خاص - نداء الوطن

زاهي بستاني: رجل الدولة والوفاء

12 دقيقة للقراءة

في الذكرى العشرين لرحيل زاهي بستاني، نستعيد مسيرة رجل استثنائي اختار طريقه عن قناعة، وسخّر ذكاءه وطاقاته لخدمة الدولة والدفاع عن سيادة لبنان وكرامته. رجلٌ جمع بين الثقافة الواسعة والرؤية الثاقبة، وبين النزاهة والتواضع والصلابة في المبادئ. كان كتومًا، مستقيمًا، نظيف الكف، يحترم قناعات الآخرين ويصغي إليهم، لكنه لم يساوم يومًا على قناعاته، ولم يسمح للمصالح الشخصية بأن تتقدّم على ما آمن به.

لم ينتسب زاهي إلى أي حزب سياسي، رغم أنه أسّس، وهو في الرابعة عشرة من عمره، حركة وطنية جمعت عددًا من شباب دير القمر، أصبح كثيرون منهم لاحقًا من الشخصيات البارزة في الحياة العامة اللبنانية.

درس الحقوق، وكان طريق المحاماة مفتوحًا أمامه، في ظلّ إرث عائلي عريق في القضاء والمحاماة، فوالده تبوّأ منصبي نائب العام التمييزي ورئيس مجلس شورى الدولة، وشقيقه ناجي أسّس أحد أبرز مكاتب المحاماة. غير أن زاهي اختار مسارًا مختلفًا، فصفّى شركته الخاصة للإعلانات والتحق بسلك الأمن العام، حيث تدرّج من رتبة مفوّض إلى منصب المدير العام.

بدأ مسيرته متصدّرًا دورته، ثم تابع تدريبًا متخصصًا في مدرسة سان سير في مون دور قرب ليون، إلى جانب تسعة مفوّضين آخرين. وبعد عودته إلى لبنان، كُلّف تولّي شعبة المعلومات، فوجد فيها المجال الذي أتاح له إبراز قدراته التنظيمية والأمنية.

كان شغوفًا بعمله، لا يرضى إلا بالدقة والاتقان. شكّل فريقًا متماسكًا، وأرسى أسلوبًا مبتكرًا في جمع المعلومات وتحليلها والتدقيق فيها، مع حرص شديد على سرية المصادر وحماية المخبرين. وكانت الاجتماعات الدورية لفريقه مناسبة لمناقشة التقارير ومقارنتها واستخلاص النتائج منها. وبفضل خبرته ونهجه، أصبح مرجعًا لأجيال من الضباط والمفوّضين الذين وجدوا فيه نموذجًا للمهنية والانضباط واحترام المسؤولية.


حماية المؤسسة واستمراريتها

في 16 آذار 1976، حين احتلّ عناصر منشقة عن الجيش اللبناني وفلسطينيون مبنى المديرية العامة للأمن العام، بذل زاهي كل ما في وسعه لإنقاذ المحفوظات السرية، وانتقل مع عدد من الموظفين إلى مبنى قوى الأمن الداخلي، بعدما لجأ المدير العام، العقيد أنطوان دحداح، إلى منطقة الكفور برفقة الرئيس سليمان فرنجية.

شكّلت تلك الأحداث بداية مرحلة دقيقة، كان التحدّي الأساسي فيها ضمان استمرارية عمل الأمن العام والحفاظ على مؤسساته وموظفيه. وبفضل علاقته بالرئيس كميل شمعون، وزير الداخلية آنذاك، نجح زاهي في تأمين مقرّ في قصر شقير بالأشرفية، جمع الموظفين وأتاح للمديرية مواصلة مهامها. وقد تولّى بنفسه متابعة أدقّ التفاصيل الإدارية والأمنية والتنظيمية.

وبعد انتخاب الياس سركيس رئيسًا للجمهورية وتعيين الأمير فاروق أبي اللمع مديرًا عامًا للأمن العام، رأى الأخير في زاهي ركيزة أساسية لتطوير المؤسسة، فأفسح له المجال لمتابعة إعادة تنظيمها، وتوزيع المسؤوليات، وتعزيز علاقاتها مع الجهات السياسية والأمنية والدبلوماسية.

فرض زاهي حضوره في الأوساط السياسية بفضل شخصيته وذكائه ونزاهته، وأصبح محاورًا يحظى باحترام مختلف الأطراف، حتى من اختلفوا معه في الرأي. وكان بعيدًا عن المناورات والصغائر، منصرفًا إلى تنظيم الدوائر، وتأمين سلامة الموظفين، وضبط إقامة الأجانب في لبنان، ولا سيما الفلسطينيين، من خلال تدابير مشدّدة هدفت إلى تقليص أعداد المسجّلين منهم.

