إسرائيل... للصناديق المشهد وللتحالفات الختام

3 دقائق للقراءة
لمَن ستكون الغلبة في الانتخابات الإسرائيلية؟ (أ ف ب)

بين ورقة الاقتراع ومفاتيح رئاسة الحكومة في إسرائيل، تمتدّ طريق ترسمها النسب والعتبات والتحالفات. ففي انتخابات يوم غد، يخوض بنيامين نتنياهو، صاحب أطول تجربة في رئاسة الوزراء في تاريخ البلاد، معركة يتداخل فيها وزن حزبه مع قدرة حلفائه على عبور أبواب البرلمان. ومن هنا، يصبح فهم النظام الانتخابي مدخلًا لقراءة فرص البقاء في السلطة واحتمالات انتقالها إلى خصومه.

تختصر إسرائيل خريطتها الانتخابية بدائرة وطنية واحدة، يتوزّع نحو 7.3 ملايين ناخب فيها على خيارات حزبية متعدّدة. يختار كلّ ناخب قائمة واحدة تضمّ مرشّحين لعضوية الكنيست، المؤلّف من 120 نائبًا. وتجري الانتخابات وفق مبادئ العمومية والوطنية والمباشرة والمساواة والسرّية والتمثيل النسبي، فتُترجم أصوات القوائم المؤهّلة إلى حصص من المقاعد.

تمتدّ ولاية الكنيست أربع سنوات، مع إمكان حلّه مبكرًا بغالبية بسيطة، وهو مسار مألوف في الحياة السياسية الإسرائيلية. وفي الظروف الاستثنائية، يمكن تمديد الولاية بموافقة 80 عضوًا. وبين الموعد الدستوري واحتمالات الحلّ، يبقى عمر البرلمان مرتبطًا أيضًا بتماسك التوازنات السياسية داخله. وقد بلغت المشاركة في الانتخابات السابقة، في الأوّل من تشرين الثاني 2022، نحو 70.6 في المئة.

تبدأ التصفية الحاسمة عند عتبة 3.25 في المئة من الأصوات الصحيحة، التي توازي نحو أربعة مقاعد. فالقائمة التي تفشل في بلوغها تُستبعد أصواتها من حساب توزيع المقاعد، وترتفع تبعًا لذلك الحصص النسبية للقوائم المتأهّلة. هكذا، قد يتحوّل تعثّر حزب صغير إلى مكسب لمعسكر منافس، وتصبح بضعة آلاف من الأصوات قادرة على تغيير التوازن البرلماني.

بعد استبعاد القوائم دون العتبة، يُحتسب نصيب كلّ قائمة من الأصوات المتبقية. وحصول حزب على 20 في المئة منها يمنحه، حسابيًّا، 24 مقعدًا. لكن تحويل الأصوات إلى مقاعد كاملة يترك فوائض ومقاعد تحتاج إلى توزيع إضافي. وهنا تدخل معادلة "بادر - أوفر"، وتمنح كلّ مقعد متبقٍّ للحزب الذي يُحقّق أعلى متوسّط من الأصوات لكلّ مقعد. وتميل هذه الطريقة إلى إفادة الأحزاب الأكبر. وتستطيع القوائم عقد اتفاقات لجمع فوائض أصواتها وتعزيز فرصها في هذه المرحلة.

وتكمن أهمّية هذه التفاصيل في قدرتها على توسيع الفارق بين تقارب الأصوات وتفاوت المقاعد. ففي انتخابات 2022، أسهم خروج أصوات القوائم التي أخفقت في تجاوز العتبة من الحساب في ترجيح التوازنات، وانتهى معسكر نتنياهو إلى غالبية من 64 مقعدًا. لذلك، تحظى سلامة الحلفاء الانتخابية بأهمّية تضاهي أحيانًا تقدّم الحزب الأكبر.

تزدحم المنافسة هذا العام بـ38 قائمة، رغم إعلان قائمتين انسحابهما. وتعكس هذه الفسيفساء انقسامات سياسية ودينية واجتماعية، من الليكود و"الديموقراطيين" إلى القوى الممثّلة لليهود المتشدّدين دينيًّا، والمنحدرين من الاتحاد السوفياتي السابق، والصهيونية الدينية، والناخبين العرب والدروز.

وعند إقفال الصناديق، تبدأ معركة جمع 61 مقعدًا، عتبة الغالبية المطلقة. يستمع الرئيس إسحق هرتسوغ إلى توصيات الأحزاب، ثم يكلّف الشخصية الأوفر حظًّا بتشكيل الحكومة. وتكشف تجربة نفتالي بينيت عام 2021 مدى اتّساع المسافة بين حجم الحزب وموقعه في السلطة، إذ وصل إلى رئاسة الوزراء بكتلة صغيرة بعدما تعثّر نتنياهو. ففي هذا النظام، تمنح الأصوات الأحزاب أحجامها، وتمنحها الائتلافات قدرتها على الحكم.