ردّ "نداء الوطن" على ردّ مؤسسة المياه

02 : 00

من المؤسف والمعيب بحق مؤسسة عامة مرفقية أن يعمد بعض المسؤولين فيها الى الاستمرار بسياسة حرف المسار عن حقيقة المخالفة الواضحة كعين الشمس، في تعيين مدير للشؤون المالية، والادعاء بان هناك معطيات قانونية مغلوطة مردها إلى وجود خلاف بين دائرتين ضمن ادارة رسمية واحدة. وهذا الادعاء هو ذاته الذي سبق للمدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان أن أدلى به امام وزير الوصاية لاقناعه بتمرير المخالفة.

وتأكيداً لصحة ما اثير بشأن عدم قانونية تعيين مدير للشؤون المالية بالوكالة نضيف التالي:

أولاً، إن ادعاء المؤسسة بان تعيين السيد جو مارون جاء مطابقاً لاحكام المادتين 8 و45 من المرسوم رقم 14877/2005 هو أيضاً ادعاء مغلوط لا أساس له من الصحة. فالمطابقة لا تأتي بسرد النصوص فقط، بل يجب ان تثبت المؤسسة بأن الشروط المنصوص عليها في المادتين 8 و45 من المرسوم المذكور تنطبق بكاملها على الوضع الوظيفي للسيد جو مارون. وهذا ما عجز مدير عام المؤسسة عن إثباته. لا بل فعل المستحيل لعدم رفع مشروع كتاب الى وزير الطاقة موجه الى مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان كانت قد اعدته دائرة الدراسات القانونية في وزارة الطاقة، وذلك بالتواطؤ مع كل من مفوض الحكومة لدى المؤسسة، ومديرية الوصاية. حيث إن مشروع الكتاب المذكور كان يتضمن بشكل واضح وصريح ومفصل، ان شروط تعيين السيد جو مارون مديراً للشؤون المالية بالوكالة غير متوفرة على الاطلاق. وإن كان بامكان مدير عام المؤسسة تبرير الوقائع القانونية لتعيين السيد مارون، فلماذا أخافه توقيع مشروع الكتاب المذكور؟

ثانياً، إن مدير عام المؤسسة لم يبرز إفادة من المرجع المختص في مصلحة الموارد البشرية، تفيد بعدم وجود أي مستخدم من سلك الأصيل، اي من السلك الإداري. فيما تشير المعطيات الى وجود أكثر من مستخدم في مديرية الشؤون المالية في المؤسسة من الفئة الثالثة رتبة أولى، ومن السلك الإداري الذي ينتمي اليه الأصيل، ولديهم شهادات بالإختصاص المالي المطلوب. واستطراداً لو سلمنا بعدم وجود أي مستخدم من سلك الأصيل خلافاً للواقع، فان ذلك ليس من شأنه باي حال من الأحوال أن يبرر تعيين السيد جو مارون مديراً للشؤون المالية، ولا يغير بشيء من حقيقة أن تعيينه أتى مخالفاً للقانون، طالما ان شروط التعيين كافة غير متوفرة لديه.

شروط التعيين بالوكالة



ثالثاً، إن الشروط العامة للتعيين بالوكالة والمنصوص عليها في كل من المواد الثامنة والتاسعة والخامسة والاربعين من المرسوم رقم 14877/2005، والشروط الخاصة الإضافية للإستخدام في وظيفة مدير مالي، والمنصوص عليها في الجدول رقم 2 الملحق بالمرسوم رقم 14915/2005، يجب أن تتوفر جميعها عند التعيين بالأصالة او بالوكالة. وإن فقدان أي شرط من الشروط المنصوص عليها يجعل التعيين غير قانوني. وإن مدير عام المؤسسة يتعمد إخفاء الشروط الخاصة التي يجب ان تتوفر عند تعيين مدير مالي، وهي: أن يكون حائزاً على إحدى الإجازات الجامعية في الإختصاص المالي المطلوب، والمحددة بشكل واضح في الجدول رقم 2 المذكور، باعتبار ان السيد جو مارون ليس لديه اي إجازة جامعية في الإختصاص المالي المطلوب. وبالتالي تكون شروط التعيين الخاصة بمدير مالي المنصوص عليها في الجدول رقم 2 الملحق بالمرسوم رقم 14915/2005 غير متوفرة على الإطلاق في تعيين السيد مارون.

وخلافاً لما اوردته مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان بشأن الشكوى المقدمة لدى النيابة العامة المالية بحق سهى حبيب مفوض الحكومة لدى مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان، نعرض ونضيف ما يلي:

أولاً، يعتقد أن هناك عمالاً غير مسجلين بأسمائهم ويتقاضون رواتب من بقايا عملية الدفع التي تجري بشكل مخالف للقانون. فالمتعهد يفوتر بعدد عمال مضروب بعدد أيام العمل، أي فاتورة تفترض وكأن جميع العمال عملوا كامل أيام الشهر، بما فيه العطل. بينما لا يدفع إلا عن ايام العمل الفعلي، ويتم الدفع نقداً من دون توقيع رؤساء الوحدات على جداول عمل شهري. وكذلك يفترض أن يتم الدفع عبر المصرف، والفائض يوزع على المحاسيب. وسبق أن ابلغ التفتيش المركزي بالمخالفة ولم يتحرك.