ولم يقتصر اهتمامه على إدارة شؤون المؤسسة، بل حرص على إعداد جيل جديد من الضباط الشبان، مؤمن بأن الولاء يجب أن يكون للدولة وحدها، وأن النزاهة والكفاءة والانضباط هي الأسس التي يقوم عليها العمل العام.


لقاء الرؤية والثقة

في تلك الظروف، تعرّف بشير الجميّل على زاهي في مكتبه في الأمن العام، وتوطّدت العلاقة بينهما تدريجيًا حتى أصبح مستشاره الأول وأحد أقرب المقرّبين إليه.

رأى زاهي في بشير الرجل القادر على إعادة بناء لبنان الذي حلم به: لبنان السيّد، المستقل، القوي بمؤسساته، والخالي من الفساد.

وأثارت هذه العلاقة تساؤلات كثيرة في الأوساط السياسية، ولا سيما أن زاهي لم يكن منتسبًا إلى حزب "الكتائب" أو "القوات اللبنانية". لكن بشير كان يدرك أن زاهي يتعامل مع القضايا الوطنية من موقع قناعاته، بعيدًا من الانتماءات الحزبية، مع احتفاظه باحترام كبير لقادة الأحزاب وتقديره لتضحياتهم.

ولعلّ من أبلغ الشواهد على عمق الصداقة التي جمعتهما إصرار بشير على السفر إلى فرنسا في آب 1978 لحضور زفاف زاهي، متحدّيًا المخاطر الأمنية التي كانت تحيط به آنذاك.

ومع مرور السنوات، ازداد اقتناع زاهي بأن بشير قادر على الوصول إلى رئاسة الجمهورية. فشجّعه على خوض هذا الاستحقاق، وكان من أبرز الذين وضعوا استراتيجية حملته، وخطّطوا لها وعملوا على إنجاحها.

وفي ظلّ تصاعد دور بشير وما أبداه من تصميم على استعادة سيادة الدولة، سعى الرئيس الياس سركيس ومدير المخابرات العقيد جوني عبده إلى إيجاد أرضية تفاهم بينهم وبين "القوات اللبنانية". فاختار بشير زاهي للاضطلاع بهذا الدور الدقيق، فأسهم في فتح قنوات التواصل، ومعالجة خلافات كثيرة بين "القوات" والجيش اللبناني، والحؤول دون تفاقمها.

وفي إطار المساعي لحشد التأييد لترشيح بشير، رافقه زاهي في زيارة إلى الولايات المتحدة، تلتها مواقف تأييد عربية وأميركية، وصولا إلى انتخاب بشير رئيسًا للجمهورية.

وفي لحظة الفوز، أهدى بشير إلى زاهي صورة دوّن عليها باللغة الفرنسية كلمات شكر فيها الرجل الذي صمّم حملته وخطّط لها ونفّذها، وختم إهداءه بعبارة تختصر عمق العلاقة بينهما:

"إلى زاهي، حيث لا تعود الكلمات تجدي نفعًا".

بعد الانتخاب، تكثّفت اللقاءات التي عقدها بشير وزاهي مع القيادات السياسية والعسكرية والروحية من مختلف الطوائف، وسط أجواء من الأمل والتفاؤل. وكانت المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة والتعيينات في المواقع الأساسية تجري بينهما بعيدًا من الأضواء.

وفي تلك المرحلة، أراد زاهي أن يخفّف عن بشير عبء ارتباطه بفريقه القديم، وأن يتيح له الانطلاق في عهده بحرية كاملة. فأبلغه نيّته السفر مع عائلته التي غاب عنها ستة أشهر خلال التحضير للانتخابات. لكن بشير انتفض ورفض الفكرة بشدة، متمسّكًا ببقاء زاهي إلى جانبه.

خلال واحد وعشرين يومًا، شهد لبنان تحوّلات أعادت إلى اللبنانيين الأمل بقيام دولة جديدة. لكن اغتيال بشير جاء صدمة هائلة، وبدّد أحلامًا ومشاريع كثيرة كانت قد بدأت تتبلور.

وعلى الرغم من حزنه العميق، حافظ زاهي على تماسكه، وعمل على تهدئة المسؤولين والكوادر والمناصرين الذين مزّقهم الألم والغضب، وساعدهم على ضبط انفعالاتهم في تلك اللحظات المصيرية.


على رأس الأمن العام… مسؤولية وإصلاح

بعد مفاوضات رفيعة المستوى، جرى التوافق على أن يخلف أمين الجميّل شقيقه في رئاسة الجمهورية. وطلب الرئيس الجديد من زاهي تولّي منصب المدير العام للأمن العام، فتسلّم مسؤولياته في 11 تشرين الثاني 1982.

