سناء الجاك

متفجرات "الحزب" ودولاراته الأميركية

3 دقائق للقراءة

تؤكد متفجرات "حزب الله" ودولاراته الأميركية ارتباطه بكل ما هو غير شرعي. ولا يكفي إمساكه بورقة "المقاومة" لاختلاق شرعيته على حساب السيادة، فقد أظهر ماضيه وحاضره أن هذه الورقة تحمل بنودًا استنسابية وانتقائية بما يخدم الأجندة الإيرانية، ولا علاقة لها بالشعارات المرفوعة.

كما لا تكفي مشاركته في مجلسي النواب الوزراء لترسيخ انتمائه الوطني. فكل ما جرى ويجري منذ الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000، ومنذ وفاة حافظ الأسد وتوريثه ابنه الضال بشار، يؤكد أن "الحزب" لا يهتم مطلقًا بأي انتماء يخالف العقيدة التي بنت أسسها الجمهورية الإسلامية في إيران. والسوابق تدل بوضوح لا يحتمل التأويل على أنه كيان يكره مفهوم الدولة اللبنانية ووجودها، حتى لو كانت دولته من رأس هرمها إلى أسفل قاعدتها، فكيف إن لم تكن؟

و"الحزب" يدرك إدراكًا مبينًا أن الشرعية مقتله، ليس لأنه "مقاومة"، وليته كان، ولكن لأنه وبكل عديده وعتاده جندي في جيش الولي الفقيه، ولأهداف تتناقض مع أي دولة يقيم فيها، لذا واجبه الجهادي يكمن في تقويض شرعيتها. وهو ما تمكن من إنجازه، وبنجاح ساحق، وتحديدًا في عهد ميشال عون وصهره. فقد فتح الباب واسعًا للصهر حتى يشبع جوعه العتيق إلى الثروة والنفوذ بفساد وتيرته أسرع مما ارتكبه كل الذين سبقوه، لينقض هو على الدولة ويتغلغل فيها ويقضي على مرافقها ومؤسساتها وصولا إلى تفليسها بالتضامن والتكافل مع شركاء، ما لبثوا أن انفضوا عنه.

وبناء عليه، لم تكن مواجهة إسرائيل هي الأولوية، بمعزل عن العجز الذي لا لبس فيه عن أي خطوة في هذا المجال. بالتالي، فإن ما قاله حسن فضل الله عن أن تهريب المتفجرات التي كان يستخدمها "حزب الله" لقتل الشعب السوري، إلى الداخل اللبناني، مستعينًا بالشاحنات أو بالحمير، هي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ليس سوى تهويل على الدولة التي يستفيد منها كنائب ويعمل مع فريقه على الإطاحة بها.

فالمهم إبقاء أمور السيطرة والنفوذ على الداخل. وليس فقط بتفخيخ المناطق بما ضبط وهو يعبر الحدود، وإنما أيضًا بالدولارات الأميركية التي يصر "الحزب" على أنها من إيران، وليس من تجارة المخدرات والسلاح أو تبييض الأموال، بغية الاستمرار بالسيطرة على هذا الداخل وإخضاعه.

وبالطبع، لن تأمره إيران بمواجهة إسرائيل في هذه المرحلة، لأنها تعلم أن الولايات المتحدة لن تلجم العدو الصهيوني الذي هدد بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني، إذا شارك في هجوم إيراني عليها.

لذلك فإن وظيفة "الحزب" لطالما كانت داخلية، وهي تتطلب تهريب الدولارات والمتفجرات، وأيضًا استحضار العدو الإسرائيلي ليقتل ويدمر ويهجر ويُبقي حجة "المقاومة" لـ"الحزب". فالعبث بهذا الداخل من خلال الأذرع على أرضنا، كما في العراق واليمن، هو السلاح الإيراني الفعلي، الذي يفوق النووي بمسافات.