الشاعر كرّم وزير الصناعة في السفارة اللبنانية في فرنسا

عيسى الخوري: " المنطقة تتّجه نحو السلام والقطاع الخاص يحتاج الى الاستثمارات"

5 دقائق للقراءة

أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري أن «لبنان طائر يحلّق بجناحين: جناح مقيم، والثاني غير مقيم منتشر في مختلف أنحاء العالم»، مشددًا على أهمية التواصل الدائم مع اللبنانيين المنتشرين، الذين دفعتهم الأزمات والحروب والظروف الاقتصادية الصعبة إلى مغادرة وطنهم.

واستحضر مقولة تعبّر عن هذه العلاقة المميزة: «يمكن إخراج اللبناني من لبنان، لكن لا يمكن إخراج لبنان من قلب اللبناني»، لافتًا إلى أن لبنان يبقى راسخًا في وجدان أبنائه، حتى إن وُلدوا وعاشوا خارج أرض الوطن.

وجاء كلام عيسى الخوري خلال حفل استقبال أقامه السفير اللبناني في فرنسا ربيع الشاعر على شرفه، في مقر السفارة اللبنانية في باريس، بحضور عدد من أبناء الجالية اللبنانية والمشاركين في معرض «سيال» الدولي للصناعات الغذائية والمشروبات الروحية.

وأكد الوزير أنه «حان الوقت للانتهاء من الحروب، فالمنطقة متجهة نحو السلام، على الرغم من الظروف الصعبة التي نعيشها»، مضيفًا: «قد يكون الطريق إلى السلام محفوفًا بالحروب، لكنه سيتحقق في النهاية. من هنا، أدعوكم إلى الاستعداد للمرحلة المقبلة، وإلى أن تكونوا شركاء فاعلين في الاستثمار في لبنان والمساهمة في نهوضه الاقتصادي».

ودعا إلى التمييز بين الدولة اللبنانية والقطاع الخاص، موضحًا أن الدولة تواجه تحديات كبيرة، في مقدّمها الديون والمشكلات الاقتصادية والمالية، وتحتاج إلى مساعدات خارجية، فيما يحتاج القطاع الخاص إلى الاستثمارات والمستثمرين، معتبرًا أن هذا هو الفارق الأساسي بينهما.

ولفت إلى أن تاريخ لبنان أثبت أن القطاع الخاص كان المحرّك الأساسي للازدهار الاقتصادي، مشيرًا إلى أنه لطالما طالب الدولة بإتاحة المجال أمامه للعمل، والقيام بدورها في التشريع ووضع الأطر التنظيمية السليمة التي تسمح للمؤسسات بالنمو والمنافسة.

وشدد على ضرورة تعزيز قدرات القطاع الخاص، إذ إن معالجة التحديات التي تواجه الدولة تحتاج إلى وقت، فيما يستطيع القطاع الخاص أن يشكّل رافعة أساسية للنهوض الاقتصادي من خلال استقطاب الاستثمارات.

وفي هذا السياق، أشار إلى تغيّر في أسلوب تعاطي عدد من الوزراء مع الإدارة، نظرًا إلى انتمائهم إلى القطاع الخاص، موضحًا أنهم يعملون، عبر المشاورات واللقاءات مع الجهات المعنية في الخارج، على استكشاف فرص التعاون والشراكة التي من شأنها دعم القطاع الخاص اللبناني.


الصناعيون والمصدّرون

وتوجّه عيسى الخوري إلى الصناعيين اللبنانيين، ولا سيما المصدّرين منهم، بالقول: «إنكم في صفوف المقاومين الحقيقيين، لأنكم لا تزالون تنتجون وتصدّرون»، مشيرًا إلى مساهمتهم في إدخال أكثر من ثلاثة مليارات دولار سنويًا من العملات الأجنبية إلى لبنان عبر التصدير.