كان زاهي يدرك حجم التحديات وتشعّب المسؤوليات الإدارية والسياسية والأمنية الملقاة على عاتقه، فكرّس نفسه للعمل، وقضى في مكتبه ليلا ونهارًا، سبعة أيام في الأسبوع، لإعادة تنظيم الدوائر والفروع، وتعيين أصحاب الكفاءة في المواقع الأساسية.

وأولى أهمية خاصة لتطوير قدرات الضباط والمفوّضين، فنظّم دورات تدريبية متخصصة بالتعاون مع الأجهزة الفرنسية والأميركية، واستعان بمستشارين أوروبيين حضروا خصيصًا لمواكبة التدريب وتطبيق أساليب حديثة في العمل الأمني.

كل ذلك جرى في بلد أنهكته الحرب والانقسامات، وفي ظلّ النفوذ السوري وتدخّل قوى إقليمية في الشؤون اللبنانية.

وسط هذه التعقيدات، استطاع زاهي أن يجمع بين الحزم والمرونة، وبين صرامة المسؤول الأمني وحكمة رجل الدولة. امتلك قدرة نادرة على الإقناع وتهدئة التوترات وتقريب وجهات النظر، وسعى باستمرار إلى الحدّ من الأضرار وتفادي المزيد من المواجهات.

لم يكن يتساهل مع الأخطاء، ولا سيما المتكرّرة منها، لكنه عرف كيف يكسب ثقة العاملين معه، ويجعل من الكفاءة والالتزام معيارين أساسيين في تقييم الأداء.

وقد ترك في الأمن العام نهجًا تنظيميًا وإداريًا قائمًا على الفاعلية والاحتراف ومحاربة الفساد، استمرّ تأثيره حتى بعد مغادرته منصبه بسنوات طويلة.

وعندما قرّر الاستقالة بعد أن تعارضت السياسة مع قناعاته الوطنية، حرص على حماية المؤسسة وضمان استمرارية عملها لحين تعيين مدير جديد، فوضع ترتيبات تقضي بتولّي كبار الضباط المسؤولية بالتناوب، مع تحديد واضح لمهام كلّ منهم، تفاديًا لأي فراغ إداري أو أمني.


الوفاء للأصدقاء والثبات على القناعات

بعد سلسلة من الاضطرابات والتغييرات التي شهدتها قيادة "القوات اللبنانية"، تولّى سمير جعجع قيادتها.

وكانت تجمعه بزاهي صداقة خاصة تعود إلى عام 1978، تعزّزت مع السنوات على أساس الثقة والمحبة والاحترام المتبادل.

فقد سبق لزاهي أن أدّى مرارًا دور الوسيط بين بشير وسمير، وسعى إلى تقريب وجهات النظر وتخفيف التوترات بين مختلف الأفرقاء. وكان سمير يجد في زاهي صديقًا صادقًا يصغي ويفهم ويحفظ الأسرار، فيما كان زاهي يقدّر في سمير الشجاعة والصدق والصلابة.

وعلى الرغم من أسفار زاهي المتكرّرة وإقامته أحيانًا مع عائلته في فرنسا، استمرّ التواصل والتنسيق بينهما. وقد أوكل إليه سمير مهمات عديدة بالغة الحساسية ظلّت طيّ الكتمان طوال حياته.

وكان زاهي يجيب كلّ من يحاول استدراجه إلى كشف ما يعرفه بعبارته الشهيرة:

" لا ضرورة للمعرفة No need to know."

ومع مرور السنوات، تعزّزت علاقته بجوني عبده، ولا سيما بعد تعيين الأخير سفيرًا في سويسرا. كما تعرّف إلى رفيق الحريري، وتوطّدت بين الرجال الثلاثة علاقات قائمة على الثقة والتقدير المتبادل.

وفي تلك المرحلة، كلّف سمير جعجع زاهي تمثيل "القوات اللبنانية" في مؤتمر الطائف، والمشاركة في مناقشة صيغة الدستور الجديد. كما أوكل إليه إجراء لقاءات مع النواب في باريس، في إطار الجهود التي أسهمت في انتخاب رينيه معوّض رئيسًا للجمهورية.

ظلّ زاهي وفيًّا لقناعاته وعلاقاته الإنسانية حتى بعد سجن صديقه سمير جعجع، ولم يتخلَّ عن مبادئه وعن عائلة سمير والقوات رغم المصاعب والتحوّلات السياسية.

غير أن الفاجعة التي غيّرت مجرى حياته لم تكن سياسية.


الجرح الذي لا يندمل

في 27 تشرين الأول 1995، فقد زاهي ابنته الوحيدة زينة، طفلته الحبيبة التي أحاطها بحنان استثنائي، وحفظها كحدقة عينيه. كانت خسارتها أقسى امتحان واجهه في حياته، وجرحًا عميقًا لم يندمل.

ومع ذلك، لم يُظهر استسلامًا أو تمرّدًا على قدره. احتضن زوجته وابنيه، وحاول أن يكون لهم السند والقوة، فيما كان يحمل في داخله حزنًا يفوق الكلمات.

