إسطنبول ترصّ الصفوف ضدّ التصعيد

3 دقائق للقراءة
صورة جماعية لوزراء خارجية الدول الثماني المجتمعين في إسطنبول أمس (رويترز)

مع استمرار حال الترقّب لمآلات المواجهة الأميركية - الإيرانية بعد الانتخابات الإسرائيلية والأميركية، وفي ظلّ مواصلة المتمرّدين الحوثيين هجماتهم الإرهابية على الأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية، احتضنت إسطنبول اجتماعًا لوزراء خارجية مجموعة "آر 4 + إي 3"، التي تضمّ إلى جانب تركيا، كلًا من مصر وباكستان والسعودية وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، لمناقشة القضايا الإقليمية، ما شكّل المرّة الأولى التي تعقد تلك الدول اجتماعًا بهذه الصيغة. وأكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عقب الاجتماع أن الدول المشاركة متفقة على أن شنّ هجوم جديد على إيران سيؤدّي إلى اتساع رقعة الحرب والصراع في المنطقة مجدّدًا، لافتًا إلى أنه "بدلًا من ذلك، توصّلنا إلى توافق شبه تام على أن تفضيل الحوار والدبلوماسية هو السبيل الأمثل". وشدّد على أهمية اتفاق الدول المشاركة على موقف موحّد، وإيصال الرسائل نفسها إلى العالم بشأن الحرب ضدّ إيران. وقال: "بالطبع، يجب فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن، وينبغي وضع حدّ للتأثيرات السلبية على الأسواق".

وصدر بيان مشترك بشأن الاجتماع الذي ضمّ وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر (آر 4)، دان فيه الوزراء التصعيد غير المقبول من الحوثيين، معربين عن تضامنهم الكامل مع السعودية وحكومة اليمن. ودعوا الحوثيين إلى الوقف الفوري لكلّ الأعمال العسكرية والتهديدات والهجمات، والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية. أما في ما يتعلّق بالصراع الأميركي الإيراني ومضيق هرمز، فشدّد الوزراء على الحاجة المُلحة إلى معالجة هذا النزاع حصرًا عبر الحوار والدبلوماسية، معربين عن دعمهم لمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، ورحّبوا بالجهود الدبلوماسية المتواصلة لمنع المزيد من التصعيد. ورفض الوزراء أي تدابير أو قيود تعيق الملاحة المشروعة، داعين إلى الاستئناف السريع والكامل للمرور بأمن وأمان ومن دون عوائق عبر هرمز.

في الغضون، لم يستبعد المبعوث الأميركي توم برّاك أن تشنّ أميركا ضربة على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري، لكنّه شدّد على أن واشنطن لا تزال منفتحة على التوصّل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران. وجاءت تصريحاته متناقضة مع ما أعلنه البيت الأبيض الخميس من أن واشنطن لن تستأنف هجماتها على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقرّر إجراؤها في 3 تشرين الثاني. وفي حديث إلى الصحافيين خارج البيت الأبيض، سُئل الرئيس دونالد ترامب عن تصريحات برّاك، فأجاب وهو يضحك: "هل كان ذلك سفيري لدى تركيا؟ يبدو أنه رجل ذو نفوذ كبير، على ما أعتقد. إذا كان الأمر كذلك، فأنا لا أعلم شيئًا عن هذا الأمر". وألمح ترامب إلى أن واشنطن قادرة على إنهاء الحرب بسرعة، لكنها تدرس ما إذا كانت تريد القيام بذلك أو ترك الصراع يستنزف إيران تدريجيًا.

إلى ذلك، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الرئيس مسعود بزشكيان سيتوجّه إلى روسيا الأسبوع المقبل للقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين، فيما أفاد مسؤولان إيرانيان كبيران في قطاع الأمن لوكالة "رويترز" بأن طهران وضعت خططًا تفصيلية لاستهداف كابلات الاتصالات البحرية في الخليج في حال تعرّضها لهجوم جديد. وقال أحد المسؤولين: "إذا تعرّضت إيران لهجوم، فلن تكون هناك خطوط حمراء... من الكابلات البحرية إلى القواعد العسكرية، بما في ذلك القواعد السرّية".