أسعد سعيد أو "هابّي". كأنّه يختصر بشخصه تاريخ "القوات اللبنانية" منذ عام 1975 وحتى اليوم. من التجنيد الإجباري في الجيش، إلى القتال الاختياري في "الكتائب" و"القوات اللبنانية". عاش عمرًا في المجلس الحربي وتنقّل في مهمّات ومناصب كثيرة إلى جانب الشيخ بشير الجميل، ومن بعده فادي فرام وفؤاد أبو ناضر ثم سمير جعجع. يعرف "القوات" ثكنة ثكنة، وربما فردًا فردًا. كيف بُنيَت؟ وكيف تطوّرت؟ وكيف تسلّحت؟ وكيف قَوِيَت؟ وكيف سلّمت السلاح إلى الجيش اللبناني عام 1991. عام 1992 ابتعد أسعد سعيد إلى العمل الخاص. عام 2007 كان في الهند، اتّصل به الدكتور سمير جعجع وطلب إليه العودة فعاد مستشارًا له للشؤون التنظيمية، ولا يزال في معراب، كما كان في المجلس الحربي. قصة هذه المراحل الممتدة على مدى أكثر من خمسين عامًا يرويها أسعد سعيد لـ"نداء السنين" في "نداء الوطن" والـ"أم تي في".
- أسعد سعيد أو هابّي؟ أي اسم تحبّ؟
الاسمان. أسعد سعيد إسمي، وهابّي يختصر مرحلة كبيرة.
- لا تزال في معراب. تنام وتقوم في معراب كأنّك لا تزال في ثكنة في "القوات"؟
نعم.
- بماذا اختلف الوضع بين أسعد سعيد العسكري وأسعد سعيد التنظيمي اليوم؟
في المبدأ ما في شي اختلف أبدًا. ذات الالتزام. العيش مع الشباب هو ذاته. وجود قريب من القيادة هو ذاته. بالنسبة إليّ كأنّني لا أزال في العام 1975 باسثناء تغيّر الظروف العامة. كحياة ضمن مؤسسة "القوات اللبنانية" لا تزال هي ذاتها، أبدًا.
- كيف بدأت في "القوات"؟ بدأت مع "الكتائب" في فرن الشباك. كنت في التجنيد الإجباري. أين خدمت؟
كانت مرحلة الخدمة الإلزامية قبل الحرب. التلاميذ الذين ينهون المرحلة الثانوية يأخذونهم إلى الخدمة الإلزامية في الجيش. كنت تلميذًا في مدرسة "المون لاسال". كانوا يأتون من الجيش ويدرّبوننا كما كان يحصل في المدارس كلّها. في نهاية السنة كانوا يعفون من يريد أن يتخصّص في الهندسة أو الطب والباقون ملزمون أن يخدموا سنة في الجيش. طلعت أوّل مرة على مخيّم في ثكنة أبلح. بقينا ثلاثة أشهر في التدريب. بعدها نقلوني إلى الجنوب منطقة مرجعيون وتل نحاس والنبي عويضة.
- عندما بدأت الحرب عام 1975 كنت لا تزال مجنّدًا في الجيش؟
نعم. في 13 نيسان كنت لا أزال في الخدمة الفعلية. نُقلت من الجنوب إلى الشعبة الثالثة في وزارة الدفاع. بعد شهر تمّ تسريحنا.
- التحقت فورًا بقسم كتائب فرن الشباك؟
تسرّحت وعدت إلى البيت. نحن من منطقة فرن الشباك- عين الرمانة. نعرف المنطقة كلّها الشباب والزواريب كانت المنطقة تغلي وفيها جولات قتال. كنت مدرَّبًا وعندي بارودة في البيت. بندقية سلافيا اشتريتُها من الفلسطينيين، بادلتها بقنينة غطس. توجهت إلى بيت "الكتائب" الذي كان قريبًا من بيتنا في فرن الشباك وقلت لهم إنّني مدرّب ومستعدّ للمشاركة والمساعدة. استفسروا عنّي مَن أكون وأين أسكن وسألوا في الحيّ ورحّبوا بي بعدها. قالوا لي بدّنا ناس مثلكم. وبدأت أخدم في قسم فرن الشباك ونذهب إلى الجبهات في الشياح وعين الرمانة والطيونة ومستشفى "الحياة" إلى أن فتح "أبو عماد" مركزًا تابعًا لقسم فرن الشباك سمّاه "مركز 104" انضممتُ إليه. وأسّسنا فرقة من الشباب الذين كانوا معي من تلاميذ مدرسة الفرير فرن الشباك. أتوا والتحقوا معنا وكنت أعرفهم وصاروا ضمن المركز. كلّهم كانوا تلاميذ جامعات. طبّ وهندسة. معفيّين من التجنيد الإلزامي والتحقوا بالمركز.
- مِن هذا المركز بدأتم تخدمون في جبهة الأسواق وهناك تعرّفت إلى مجموعات ثانية؟
كانوا يطلبوننا إلى الخدمة ونذهب. الشيخ بشير كان يتّصل خلال حرب الأسواق، لأنّ الجبهة لم يكن فيها سكان. منطقة فنادق ومحلات. وكانوا بحاجة إلى مقاتلين في هذه الجبهة. كان يطلب منّا الشيخ بشير أن ننزل إلى الجبهة وكنت ضمن المجموعة التي تنزل وتخدم تحت. مرّة كان في معركة على الطبّية "ستاد دو شايلا". طلعنا إلى مركز كتائب الأشرفية لنستلم ذخيرة. وأنا أستلم ذخيرة كان هناك شباب تفاجأوا بوجودي. أسعد أنت هون؟ قلت لهم أنتو كمان هون؟ كان فؤاد أبو ناضر والياس الزايك. شو عم تعمل؟ أخبرتهم. قالوا لازم نشوف بعض.