لقد أبعده رحيل زينة تدريجيًا عن المعترك السياسي، لكنه لم يعزله عن أصدقائه ولا عن الذين كانوا يلجؤون إليه طلبًا للنصح والمشورة.

وكان من أصدق صور وفائه وقوفه إلى جانب ستريدا جعجع خلال سنوات سجن زوجها سمير. فقد بقي من القلائل الذين أحاطوها بالمودة والصداقة، وساندوها في الظروف الصعبة وكان يفسح لنفسه وقتًا ليصغي إليها تخبره عن الحكيم بعد زياراتها له في السجن وتتشاور معه في دقائق الأمور وأشدها صعوبة. فلقد وجدت ستريدا في زاهي الصديق الودود والكتوم والمحب والذي يمكن أن تودعه كل أسرارها وكل ما يختلج قلبها ويقلقها.

كان ذلك وجه زاهي الآخر: الرجل الذي لم تمنعه آلامه الخاصة من الاهتمام بآلام الآخرين.


الموسوعة المتنقّلة… وصمت النبلاء

عاصر زاهي أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية والدبلوماسية وكبار الرؤساء والسياسيين الأجانب، وحظي باحترامهم وتقديرهم لما امتلكه من ثقافة سياسية وامنية وأدبية واقتصادية، ولم يكن مستغربًا أن يُلقّب بـ" الموسوعة المتنقّلة"، فقد كان مرجعًا في مجالات متعددة، قادرًا على مناقشة أعقد القضايا بعمق ووضوح، من دون استعراض أو ادّعاء. ومع كل ما أدّاه من أدوار، بقي بعيدًا من الأضواء، لا يسعى إلى شهرة أو منصب أو تكريم.

ولعلّ الصحافي إيلي الحاج عبّر عن هذه السمة بأبلغ الكلمات، حين كتب غداة رحيله:

أذكرُ أنه حين رحل،

لم يجدوا له شريط فيديو جالسًا في صفّ أول، ولا مقابلة، ولا حديثًا عابرًا أمام كاميرا.

لزمَ صمتَ النبلاء، صمتَ مَن لا يطلبون شيئًا لأنفسهم، مَن يُقال عنهم: عيونهم شبعانة. صنعَ أعظمَ الأدوار، وكان يرفض حتى أن يُذكر اسمه. لا الأضواء أغرته، ولا الألقاب. تركَ الساحةَ لهواةِ الظهور، ومَن يعبدون ذواتهم فوق كلّ شيء. وكان يردّد: "لا ينفعُ الكلام، بل العمل". أدّى واجبه، ومضى. "انتبهوا على لبنان".


رحيل هادئ… وإرث لا يغيب

إن مسيرة زاهي بستاني لا يمكن اختصارها في كلمات أو صفحات. فهي حكاية رجل جعل من الوطنية التزامًا، ومن النزاهة سلوكًا، ومن الوفاء قيمة لا تتبدّل بتبدّل الظروف.

كان رجل دولة في زمن الانقسامات، وصاحب موقف في زمن المساومات، وصديقًا أمينًا في زمن قلّ فيه الوفاء.

وإذا كان قد واجه المحن السياسية والأمنية بثبات، فإن رحيل ابنته زينة ترك في قلبه حزنًا عميقًا حمله بصمت وكرامة. وحين أصابه المرض بعد سنوات، واجهه بالشجاعة نفسها التي ميّزت حياته. أدهش الأطباء بهدوئه وعقلانيته وإيمانه، وبقدرته على تقبّل مصيره من دون تذمّر أو يأس. وظلّت الابتسامة ترافقه حتى أنفاسه الأخيرة.

عاش زاهي كبيرًا في أخلاقه ومواقفه، وبقي متواضعًا في حضوره، مترفّعًا عن المظاهر والألقاب.

وفي 24 تشرين الأول 2006، رحل بهدوء ووداعة، كنسمة هواء عابرة، وكشعاع شمس أضاء حياة من عرفوه وأحبّوه. رحل بابتسامة هادئة كانت تختصر الكثير مما لم يقله، وكأنّه كان يمضي للقاء زينة، ابنته الحبيبة التي سبقته إلى الغياب، وبقيت حاضرة في قلبه حتى اللحظة الأخيرة.

عشرون عامًا مرّت على رحيله، لكن زاهي لم يغب عن الذاكرة. بقي حاضرًا بما زرعه من قيم، وبما تركه من أثر، وبما قدّمه لوطن أحبّه بلا حدود، ولأصدقاء وعائلة منحهم وفاءه حتى النهاية. فبعض الرجال لا تنتهي سيرتهم برحيلهم، لأن ما يتركونه في النفوس وفي تاريخ وطنهم أبقى من الزمن.