ثانياً، يضاف الى التعليق السابق ان جواب المدير العام جاء محصوراً بصفقة 2020 فقط، دون غيرها مما يثير الشك بأن زوج مفوض الحكومة سهى حبيب عمل في صفقة تعود الى أعوام سابقة للعام 2020. كما ان المدير العام استند في إفادته الى المتعهد وليس إلى الدوائر المختصة في المؤسسة، وكأن المؤسسة لا تعرف من هم عمال المتعهد العاملين لديها. والغريب أيضاً هو بيان النقابة الذي يبرئ مفوض الحكومة سهى حبيب من دون أن تكون له صفة في ذلك. وفي ذلك دليل على عدم قناعة المدير العام للمؤسسة بكفاية دفاعه، فلجأ إلى النقابة التي يؤكد بيانها أنها هي التي يجب الرجوع إليها في المواضيع التي تتعلق بالعاملين، في محاولة لتحييد المدير العام عن المسؤولية التي ادعى عدم علمه بالعاملين لديه، واعتمد على المتعهد لتشتيت الإجابة وابقائها في إطار الغموض للتملص من مسؤوليته عنها. وبحسب مصادر من داخل المؤسسة فان اسم زوج مفوض الحكومة كان موجوداً على جهاز الكمبيوتر في المؤسسة كيدٍ عاملة في دائرة توزيع عاليه، ثم تم حذف اسمه عن النظام بطلب من المدير العام بعد علمه بالشكوى.

ثالثاً، هناك جهاز خاص تابع مباشرة للمدير العام في المؤسسة يتولى عملية الدفع لليد العاملة. والجهاز المذكور ليس تابعاً للمديرية المالية التي تدخل في مهامها جميع عمليات القبض والدفع في المؤسسة. مما يعني إن المديرية المذكورة مستبعدة من موضوع دفع إجرة اليد العاملة. الأمر الذي يترك مجالاً واسعاً للتلاعب بأجور اليد العاملة. وهذا ما سبق وتم التحذير منه في موضوع تعيين مدير مالي لا تتوافر لديه شروط التعيين في مركز مدير مالي. ومن بينها حيازة إجازة جامعية في المحاسبة. والغاية من ذلك أصبحت واضحة وهي سهولة تمرير المخالفات المالية كما هي الحال في ملف سد جنة وملف اليد العاملة.

رابعاً، إن المؤسسة بموجب كتابها رقم 5073 تاريخ 5/8/2019، عرضت الملف على وزير الطاقة والمياه طالبة منه الموافقة على القرار رقم 126 تاريخ 25/7/2019 المتضمن الموافقة على مشروع التعديل المقترح ضمن جدول المقارنة الخاص بصفقة انشاء سد وبحيرة جنة بدون أي تعديل على القيمة الأساسية للمشروع، من دون الاشارة في كتابها المذكور وفي محضر مجلس الادارة تاريخ 25/7/2019 الى إنها دفعت تعويضاً لمتعهد تنفيذ الاشغال بقيمة 10.662.000 دولار. أي إن المؤسسة أخفت موضوع دفع تعويض لمتعهد الاشغال، وتم عرض الملف على وزير الطاقة والمياه بصيغة طلب الموافقة على مشروع التعديل المقترح ضمن جدول المقارنة، ليبدو في ظاهر الملف إنه ليس هناك أي كلفة إضافية من جراء هذا التعديل. ليتبين في ما بعد لدى درس الملف في المديرية العامة للإستثمار إنه جرى تسديد تعويض للمتعهد ناتج عن تمديد المهلة المتفق عليها ضمن التعديل رقم (1) ورقم (2)، وذلك واضح في كتابي المدير العام للاستثمار رقم 1841 تاريخ 23/9/2019، خلال الاجتماع الذي عقد في مكتبه مع عضوي لجنة سد جنة زياد زخور وجورج ملكي، كذلك في كتاب المؤسسة رقم 5073 تاريخ 16/9/2019 لا سيما البندين 4 و7 منه.

مديرية الإستثمار



خامساً، إن المديرية العامة للاستثمار، وبعدما تبين لها ان المعاملة المعروضة يترتب عنها كلفة إضافية تتمثل بدفع التعويض المذكور، أعادتها الى المؤسسة بحالتها الحاضرة دون اي موافقة، كون المعاملة وضعت موضع التنفيذ وجرى تسديد التعويض للمتعهد قبل الحصول على موافقة وزارة الطاقة والمياه.

سادساً، اوردت المؤسسة أنها عرضت الملف على وزير الطاقة والمياه على سبيل اخذ العلم، وهذا كلام لا اساس له من الصحة. والمستندات التي تبين بشكل واضح ان جميع الملفات التي عرضتها مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان على وزير الطاقة والمياه في اطار تنفيذ مشروع سد جنة كانت لطلب الموافقة على قرارات مجلس الادارة ولم تكن على سبيل اخذ العلم موجودة لدينا.

سابعاً، إن المؤسسة خالفت بشكل واضح الأصول في دفع تعويض عن تمديد مهلة التنفيذ، ومن بين تلك المخالفات عدم وجود عقد مصالحة على مبلغ التعويض، عدم تقديم المستندات الداعمة التي تبرر الضرر الفعلي وتبرر قيمة التعويض الذي جرى تسديده للمقاول.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.