محمد دهشة

نورا الحريري توقّع روايتها الجديدة «ثورة حب»... حكاية حبّ للوطن وتمسّك بالأمل رغم الانكسارات

5 دقائق للقراءة

وقّعت الكاتبة والروائية نورا الحريري روايتها الجديدة "ثورة حب"، الصادرة عن دار النهضة، في جناح الدار ضمن فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته السابعة والستين، التي أُقيمت في «سي سايد أرينا»، بمشاركة نائب رئيس تيار المستقبل ورئيسة مؤسسة الحريري السيدة بهية الحريري، والأمين العام للتيار الأستاذ أحمد الحريري، وحشد من أصدقاء الكاتبة وصديقاتها وأفراد عائلتها.

وتحمل الرواية، التي تتخذ من الحب مدخلًا إلى قراءة التحوّلات اللبنانية، أبعادًا إنسانية ووطنية، إذ تتقاطع فيها حكاية عاطفية مع مرحلة استثنائية من تاريخ لبنان، شهدت احتجاجات شعبية وأزمات اقتصادية واجتماعية وصحية، وصولًا إلى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020. وبين الحب والفقد، والانكسار والتطلّع إلى الغد، تحاول الكاتبة استعادة نبض الإنسان في قلب الأحداث، والإضاءة على ما تتركه التحوّلات الكبرى من آثار في الأحلام والعلاقات والمصائر.

إهداء إلى الذاكرة

تُهدي نورا الحريري روايتها إلى «كل من انكسر في عام 2005، وإلى القلوب التي فقدت أحباءها، وإلى كل لبناني فقد جزءًا من ذاته في ذلك الزمن»، مستحضرةً اغتيال عمّها، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وما خلّفه رحيله من جرح عائلي ووطني عميق.

وتوضح الكاتبة أن اغتيال عمّها لم يكن بالنسبة إليها مجرّد حدث تاريخي أو خسارة عائلية، بل لحظة تركت أثرًا عميقًا في حياتها وفي ذاكرة جيل كامل. فقد تعلّمت منه، كما تقول، أن الإيمان بالوطن ينبغي أن يكون أكبر من الأشخاص والمصالح، وأن للكلمة الصادقة قوة في الدفاع عن الحق والعدالة، وأن بناء الوطن مسؤولية لا تنتهي برحيل أحد.

ومع مرور السنوات، رأت لبنان يواجه جرحًا تلو آخر، وشعبًا يحاول النهوض رغم ما فقده من أحلام وأحبّة وفرص. من هنا، أرادت لإهدائها أن يكون رسالة تضامن ووفاء، لا مجرّد استذكار للألم؛ رسالة تؤكد أن لبنان يستحق التمسّك به والكتابة عنه والحفاظ على الأمل بمستقبله.

وتأمل الحريري أن تشكّل روايتها جسرًا يصل بين لبنان والعالم، وأن يجد القرّاء بين صفحاتها شيئًا من أوجاع اللبنانيين وأحلامهم، وأن يتعرّفوا إلى الجانب الإنساني من حكاية شعب لم يتوقّف عن محاولة النهوض، مهما اشتدّت الأزمات وتراكمت الخسارات.

وفي ختام الإهداء، تستحضر كلمات عمّها، الرئيس الشهيد رفيق الحريري: «ما بهم مين بيبقى ومين بيروح، المهم يبقى البلد». وهي عبارة تختصر، بالنسبة إليها، معنى الانتماء الوطني؛ فالأشخاص يرحلون، والأجيال تتعاقب، لكن الوطن ينبغي أن يبقى. ومن هذا المنطلق، تتطلّع إلى ثورة تجمع اللبنانيين بدلًا من أن تفرّقهم، وتضع مصلحة الوطن فوق الخلافات، وتعيد إليهم الإيمان بإمكان بناء مستقبل أفضل. إنها، كما تعبّر عنها، "ثورة حبّ وطن".

