وقفة احتجاجية في حاصبيا رفضًا لدمج المدارس الرسمية والاستغناء عن أساتذة مستعان بهم

7 دقائق للقراءة

حاصبيا – روجيه نهرا


دعمًا للمدرسة الرسمية ورفضًا لدمج المدارس والاستغناء عن عدد من الأساتذة المستعان بهم، نفّذت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، بالشراكة مع اتحاد بلديات الحاصباني والعرقوب ولجان الأهل في قضاء حاصبيا، وقفة احتجاجية عند مدخل حاصبيا، رفضًا لقرار وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، ولا سيما تداعياته على المدارس الرسمية في القضاء.

وشارك في الوقفة رئيس اتحاد بلديات الحاصباني ورئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا، رئيس بلديات العرقوب قاسم القادري، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات والمخاتير، حيث طُرحت تساؤلات حول انعكاسات قرار دمج الصفوف على جودة التعليم الرسمي ومستقبل المدارس والأساتذة

وبالمناسبة القيت عدة كلمات ركزت على ضرورة تراجع وزارة التربية عن قراراتها وانصاف المدرسة الرسمية والاساتذة. بداية كانت كلمة رابطة المتعاقدين في التعليم الاساسي الرسمي في لبنان القتها د. نسرين شاهين ثم كلمة لرئيس اتحاد بلديات الحاصباني، رئيس بلدية حاصبيا لبيب الحمرا، ثم كلمة رئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري ثم كلمات لكل من مدراء منطقة العرقوب د. منصور العنز، كلمة مدراء قضاء حاصبيا سهيل علود حديفة، كلمة لجان الاهل السيد ساري ابو العز وكلمة المخاتير المختار امين زويهد.

استهلّت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، الدكتورة نسرين شاهين، كلمتها في الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها الرابطة بالتعاون مع اتحاد بلديات الحاصباني واتحاد بلديات العرقوب، عند مدخل حاصبيا، بمشاركة فعاليات محلية ولجان الأهل ومخاتير القضاء ومديري 14 مدرسة رسمية واساتذة ملاك. بمناشدة المعنيين والمسؤولين التربويين تحمّل مسؤولياتهم تجاه الكارثة التربوية التي تواجه المدرسة الرسمية، ولا سيما في القرى الحدودية التي تعاني أصلًا وجع النزوح وتدمير البيوت، وتواجه اليوم خطر خسارة مدارسها وحرمان أبنائها من التعليم.

وعرضت شاهين التحديات التي رافقت انطلاقة العام الدراسي، بدءًا من قرار وزيرة التربية الدكتورة ريما كرامي وقف 3500 أستاذ مستعان بهم وعلى الصندوق عن التعليم، وما نتج عنه من تعطيل مدارس وتقليص الدوام وبقاء صفوف من دون أساتذة. وبعد شهر من الاحتجاجات والتحركات التي قادتها الرابطة بالتعاون مع لجان الأهل، تراجعت الوزيرة عن قرارها، لكنها انتقلت إلى اعتماد دمج الصفوف، في خطوة وصفتها شاهين بأنها كارثة تربوية تهدد التعليم الرسمي، ولا سيما في القرى، وسألت الوزيرة كيف يكون الاصلاح بوقف التسجيل في المدارس الرسمية واستمراره في المدارس الخاصة، وكيف يكون الاصلاح بالتعدي على سنوات تعاقد افناعا المعلم في التعليم من دون سابق انذار، وكيف يكون الاصلاح بدفع الاهالي لنقل اولادهم الى التعليم الخاص، وكيف يكون الاصلاح بتقسيم حصة تعليمية مدتها 45 دقيقة على صفين لتصبح مدة الحصة 22 دقيقة ونصف.

واضافت هذا اصلاح ام خراب تربوي؟ الا تعتبر الوزيرة مما حصل في احدى قرى ايطاليا المعزولة في 10 ايلول 2026 حين تقرر فتح مدرسة بصف واحد ومعلمة واحدة على مبدا حق التعليم، ففتح صف لطالبة تونسية عمرها 6 سنوات لانها التلمبء. الوحيدة في هذه القرية.

من جهته رئيس اتحاد بلديات الحاصباني، رئيس بلدية حاصبيا السيد لبيب الحمرا قال:" نَقِفُ اليَوْمَ لِنُعْلِنَ مَوْقِفًا وَاضِحًا لَا لَبْسَ فِيهِ: نَرْفُضُ إِقْفَالَ المَدَارِسِ الرَّسْمِيَّةِ، وَنَرْفُضُ أَنْ يَكُونَ الأُسْتَاذُ المُتَعَاقِدُ ضَحِيَّةَ أَزْمَةٍ لَمْ يَكُنْ هُوَ مَنْ صَنَعَهَا. فَمَا يَجْرِي اليَوْمَ لَيْسَ مُجَرَّدَ إِجْرَاءٍ إِدَارِيٍّ أَوْ تَدْبِيرٍ مَالِيٍّ، بَلْ هُوَ مَسَاسٌ بِحَقِّ الطَّالِبِ فِي التَّعْلِيمِ، وَبِكَرَامَةِ الأُسْتَاذِ، وَبِمُسْتَقْبَلِ المَدْرَسَةِ الرَّسْمِيَّةِ.

