يُعدّ سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، وتتأثر احتمالات الإصابة به بعوامل متعددة، منها العمر، والعوامل الوراثية، والتاريخ العائلي، والتغيرات الهرمونية، ونمط الحياة. ورغم أن بعض هذه العوامل لا يمكن التحكّم فيها، فإن النظام الغذائي والنشاط البدني والحفاظ على وزن صحي تُعدّ من الجوانب التي يمكن تحسينها للمساهمة في تقليل خطر الإصابة.
ومع أنه لا يوجد نظام غذائي محدد يضمن الوقاية من سرطان الثدي، فإن الأبحاث تشير إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن وغنيّ بالأطعمة النباتية، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، قد يعزّز الصحة العامة ويساعد على تقليل بعض عوامل الخطر المرتبطة بالمرض. لكن التغذية الصحية لا تلغي الخطر تمامًا، ولا يمكن اعتبار أي طعام علاجًا للسرطان أو وسيلة مؤكدة لمنعه.
لكن كيف يؤثر النظام الغذائي في خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
تتمثل إحدى أبرز الروابط بين التغذية وسرطان الثدي في الحفاظ على وزن صحي، خصوصًا بعد انقطاع الطمث. فالأنسجة الدهنية تنتج هرمون الإستروجين، وقد يؤدي تراكم الدهون الزائدة إلى ارتفاع مستوياته في الجسم، ما يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي. كما قد تسهم زيادة الوزن في حدوث التهابات مزمنة واضطرابات في مستويات سكّر الدم والإنسولين، وهي عوامل قد تؤثر في العمليات البيولوجية المرتبطة بنمو الخلايا. لذلك، فإن اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام يساعدان على التحكّم في الوزن وتحسين الصحة الأيضية، ضمن استراتيجية شاملة للوقاية.
أطعمة مساعدة
ثمّة أطعمة تساعد على دعم صحة الثدي، منها:
1- الخضراوات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة: تحتوي الخضراوات والفواكه على الفيتامينات والمعادن والألياف والمركّبات النباتية التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي. ويمكن أن يشمل النظام الغذائي البرتقال والفراولة والتوت والجزر والسبانخ والفلفل الملوّن. كما تُعدّ الخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط والملفوف، خيارات مفيدة لاحتوائها على مركّبات نباتية تخضع للدراسة بسبب تأثيراتها المحتملة في عمليات حماية الخلايا. ومع عدم وجود أدلة قاطعة تثبت أن تناول نوع واحد من الخضراوات أو الفواكه يمنع سرطان الثدي، يُفضّل التنويع في الألوان والأنواع للحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.
2- الحبوب الكاملة والبقوليات الغنية بالألياف: يُعدّ الشوفان والقمح الكامل والأرزّ البنيّ والبرغل والعدس والحمص والفاصولياء مصادر مهمة للألياف الغذائية. وتساعد الألياف على تحسين الهضم وتنظيم مستويات السكّر في الدم وتعزيز الشعور بالشبع، ما قد يساهم في الحفاظ على وزن صحي. وتشير دراسات إلى ارتباط بين ارتفاع استهلاك الألياف وانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي، وإن اختلفت قوّة هذا الارتباط باختلاف الدراسات والعوامل المصاحبة. ويمكن زيادة تناول الألياف تدريجيًا من خلال استبدال الخبز الأبيض بخبز القمح الكامل، وإضافة البقوليات إلى الوجبات، وتناول الفاكهة كاملة بدلا من الاعتماد على العصائر.
3- الدهون الصحية وأحماض أوميغا-3: تتوافر الدهون غير المشبعة في زيت الزيتون البكر الممتاز والأفوكادو والمكسّرات والبذور. كما تحتوي الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، على أحماض أوميغا-3 التي تدعم صحة القلب وتساهم في تنظيم بعض العمليات الالتهابية، ما يجعل هذه الأطعمة خيارات صحية يمكن إدراجها ضمن النظام الغذائي.
4- منتجات الصويا: يمكن إدراج أطعمة الصويا الكاملة، مثل التوفو والإدامامي وحليب الصويا غير المحلّى، ضمن الوجبات اليومية. وتشير الأدلة المتاحة إلى أن استهلاك الصويا بكميات غذائية معتدلة لا يزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي، وقد يرتبط بفوائد محتملة. ولا تنطبق هذه النتيجة بالضرورة على المكمّلات المركّزة التي تحتوي على جرعات مرتفعة من مركّبات الصويا، لذا يُفضّل استشارة الطبيب قبل استخدامها، خصوصًا أثناء العلاج من السرطان.
أطعمة غير مناسبة
في المقابل، ثمّة أطعمة ومشروبات يُنصح بالحدّ منها، من أبرزها:
1- الكحول: يرتبط تناول المشروبات الكحولية بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويزداد الخطر عمومًا مع زيادة الاستهلاك. لذلك، يُعدّ تجنّب الكحول الخيار الأفضل لتقليل هذا العامل من عوامل الخطر.
2- اللحوم المصنّعة والأطعمة فائقة المعالجة: يُنصح بالحدّ من تناول اللحوم المصنّعة، مثل النقانق واللحوم المدخّنة، والوجبات الجاهزة الغنية بالملح والدهون والسعرات الحرارية. ولا يعني ذلك أن جميع الأطعمة المصنّعة تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي مباشرة، بل إن تقليل استهلاك الأنواع الأقل قيمة غذائية يساعد على تحسين جودة النظام الغذائي.
3- السكّريات المضافة والمشروبات المحلّاة: لا توجد أدلة تثبت أن الخلايا السرطانية تتغذّى على السكّر بطريقة تختلف عن الطريقة التي تستخدم بها الخلايا الأخرى السكّر للحصول على الطاقة. لكن الإفراط في تناول المشروبات الغازية والحلويات والأطعمة الغنية بالسكّريات قد يؤدي إلى زيادة الوزن، ما قد يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع سرطان الثدي، خصوصًا بعد انقطاع الطمث.
4- الدهون المشبعة والمقليّات: يُفضّل تجنّب الإفراط في تناول الوجبات المقلية والزبدة واللحوم الدهنية والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مع الحرص على استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، لما لذلك من فوائد صحية. والهدف هو تحسين جودة الغذاء والحفاظ على صحة القلب والوزن المناسب، وليس افتراض أن تناول هذه الأطعمة يؤدي حتمًا إلى الإصابة بالسرطان.
الغذاء بعد الإصابة
قد يساعد اتباع نظام غذائي صحي بعد تشخيص سرطان الثدي على الحفاظ على القوّة ووزن مناسب وتلبية الاحتياجات الغذائية خلال العلاج. وتشير بعض الدراسات إلى ارتباط الأنماط الغذائية الصحية بنتائج أفضل على المدى الطويل، لكن الأدلة لا تثبت أن نظامًا غذائيًا محددًا يمنع عودة المرض. ويحتاج بعض المرضى إلى تعديلات غذائية خاصة بحسب نوع العلاج والآثار الجانبية والحالة الصحية. لذلك، يُنصح بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية، وتجنّب الحميات القاسية أو الصيام المطوّل أو تناول المكمّلات بجرعات مرتفعة من دون استشارة طبية.
www.dietcenterleb.com
Instagram: dietcenterleb
LinkedIn: Diet Center Lebanon