خاص- نداء الوطن

"النائبة" التي تستهدف العهد لمصلحة "الحزب" والسوق السوداء

4 دقائق للقراءة

مجددًا، تبرز خيوط حملة ممنهجة "مدفوعة" ضد العهد والشرعية في البلاد. بعضها مفهوم ومعتاد من مواقع إلكترونية "تبتزّ لتقبض"، وبات معلومًا أنّ "الشهادة من صاحبها مذمّة" وأنّ "الإشادة مثار شبهة". لكن، عندما يطلق موقع إلكتروني آخر، عبر منصّته على تطبيق إنستغرام، وبتمويل من "النائبة"، تقريرًا مصوّرًا مبنيًا على القدح والذمّ أكثر منه على الوقائع، وعلى ادعاءات فصل فيها القضاء في ملفَّي الكازينو وBetarabia، تُطرح علامات استفهام حول التوقيت المشبوه والحملة التي تفوح منها رائحة الدولار والفساد، من "نائبة" مشهود لها بـ"الفساد" تحت شعار مكافحته، فتنادي بـ"الإصلاح في العلن" وتمارس "فسادها" في السرّ.

في السياسة اللبنانية، لا تكفي الشعارات لتحديد موقع أصحابها. فقد يرفع سياسيّ راية السيادة ومحاربة الفساد، فيما يختار معاركه في ميدان يخدم فيه خصوم المشروع الذي يقول إنّه يدافع عنه. هذه المفارقة تفرض نفسها اليوم عند النظر إلى مواقف "النائبة" وحملتها المشبوهة الأخيرة عبر منصّتها، التي طالت رئيس الجمهورية جوزاف عون من بوابة شركة OSS، المشغّلة لـBetarabia، والتي، بامتلاكها حصة لا تتعدّى 5%، تقود حملة دفاعية عن كازينو لبنان ومئات العائلات العاملة فيه، وعن الدولة اللبنانية التي استفادت من الشركة بنحو 100 مليون دولار منذ انطلاقها. وهي شركة شرعية وحيدة تواجه ملايين الدولارات في "السوق السوداء" التي يستغلّها "الحزب"، والتي تُرشي سياسيين، بينهم "النائبة"، ومسؤولين وأمنيين وغيرهم، ضمن خطّتها لإقفال المنصّة الشرعية لمصلحة الاقتصاد الموازي الذي يتغذّى منه "حزب الله" المأزوم ماليًا.

في الأثناء، تبدو الحملة على الرئيس عون من قبل "النائبة" متقاطعة مع الحملة التي يقودها "الحزب" الخارج عن القانون بوجهه. فرئيس الجمهورية، الذي يتولى مسؤولية إدارة واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان، يخوض اختبار إعادة الاعتبار إلى مؤسسات الدولة وقرارها السيادي. من حق "النائبة" أن تعارضه وأن تنتقد خياراته، لكن، على من يرفع شعار السيادة أن يميّز بين محاسبة رئيس الجمهورية وبين الانخراط في خطاب يضعف موقع الرئاسة في مواجهة القوى التي ترفض أن تستعيد الدولة موقعها وهيبتها.

فـ"حزب الله"، الذي تعلن "النائبة" في العلن معارضتها لمشروعه، تحارب، في الوقت نفسه، خصومه في هذا التوقيت، بما يسمح بإضعاف قدرة المؤسسات على فرض قرارها السيادي، وتشتيت الإجماع الوطني، وتقليب الرأي العام على رئيس يتّخذ قرارات تاريخية غير مسبوقة في مواجهة المافيا والميليشيا في لبنان.

بالموازاة، تعرّضت شركة OSS ومديرها العام جاد غاريوس لمؤامرة موصوفة أحبطها القضاء في حزيران الماضي بقرار يبرّئهما من اختلاس المال العام وتبييض الأموال، خلافًا لادعاءات "منصّة النائبة" التي شكّكت في القرار من دون أدلّة، لتتبنّى سرديّة "السوق السوداء" التي تنهب المواطن اللبناني ودولته، والتي تدّعي "النائبة" التغييرية أنّها في صفّهما.

وفي الوقت نفسه، وفيما لم ينتهِ الصراع بين Betarabia و"السوق السوداء" للمراهنات في لبنان، تبنت "النائبة" موقف المافيا لإضعاف النشاط الشرعي لمصلحة الاقتصاد الأسود الذي يغذي "الحزب" من جهة، ومهاجمة الرئيس السيادي الذي يخوض معركة الشرعية ضد "الحزب" من جهة ثانية. وفي الحالتين، وهنا سؤال لـ"النائبة": هل هناك ما يثبت أن عودة الشركة جاءت نتيجة تدخل رئاسي غير مشروع؟ وإذا لم يوجد دليل، فلماذا يُزجّ باسم الرئاسة في معركة من هذا النوع؟ وإلى منصتك التي تتبنى "خطاب محاربة الفساد": هل يجري التعامل مع ملف Betarabia وفق المعايير القضائية والمهنية نفسها التي يُطالب الجميع باحترامها؟ أم أن الاتهامات تُستخدم لإنتاج ضجيج سياسي وإعلامي، بصرف النظر عن المستفيد من نتائجه؟

وإذا اعتمدت "النائبة" في منطقها "الهوليوودي" على رمي الكلام وتخيّل السيناريوهات، وانطلاقًا من منطقها هذا، فلماذا إذن لا يُقال إنّ "النائبة" تتبنّى سرديّة "حزب الله" في مواجهة الرئيس، وسرديّة "السوق السوداء" في مواجهة منصّة Betarabia الشرعية؟

يريد "حزب الله" إضعاف الرئاسة في لحظة الاختبار السيادي وهجوم "النائبة" يخدمه، كما أن إضعاف شركة شرعية في قطاع المراهنات يخدم السوق السوداء. وفي الحالتين، تتقاطع مصلحة "النائبة" معهما وهي المسؤولة التي ترفع عنوان "محاربة الفساد والدفاع عن الدولة".

السياسة لا تُقاس بالنوايا والشعارات. تُقاس أيضًا بالنتائج. وهنا تكمن المفارقة: حين يلتقي خطاب مكافحة الفساد مع النتائج التي تتمناها السوق السوداء، وحين يلتقي خطاب السيادة مع إضعاف المؤسسات التي يُفترض أن تستعيدها، يصبح من حق اللبنانيين أن يسألوا: "النائبة" في خندق "الحزب" وفي بؤرة الفساد؟