- كنتم معًا في المدرسة؟
نعم. كنّا معا. الياس في البكالوريا. في الترمينال كان فؤاد معنا. بعد معركة الطبّية اتّصلوا بي والتقينا. قالوا لي بدّنا ياك تكون معنا تحت لأنّنا نريد أن نعمل مجموعة تأتمر بالشيخ بشير وهيك صار.
- مجموعة الـ"G.O."؟
كانت فرقة الـ"ب. ج." في آخر أيامها. الشباب الذين كانوا في سرية الطلاب تركوا فرقة الكوماندوس مثل فؤاد أبو ناضر والياس الزايك وفادي فرام وإيلي حبيقة تركوا الـ"ب. ج." وكانوا يؤسّسون مجموعة العمليات الخاصة التي انضمّينا إليها. كنّا كثيرين. كمال كركور. طوني كسرواني. نعمة الله قاعي. عبّاس... هذه المجموعة بدأت عملها الأساسي في المجلس الحربي الذي لم يكن قد تكوَّن بعد فعليًا. كان مركزه الأساسي في الكرنتينا بعدما نُقِل المقر من بناية السوكوماكس وصارت القيادة تكبر. كنّا نشتغل على كل الجبهات.
- كنتم بدأتم تشاركون بعمليات خاصة في تلّ الزعتر مثلا أو في شكّا؟
شاركت المجموعة على كل الجبهات. هي تأسّست لهذا الغاية. كنّا نساعد في التدريب أيضًا وفي العمليات وفي تنظيم الجبهات في كل لبنان، ومن ضمنها تلّ الزعتر وشكّا وصليما والكحالة وغيرها. أي جبهة تحتاج للدعم كنّا نكون موجودين فيها.
- ما هي العملية الخاصة التي شاركتم فيها في تلّ الزعتر؟
عندما بدأت معركة تلّ الزعتر لم يكن المجلس الحربي مشاركًا فيها. شاركنا كمجموعة خاصة مع مجموعات من "التنظيم" و"الأحرار" في عمليات في تلة المير، وكنا نفتح طرقات فيها ألغام من ناحية المكلِّس حتى دخلت المجموعة المجارير من راس الدكوانة إلى تحت المخيم، وتم نقل ما يقارب طن من الـ"تي أن تي" نقلناها في المجارير وتم تفجير هذه الكمية. بعدها بيومين استسلم المخيم.
- في معركة شكّا كان لكم دور أساسي. هناك التقيت الدكتور سمير جعجع؟
صحيح. عندما حصلت معركة شكّا ذهبت مجموعة مع فؤاد وعباس إلى منطقة عين عكرين ونزلوا ليشاركوا في معركة تحرير أميون. هناك تعرّفوا إلى الحكيم. كان نزل مع مجموعتين من الشمال. فادي فرام وتوفيق رزق وبوسي مسعود الأشقر، كنّا نشارك في منطقة شكّا. تعرّفنا بعد هذه العملية إلى الدكتور سمير جعجع وصارت العلاقة مهمة. كما كنّا بدأنا في الجبهات الأخرى صرنا ندرِّب في "ثكنة لبنان الجديد" في دِدّة التي أسّسها الدكتور جعجع وبلّشنا ندرِّب مجموعات الشمال التي كانت مع الحكيم من بشرّي وكبرت وانضمّت إليها مجموعات من كلّ مناطق الشمال. وهكذا وُلدت هذه العلاقة بين مجموعتينا، المركزية الطالعة من بيروت، وسمير جعجع النازل من الشمال، وبدأت مرحلة طويلة من التعاون.
- حكيت عن انتقال القيادة من بناية السوكوماكس إلى الكرنتينا حيث كان يتم تأسيس المجلس الحربي. هل تمّ التأسيس بعدما صار الشيخ بشير رئيس هذا المجلس أم بدأ مع الشهيد وليم حاوي؟
وليم حاوي كان استشهد في تل الزعتر في 13 تموز 1976. عندما نقل الشيخ بشير القيادة من السوكوماكس إلى الكرنتينا كانت مهدّمة ولم يكن فيها إلا المبنى الذي كانوا يستخدمونه لعزل المواشي والتأكّد من صحتها. وكان قسم منه من أيام الفرنسيين. هناك بدأ تركيب الجهاز العسكري في مراحله الأولى. الشعبة الأولى. الشعبة الثانية. الثالثة وكان اسمها مكتب التدريب والتنظيم، أول من استلمها كان إيلي حبيقة، ثم استلمتها من بعده عندما انتقل إلى جهاز الأمن.
- عام 1978؟
تقريبًا. الشيخ بشير طلب منه استلام جهاز الأمن وكنت نائبه في مكتب التدريب والتنظيم، واستلمت مكانه وصار المكتب لاحقًا الشعبة الثالثة. هنا مع خبرتنا والتدريبات التي كانت تحصل والخبرات الوافدة من ضباط من الجيش أو من الأجانب صرنا نطوّر ونحسّن، إلى أن استكمل المجلس الحربي تركيبته النهائية، واستلمت مجموعة العمليات الخاصة المراكز القيادية في "القوات" في الشعب الأولى والثانية والثالثة والرابعة.
- هنا كنا صرنا سنة 1978. عام 1977 بعد دخول "قوات الردع العربية" بقيتم في المجلس الحربي؟
بقينا في المجلس الحربي ولكن كنا نساعد في جبهات المناطق التي انتشرت فيها قوات الردع.
يتبع السبت 24 تشرين الأول 2026
بشير وشمعون في حرب المية يوم: نحن هنا
7 تموز 1980 والتأسيس الفعلي لـ"القوات"