لارا يزبك

صراخ "الحزب" ووعيده يخفيان عجزه عن "الفعل"..الإغتيالات آخر أوراقه لقلب المعادلة

3 دقائق للقراءة
"الحزب" يلجأ إلى استحضار شبح ٧ أيار ويريد تذكير اللبنانيين بوجهه الآخَر (إنترنت)

يُكثر "حزب الله" من التهديد بنفاد صبره. يتوالى مسؤولوه على المنابر ملوّحين بغضبٍ سينفجر في وجه الدولة اللبنانية إذا لم ترضخ له، فتُعيد إليه متفجراته التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، وتعيد معها عقاربَ الساعة إلى زمن شرعنة السلاح غير الشرعي ومعادلة "جيش وشعب ومقاومة".


انحطاط وانفعال

سيلٌ من المواقف التي تحمل تحذيرًا واضحًا إلى السلطات اللبنانية من مغبّة الاستمرار في التضييق على "الحزب"، تحت طائلة هزّ السلم الأهلي، فاضت به الساحة المحلية في الأيام الماضية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، دعا عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب إبراهيم الموسوي "السلطة إلى عدم الاستمرار في ما هي عليه، من ضغط ناسنا والتنمّر عليهم وضغط الشارع، لأن هذا سيؤدي إلى الانفجار الذي بات على الحافة، وبالتالي على المسؤولين في السلطة أن ينتبهوا جيدًا". أمّا زميله في الكتلة النائب علي فياض فقال: "أوصلت هذه السلطة برعونتها وقلّة مسؤوليتها البلد إلى نقطة احتقان داخلي خطير، وهي تتحمّل بصورة كاملة المسؤولية عن تداعياته وعواقبه. وعليها أن تدرك ذلك، وتعيه جيدًا، وتخرج من سياسة دفن الرأس بالرمل، التي تعيش فيها والتي ستجلب الخراب إلى البلد".

لكن فيما سأل الموسوي ومعه أيضًا النائب حسن فضل الله: "بماذا نقاتل إسرائيل إن لم يكن بالمتفجرات، هل نستخدم البطاطا أو الباذنجان"؟، تعتبر مصادر نيابية سيادية عبر "نداء الوطن" أن الانحطاط والانفعال اللذين يطبعان لغة "الحزب" الآن، دليل على شعوره بمحدودية قدرته وتأثيره على اللعبة الداخلية.


تكرار 7 أيار مستحيل

والحال أن الصراخ ورفع السقوف والأصابع إنما يخفيان عجزًا عن "الفعل". فللتذكير، في 7 أيار 2008، لم "يثرثر" الحزب أو يصرّح أو يتوعّد، بل "نفّذ" فورًا، ومن دون مقدّمات، بعد قرارات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي أزعجت دويلته، نفّذ اجتياحه المسلّح المشؤوم لبيروت، مقتحمًا حرمة البيوت وحارقًا ممتلكات الناس ومضرمًا النيران فيها وفي مؤسساتها الإعلامية والتجارية...

اليوم، تتابع المصادر، "الحزب" يبدو أنه أدرك أن تكرار 7 أيار مستحيل. فالتوازنات المحلية والإقليمية التي كانت قائمة حينذاك، انقلبت رأسًا على عقب اليوم، كما أن ناسه ما عادوا يلبّونه أو يحتضنونه، وقد رأيناه يدعو إلى تحرّك في بعلبك للمطالبة باسترداد شاحنة المتفجرات، فلم يتجاوز عدد المشاركين فيه أصابعَ اليدين.


استقواء بالماضي الدموي

من هنا، يستقوي "الحزب" يائسًا بماضيه الدموي، ويلجأ إلى استحضار شبح 7 أيار ويريد تذكير اللبنانيين، شعبًا وحكومة، بوجهه الآخر الملثّم والمسلّح، غير أنه لا يملك عمليًا القدرة على ترجمة هذا التهديد على الأرض، وإلا لكان فعل.

وبينما يراهن "الحزب" على أن يرهّب هذا الأسلوب الدولة، قرّرت الأخيرة المواجهة. فطلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من الأجهزة، في اجتماع أمني ترأّسه في بعبدا الإثنين، "التشدّد في تطبيق القوانين، ومنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، والإسراع في التحقيقات، وإحالة المخالفين على القضاء المختص".


لجوء إلى الاغتيالات؟

ما عاد أحد يهاب "الحزب" إذًا، وهو يلمس هذه الحقيقة لمس اليد، وليس راضيًا عنها. فما الذي يمكن أن يفعله؟ في جعبته ورقة أخيرة لكسر المعادلة القائمة اليوم، هي ورقة الاغتيالات السياسية. فهل سيلجأ إليها، خاصّة أن بعض أبواقه بدأ منذ الآن يسوّق رواية أن إسرائيل قد تغتال شخصية من خصوم "حزب الله" لتشعل حربًا أهلية؟ وللمفارقة، منذ العام 2005، كل شخصية وصمها "الحزب" بالعمالة، تعرّضت لاغتيال بعد أسابيع، واتّهم الحزب إسرائيل بتصفيتها!