وأوضح أن العجز في الميزان التجاري لا يزال من أبرز المشكلات التي تواجه الاقتصاد اللبناني، إذ يُقدّر بنحو 17 مليار دولار سنويًا. ولفت إلى أن قيمة الواردات بلغت نحو 21 مليار دولار في العام الماضي، في حين لم تتجاوز الصادرات نحو 3.5 مليارات دولار، ما يعكس فجوة كبيرة لا يمكن الاستمرار في تجاهلها.

وأكد ضرورة العمل على مسارين متوازيين: الأول زيادة الإنتاج الصناعي، ولا سيما إنتاج البدائل القادرة على الحلول محل جزء من السلع المستوردة، والثاني فتح أسواق جديدة أمام الصناعيين اللبنانيين.

وكشف أنه أعدّ دراسة متخصصة، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، شارفت على الانتهاء، تتناول الأسواق العالمية التي تهمّ المنتجات اللبنانية، على أن توضع نتائجها قريبًا في تصرّف جمعية الصناعيين اللبنانيين، بما يتيح للصناعيين الاستفادة منها.

وفي الختام، شكر السفير ربيع الشاعر على جهوده في تعزيز العلاقات اللبنانية الفرنسية والعمل مع فرنسا لتقديم المساعدة للبنان، فضلًا عن دوره في جمع اللبنانيين في فرنسا وتعزيز الروابط فيما بينهم.


السفير الشاعر: 37 شركة لبنانية تشارك في معرض «سيال»

من جهته، أشار السفير ربيع الشاعر إلى أن مشاركة 37 شركة لبنانية في معرض «سيال» تؤكد حضور لبنان وصناعاته، ولا سيما الصناعات الغذائية، في المعارض الدولية.

واعتبر أن الصناعيين المشاركين هم «السفراء الغذائيون للبنان»، ويمثّلون الدبلوماسية الغذائية التي تسير بالتوازي مع الدبلوماسية السياسية، وتُدخل لبنان إلى كل منزل.

ولفت إلى أن المنتجات اللبنانية تتميز بالجودة والابتكار، متوقفًا عند عدد من المنتجات التي حازت جوائز في دورات سابقة من معرض «سيال»، ما يؤكد قدرة رواد الأعمال اللبنانيين على الإبداع رغم الصعوبات.

وأوضح أن التبادل التجاري بين لبنان وفرنسا يبلغ نحو 100 مليون يورو، فيما لا تتجاوز حصة لبنان منه 14 مليون يورو. وشدد على ضرورة العمل على تحسين تطبيق اتفاقية الشراكة بين لبنان وفرنسا، التي تسهّل دخول المنتجات الزراعية والغذائية إلى الأسواق الفرنسية والأوروبية.

وأشار إلى أن فرنسا تمثّل سوقًا كبيرة وواعدة، إذ تبلغ الاستثمارات في الصناعات الغذائية فيها نحو 100 مليار يورو، ما يجعلها محطة أساسية للوصول إلى الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن وجود ممثلين عن وزارات الصناعة والاقتصاد والتجارة والزراعة سيتيح للسفارة الاطلاع على سبل تعزيز التواصل بين الصناعيين اللبنانيين والمستهلك الفرنسي.

وتحدث عن لقاء سيُنظّم بين المصنّعين اللبنانيين والمستهلكين الفرنسيين، معلنًا عن تواصل قريب عبر الإنترنت مع التجار والصناعيين اللبنانيين، بهدف فهم احتياجاتهم وإبراز سبل الدعم التي يمكن أن تقدمها السفارة اللبنانية في فرنسا. وأكد أن السفارة ستسعى، رغم محدودية إمكاناتها، إلى التعاون مع اللبنانيين في فرنسا لتوفير الدعم اللازم.


تكريم السفير الشاعر

وتحدث خلال المناسبة الأمين العام لغرفة التجارة الفرنسية-اللبنانية داني أبي شهلا، ورئيس نقابة أصحاب الصناعات الغذائية اللبنانية رامز بو نادر، الذي سلّم، بالاشتراك مع رئيسة شركة «هوسبيتاليتي سيرفيسز» جومانا دموس سلامة، درعًا تكريمية إلى السفير ربيع الشاعر.