جمعت رابطة كاريتاس لبنان، ممثلين عن المؤسسات الرسمية والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الإنسانية في لقاءً بعنوان «Spot on Lebanon – Scenes of Compassion»، ضمّ ممثلين عن الحكومة والوزارات والبعثات الدبلوماسية والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والمنظمات الإنسانية الدولية والمحلية، بهدف تعزيز الشراكات وتنسيق جهود الاستجابة للاحتياجات المتفاقمة جرّاء الحرب، والتمهيد لمسار تعافٍ يعيد إلى المتضررين مقوّمات الحياة الكريمة ويسهم في إعادة بناء الوطن.
وشكّل اللقاء مساحةً لبحث التكامل بين المؤسسات الرسمية والشركاء الدوليين والجهات المحلية العاملة في الإغاثة، انطلاقًا من تجربة كاريتاس لبنان الميدانية وتعاونها مع شركائها في الوصول إلى المحتاجين.
وحضر اللقاء وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد؛ وسكرتير السفارة البابوية في لبنان المونسنيورJakub Tomaszewsky، ممثلًا السفير البابوي المطران باولو بورجيا؛ ومديرة الرعاية الصحية الأولية والصحة الإجتماعية في وزارة الصحة العامة الدكتورة رندة حمادة، ممثلةً وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين.
كما حضر المنسّق المقيم ومنسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان السيد Imran Riza؛ ورئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السيدة Alessandra Viezzer؛ وقائد القطاع الغربي في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» العميد Andrea Bertazzo، ممثلًا رئيس البعثة وقائدها العام اللواء Diodatto Abagnara؛ والمنسّق الإقليمي لكاريتاس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كرم أبي يزبك؛ وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والإنسانية.
وشارك الى جانب رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي نائبة الرئيس القاضية ميراي حداد، وأمين السر العام المحامي إيلي قرداحي، وأمين المال العام برونو عطية، وأعضاء مجلس رابطة كاريتاس لبنان والمديرة التنفيذية الدكتورة لينا بيطار، إلى جانب المديرين ورؤساء الأقسام في الرابطة وشبيبة كاريتاس.
واستُهلّ اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد كاريتاس لبنان، تلاهما خطاب الأب سمير غاوي تناول فيه استجابة الرابطة للحرب، وخياراتها الإنسانية، ودور التعاون في حماية الإنسان وصون كرامته.
وأكّد غاوي أن حجم المأساة تجاوز، منذ البداية، قدرة أي مؤسسة على مواجهتها منفردة، موضحاً أن الرابطة بادرت إلى تشكيل خلية أزمة مشتركة ضمّت عددًا من الجمعيات والمؤسسات، ووضعت جهازها البشري وخبرتها المهنية وشبكة انتشارها في خدمة هذا التعاون قائلًا: «لقد اخترنا أن نكون جسرًا يجمع الجهود، لا مؤسسة تعمل بمعزل عن الآخرين».
وشدّد على التزام كاريتاس الوقوف إلى جانب العائلات التي اختارت البقاء في أرضها، ولا سيما في الجنوب والقرى الحدودية، مشدّدًا على أن معيار المساعدة كان الإنسان وكرامته وحاجته، من دون تمييز على أساس الانتماء أو الطائفة أو المذهب.
وأشار إلى أن هذا الالتزام تُرجم قوافل إنسانية حملت الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية إلى الجنوب، وتجاوز عددها مئة قافلة، في ظروف أمنية بالغة الصعوبة وعلى طرق محفوفة بالمخاطر.
وبالتوازي، عرض غاوي مواكبة كاريتاس للعائلات التي أُجبرت على مغادرة منازلها، من خلال المساعدات الإنسانية والخدمات الصحية والاجتماعية في مراكز الإيواء والمناطق المضيفة، بالتنسيق مع مؤسسات الدولة اللبنانية، ولا سيما وزارتَي الصحة العامة والشؤون الاجتماعية. وأكّد حرص الرابطة على أن تكون شريكًا للدولة ومكمّلًا لجهودها، انطلاقًا من أن مواجهة الأزمات الوطنية مسؤولية مشتركة.
وشدّد على أنه "منذ بداية الحرب وحتى 30 حزيران 2026، سجّلت كاريتاس لبنان، 2،231،540 مستفيداً و940،200 خدمة".
وعقب كلمة غاوي مباشرةً، عُرض فيلم وثائقي مدّته ست دقائق، قدّم مشاهد من عمل كاريتاس لبنان وتدخلاتها خلال حالة الطوارئ، وأضاء على استجابتها الميدانية ومرافقتها للأشخاص والمجتمعات المتضررة.
ثم عُقدت جلسة حوارية أولى بعنوان «أصوات حكومية ودبلوماسية: من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الوطني»، أدارها الأب سمير غاوي، التي تناولت الاستجابة الرسمية والمساندة الدبلوماسية لجهود الإغاثة، بمشاركة وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، ورئيسة مصلحة الصحة الاجتماعية ورئيسة دائرة الرعاية الصحية الأولية الدكتورة رندة حمادة، ممثلةً وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، وسكرتير السفارة البابوية المونسنيور Jakub Tomaszewsky، ممثلًا السفير البابوي المطران باولو بورجيا.