الكتابة صوتٌ للحق

لا تنظر نورا الحريري إلى القلم بوصفه مجرّد وسيلة للتعبير، بل تراه صوتًا للحق وأداةً لحفظ الذاكرة ونقل الحكايات التي تستحق أن تُروى. ومن هذا المنطلق، تنطلق روايتها الجديدة من إيمانها بأن الحب، على اختلاف أشكاله، هو ما يجمع الناس رغم تبايناتهم، ويمنح الحكايات معناها الإنساني.

وتؤكد أن حب الوطن يظلّ من أسمى أشكال الحب وأرقاها، لأنه يتجاوز حدود المشاعر ليصبح انتماءً ومسؤوليةً وإيمانًا بمستقبل أفضل. ومن هذا الإيمان، على حدّ قولها، وُلدت «ثورة حب»، لتكون محاولة أدبية تجمع بين العاطفة والذاكرة الوطنية، وتبحث عن مساحة للأمل وسط واقع مثقل بالأزمات والانكسارات.

ثورة حب

تمتد أحداث الرواية من انطلاق احتجاجات 17 تشرين الأول 2019، مرورًا بالأزمة الاقتصادية وجائحة كورونا، وصولًا إلى انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب 2020. وفي هذا السياق المضطرب، تبدأ الحكاية صباح 17 تشرين الأول، حين يستيقظ «دان» على تغيّرات مفاجئة تقلب مسار حياته وتقوده إلى اتجاه لم يكن يتوقّعه، بالتزامن مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في لبنان.

وفي المقابل، تظهر «حلا»، الشابة التي لا تؤمن بالتنجيم والتنبؤات، على الرغم من شهرة جدّتها في قريتها بمهارتها في قراءة الفناجين. وبين شكوك حلا وتنبؤات الجدّة، تبدأ ملامح حكاية تتداخل فيها المصادفات والخيارات والمشاعر، وتتقدّم الأحداث لتكشف عن علاقة تنمو في ظلّ ظروف استثنائية.

وبين بيروت والقرية، تتشابك مصائر دان وحلا، وتكبر قصة الحب على إيقاع التحوّلات التي يعيشها الوطن. فلا تبقى الأحداث العامة مجرّد خلفية للحكاية، بل تتسلّل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وتؤثر في العلاقات والأحلام والقرارات، لتضع الشخصيات أمام أسئلة الحب والانتماء والفقد والقدرة على مواصلة الطريق.

وتشير الحريري إلى أن السياسة حاضرة في خلفية الأحداث، لكنها ليست المحور الأساسي للرواية، موضحةً أنها حرصت قدر الإمكان على عدم تبنّي موقف سياسي بعينه، لأن غايتها لم تكن توجيه أصابع الاتهام، بل تسليط الضوء على الجانب الإنساني من تلك المرحلة، وما تركته من آثار في حياة اللبنانيين وأحلامهم وعلاقاتهم ومصائرهم.

وتضيف أنها مزجت في الرواية بين أحداث واقعية وأخرى من نسج الخيال؛ بعضها مستوحى مما عاشه اللبنانيون، وبعضها الآخر يجسّد ما تمنّت لو حدث. لذلك، لا تختصر «ثورة حب» حكاية دان وحلا العاطفية، بل تتجاوزها إلى حكاية وطن يحاول أبناؤه التمسّك به رغم الخسارات والانكسارات، وإلى محاولة أدبية للبحث عن الأمل في زمن كثرت فيه أسباب الخيبة.

خمسة إصدارات

يُشار إلى أن نورا الحريري كاتبة وروائية لبنانية سعودية، صدر لها حتى اليوم خمسة كتب تنوّعت بين أدب الأطفال واليافعين وأدب الكبار، بما يعكس اهتمامها بمخاطبة شرائح عمرية مختلفة وتقديم موضوعات تتناسب مع اهتماماتها.

ففي أدب الأطفال، صدر لها كتابا «من هي أمّك؟» و«نور رمضان»، وفي أدب اليافعين رواية «الماسة المفقودة»، أما في أدب الكبار، فصدرت لها رواية «قلوب مضطربة»، إلى جانب روايتها الخامسة والأحدث "ثورة حب".