من باريس إلى ليون... احتجاجات واعتقالات واستنفار أمني واسع

3 دقائق للقراءة

شهدت العاصمة الفرنسية باريس ومدن عدة، السبت، تظاهرات جديدة وسط انتشار أمني كثيف شمل نحو 70 ألف عنصر من الشرطة والدرك، في إطار مساعي السلطات لمنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها البلاد خلال الأسبوع الماضي.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز توقيف 135 شخصاً في أنحاء البلاد حتى مساء السبت، موضحاً أن عدداً منهم أُوقف إثر عمليات تفتيش استباقية ضبطت خلالها الشرطة ألعاباً نارية وكرات معدنية وأغراضاً أخرى يمكن استخدامها كأسلحة.

وقال نونيز للصحافيين: «يجب أن يكون تعاملنا سريعاً جداً، فهناك دعوات من جماعات سياسية، بل ومجرمين، لإثارة اضطرابات»، مضيفاً: «سيكون يوماً طويلاً».

وبينما انطلقت التظاهرة الرئيسية في باريس بصورة سلمية، شهدت مدينة ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، توتراً دفع الشرطة إلى استخدام الغاز المسيل للدموع ضد الحشود.

وعززت الحكومة انتشارها الأمني بعشرة آلاف عنصر إضافي من الشرطة والدرك، مقارنة بالإجراءات التي اتُّخذت في 17 تشرين الأول، عندما تحولت احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة إلى أعمال عنف تُعد من الأسوأ التي شهدتها فرنسا منذ سنوات.

وفي باريس، بدت أجزاء واسعة من وسط العاصمة شبه مغلقة، بعدما عمد أصحاب المتاجر إلى تدعيم واجهات محالهم بألواح خشبية، فيما أُغلقت المتاحف وأكثر من 20 محطة مترو.

ودعت جمعيات رجال الأعمال تجار التجزئة إلى إبقاء متاجرهم مغلقة، خشية تكرار عمليات التخريب والنهب التي طالت آلاف المتاجر والمؤسسات التجارية في أنحاء فرنسا خلال الأسبوع الماضي.

كما أعلنت مؤسسات ثقافية بارزة، بينها متحفا اللوفر وأورسيه وأوبرا باريس، إغلاق أبوابها طوال السبت كإجراء احترازي، ما أثار استياء عدد من السياح الذين فوجئوا بتعذر زيارة هذه المعالم.

وفي موازاة ذلك، أثار مسار التظاهرة الرئيسية في باريس خلافاً قانونياً، بعدما أصدرت الشرطة قراراً في اللحظات الأخيرة يقضي بنقل مسارها من وسط المدينة إلى أطراف العاصمة الجنوبية الشرقية.

وبررت الشرطة القرار بأن المسار الأصلي كان يمر بمناطق تجارية تضم متاجر مشابهة لتلك التي تعرضت للتخريب والنهب خلال الاحتجاجات السابقة.

في المقابل، اعتبر قادة من اليسار أن تعديل المسار في وقت متأخر هدف إلى إرباك المنظمين وإبعاد المتظاهرين عن وسط العاصمة.

وانتقد زعيم حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون، الذي شارك في التظاهرات بباريس، إجراءات السلطات، قائلاً: «مرة أخرى، يعمل من هم في السلطة على تعطيل التجمعات وفرض مواعيد لإنهائها، ليستحيل بذلك على المنظمات إعادة تنظيم صفوفها».

وتزامن تجدد الاحتجاجات مع تصاعد التوتر الأمني عقب حادثة إطلاق نار وقعت الجمعة في غرب باريس، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين، بينهم فتاة تبلغ 12 عاماً، وسط شبهات بأن المهاجم تصرف بدافع الكراهية ضد المسلمين.