وتوقّفت السيد وحمادة عند الفيلم الوثائقي الذي سبق الجلسة، مشيرتين إلى أن مشاهد الاستجابة التي عرضها تعكس أيضًا واقع العمل الذي تواكبه وزارتاهما على الأرض، والتحديات الإنسانية التي تواجهها المؤسسات الرسمية في مساندة المتضررين. وأبرزت مداخلتاهما التقاطع بين جهود الدولة وتدخلات كاريتاس، وأهمية هذا التعاون في تلبية الاحتياجات الاجتماعية والصحية خلال الطوارئ. وقد عكس تناولهما للفيلم حجم المسؤولية المشتركة إزاء معاناة الناس، والحاجة إلى تكامل الإمكانات والخبرات لضمان وصول المساعدة واستمرار الرعاية.
من جهته، تناول المونسنيور Tomaszewsky مساندة السفارة البابوية لرسالة كاريتاس لبنان، من خلال حضورها الميداني ومواكبتها المستمرة للقوافل الإنسانية المتجهة إلى المناطق المتضررة. وأوضح أن هذه المواكبة جاءت تعبيرًا عمليًا عن الوقوف إلى جانب الأهالي والفرق الإغاثية، من دون تردّد أمام الأخطار التي ترافق الوصول إلى القرى والبلدات الحدودية. وأبرزت مداخلته البعد الإنساني والروحي لهذا الحضور، وما يحمله من تضامن مع السكان الذين بقوا في أرضهم ومع العاملين على إيصال المساعدات إليهم.
وأدارت المديرة التنفيذية لرابطة كاريتاس لبنان الدكتورة لينا بيطار الجلسة الثانية، التي تناولت الشراكات الدولية ودورها في الاستجابة الإنسانية والتعافي، بمشاركة المنسّق المقيم ومنسّق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان السيد Imran Riza ، ورئيسة قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي لدى لبنان السيدة Alessandra Viezzer ، والمنسّق الإقليمي لكاريتاس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السيد كرم أبي يزبك، وقائد القطاع الغربي في اليونيفيل العميد Andrea Bertazzo ، ممثلًا رئيس البعثة وقائدها العام اللواء Diodatto Abagnara.
وركّز السيد Riza على أهمية الشراكة بين الحكومة اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية، بما يضمن أن تنطلق الاستجابة من أصوات الناس واحتياجاتهم ومطالبهم. وشدّد على الإصغاء إلى المجتمعات المتضررة وإشراكها في تحديد الأولويات، وربط هذا التعاون بمقاربة استراتيجية تمهّد للتعافي وإعادة البناء واستعادة مقوّمات الحياة بعد الطوارئ.
من جهتها، تناولت السيدة Viezzer أهمية الاستثمار في تعزيز قدرات لبنان وأنظمته الوطنية، بما يدعم استجابته للاحتياجات الراهنة ويؤسّس لتعافٍ مستدام. وأكّدت أن التعافي يحتاج إلى الاستقرار وإلى دور فاعل ومؤثر للحكومة ومؤسساتها في قيادة هذه المرحلة ومواكبة متطلباتها. كما جدّدت دعم الاتحاد الأوروبي للسكان المحتاجين، مع التركيز على مساندة الناس في استعادة حياتهم وتعزيز قدرة المؤسسات على خدمتهم على المدى الطويل.
وتوقّف السيد كرم أبي يزبك عند أهمية الاستثمار في القدرات المؤسسية للدولة ومنظمات كاريتاس المحلية، وبناء شراكات متكافئة بينها وبين الجهات المانحة الدولية. وأوضح أن هذه الشراكات تقتضي إشراك كاريتاس في تصميم البرامج وتحديد توجهاتها منذ البداية، إلى جانب دورها في التنفيذ، بما يتيح الاستفادة من معرفتها بالمجتمعات التي تخدمها. وربط هذه المقاربة بترسيخ الملكية الوطنية لمسار الاستجابة والتعافي، بحيث تستند البرامج إلى الأولويات المحلية وتلبّي احتياجات الأشخاص المعنيين بها.
من جانبه، تناول العميد Andrea Bertazzo دور اليونيفيل في المساهمة في الحدّ من المخاطر وتيسير وصول المنظمات الإغاثية إلى المحتاجين، في إطار ولايتها وإمكاناتها، مشدّدًا على أهمية التنسيق لدعم العمل الإنساني في المناطق المعرّضة للخطر. كما دعا المجتمع الدولي إلى تعزيز حماية المدنيين وصون سلامتهم. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة بما تقتضيه المرحلة المقبلة من استمرار الاهتمام الدولي بأمن السكان وحمايتهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم.
وتضمّن اللقاء أيضًا عرض شهادات مصوّرة أضاءت على تجربة التعاون والعمل الإنساني في الميدان. وجمع البرنامج بين توثيق الاستجابة ومناقشة الشراكات التي تستند إليها، بما يخدم هدف اللقاء في مواءمة جهود الإغاثة وتهيئة تعاون طويل الأمد لمواكبة التعافي وإعادة بناء حياة الذين فقدوا كل شيء.