غايال خوري

المباريات التحضيرية… حيث تُبنى الثقة قبل الانتصارات

3 دقائق للقراءة
الـNBA على أبواب موسم جديد

 

في الرياضة، لا تبدأ صناعة الفريق مع صافرة انطلاق الموسم، ولا يُبنى الانسجام بين اللاعبين بمجرد ارتداء القميص نفسه. فقبل أن تتحول مجموعة من الأسماء إلى فريق متكامل، لا بد من المرور بمرحلة من التجارب والأخطاء والتفاهمات، وهنا تكمن الأهمية الحقيقية للمباريات التحضيرية. ولعل ما شهدته استعدادات غولدن ستايت ووريرز للموسم الجديد من دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (NBA) يختصر هذه الفكرة. فرغم الفوز على لوس أنجلوس ليكرز بنتيجة 101-89، لم يكن المدرب ستيف كير راضياً تماماً عن أداء لاعبيه، في ظل صعوبات تتعلق بالتنظيم الهجومي وخسارة الكرات.

فالنتيجة في هذه المرحلة ليست كل شيء. الأهم هو ما تكشفه المباراة قبل انطلاق المواجهات الرسمية، وما إذا كان الفريق ينجح في بناء «الكيمياء» التي قد تصنع الفارق لاحقاً. وهي لا تتشكل في التدريبات وحدها، بل عندما يعرف اللاعب أين سيكون زميله قبل أن يمرر الكرة، ومتى يتحرك لفتح المساحة، ومن يتحمل المسؤولية في اللحظات الحاسمة. وتزداد أهمية ذلك هذا الموسم مع حجم التغييرات التي شهدتها قوائم العديد من فرق الـNBA. فليبرون جيمس وجايلن براون يبدآن تجربة جديدة في فيلادلفيا، ويانيس أنتيتوكونمبو انتقل إلى ميامي، وكواهي لينارد عاد إلى تورونتو، فيما يبدأ جا مورانت مشواراً جديداً مع بورتلاند، ولاميلو بول مع مينيسوتا، وبول جورج مع بوسطن. تغييرات بهذا الحجم تعني أن عدداً من الفرق يدخل الموسم بمجموعات جديدة تحتاج إلى الوقت والدقائق معاً قبل الوصول إلى أفضل مستوياتها.

وقد تبدو بعض هذه التشكيلات مثالية على الورق، لكن جمع الأسماء الكبيرة لا يعني بالضرورة صناعة فريق ناجح منذ اليوم الأول. وهنا تتحول المباريات التحضيرية إلى مختبر حقيقي، يستطيع خلاله المدرب تجربة تشكيلات مختلفة وتحديد الأدوار، فيما يتعلم اللاعبون أساليب بعضهم ويتطور التفاهم بينهم داخل الملعب. وسرعة الوصول إلى هذه التوليفة قد تنعكس مباشرة على انطلاقة الفريق في الموسم العادي. ففي دوري تنافسي مثل الـNBA، قد يكون لكل فوز وزنه في نهاية الموسم. وانتصار يتحقق في تشرين الأول أو تشرين الثاني قد يصنع الفارق في نيسان بين مركز وآخر، أو بين التأهل المباشر إلى الأدوار الإقصائية وخوض الـPlay-In، وربما حتى في حسم أفضلية اللعب على الأرض في البلاي أوف. ولهذا، لا تريد الفرق قضاء الأسابيع الأولى من الموسم وهي لا تزال تبحث عن هويتها.

وفي الوقت نفسه، يصبح تقبل الأخطاء خلال فترة الإعداد جزءاً من عملية التطور، لا دليلاً على الفشل. فالفريق الذي يستطيع اكتشاف نقاط ضعفه وتصحيحها من دون فقدان الثقة يكون أكثر استعداداً عندما تصبح الضغوط والنتائج أكثر أهمية. في النهاية، لا تُقاس قيمة المباريات التحضيرية بما تنتهي إليه لوحة النتائج، بل بما يخرج به الفريق منها. فالصفقات الكبرى قد تجذب الأنظار، والأسماء الكبيرة قد ترفع سقف التوقعات، لكن النجاح لا تصنعه الموهبة وحدها. وكلما نجح الفريق في بناء الانسجام مبكراً، كان أكثر جاهزية عندما تبدأ الانتصارات في الاحتساب.