعه 366 مليون دولار خلال هذه الدورة الانتخابية.