إِنَّنَا، فِي اتِّحَادِ بَلَدِيَّاتِ الحَاصِبَانِي، نَقِفُ إِلَى جَانِبِ الأَسَاتِذَةِ المُتَعَاقِدِينَ، لِأَنَّ قَضِيَّتَهُمْ لَيْسَتْ مَطْلَبًا وَظِيفِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ قَضِيَّةُ عَدَالَةٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ وَحَقٍّ فِي العَمَلِ وَالتَّعْلِيمِ. فِي ظِلِّ الأَزْمَةِ الاقْتِصَادِيَّةِ وَالمَعِيشِيَّةِ الخَانِقَةِ، لَا يَجُوزُ تَرْكُ آلَافِ العَائِلَاتِ أَمَامَ مَصِيرٍ مَجْهُولٍ، وَلَا حِرْمَانُ أَبْنَاءِ الفُقَرَاءِ وَمَحْدُودِي الدَّخْلِ مِنْ فُرَصِ التَّعَلُّمِ.

واضاف:" إِنَّ تَبْرِيرَ إِقْفَالِ المَدَارِسِ أَوْ دَمْجِ مُسْتَوَيَاتٍ تَرْبَوِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ فِي صَفٍّ وَاحِدٍ بِعَدَمِ تَوَافُرِ الأَمْوَالِ فِي المَوَازَنَةِ لَا يُقْنِعُ أَحَدًا، وَلَا يُشَكِّلُ سِيَاسَةً تَرْبَوِيَّةً مَسْؤُولَةً. فَالدَّمْجُ الَّذِي يَفْرِضُ عَلَى الأُسْتَاذِ تَدْرِيسَ مُسْتَوَيَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ، مِنْ دُونِ تَوَافُرِ الشُّرُوطِ التَّرْبَوِيَّةِ المُنَاسِبَةِ، لَيْسَ حَلًّا لِلْأَزْمَةِ، بَلْ مُخَاطَرَةٌ بِجَوْدَةِ التَّعْلِيمِ وَحَقِّ التِّلْمِيذِ فِي التَّعَلُّمِ السَّلِيمِ. وَكَيْفَ يُمْكِنُ تَبْرِيرُ وَقْفِ عَمَلِ نَحْوِ ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَخَمْسِمِئَةِ أُسْتَاذٍ وَمُعَلِّمَةٍ، وَهُمْ يُؤَدُّونَ رِسَالَةً تَرْبَوِيَّةً أَسَاسِيَّةً؟ أَيُّ إِصْلَاحٍ هَذَا الَّذِي يَبْدَأُ بِتَهْدِيدِ مَصَادِرِ رِزْقِ الأَسَاتِذَةِ وَتَضْيِيقِ الخِيَارَاتِ أَمَامَ الطُّلَّابِ؟ وَأَيُّ تَوْفِيرٍ مَالِيٍّ يُحَقِّقُ مَصْلَحَةَ الدَّوْلَةِ إِذَا كَانَ ثَمَنُهُ تَرَاجُعَ التَّعْلِيمِ وَتَفَاقُمَ الأَزَمَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ؟

وَمِنْ مَوْقِعِنَا فِي اتِّحَادِ بَلَدِيَّاتِ الحَاصِبَانِي، نُطَالِبُ الحُكُومَةَ وَوِزَارَةَ التَّرْبِيَةِ بِخُطُوَاتٍ وَاضِحَةٍ وَمُلْزِمَةٍ:

1. وَقْفِ خُطَطِ إِقْفَالِ المَدَارِسِ الرَّسْمِيَّةِ وَحِمَايَةِ حَقِّ الطُّلَّابِ فِي التَّعْلِيمِ.

2. حِمَايَةِ الأَسَاتِذَةِ المُتَعَاقِدِينَ وَإِيجَادِ حُلُولٍ عَادِلَةٍ تَضْمَنُ اسْتِمْرَارِيَّةَ عَمَلِهِمْ وَصَوْنَ كَرَامَتِهِمْ.

3. إِعَادَةِ النَّظَرِ فِي سِيَاسَةِ دَمْجِ الصُّفُوفِ وَالمُسْتَوَيَاتِ التَّرْبَوِيَّةِ وَعَدَمِ فَرْضِ حُلُولٍ مَالِيَّةٍ عَلَى حِسَابِ جَوْدَةِ التَّعْلِيمِ.

4. فَتْحِ حِوَارٍ جِدِّيٍّ مَعَ رَوَابِطِ الأَسَاتِذَةِ لِلْوُصُولِ إِلَى حُلُولٍ عَمَلِيَّةٍ، بَدَلًا مِنْ فَرْضِ قَرَارَاتٍ تَزِيدُ الأَزْمَةَ تَعْقِيدًا.

وختم قائلا إِنَّ المَدْرَسَةَ الرَّسْمِيَّةَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مَبَانٍ وَصُفُوفٍ؛ إِنَّهَا ضَمَانَةٌ لِأَبْنَاءِ العَائِلَاتِ الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ تَحَمُّلَ تَكَالِيفِ التَّعْلِيمِ الخَاصِّ، وَهِيَ جُزْءٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ حَقِّ المُوَاطِنِ فِي تَكَافُؤِ الفُرَصِ. وَحِينَ تَضْعُفُ المَدْرَسَةُ الرَّسْمِيَّةُ، يَكُونُ أَبْنَاءُ الفُقَرَاءِ أَوَّلَ مَنْ يَدْفَعُ الثَّمَنَ.

لِذَلِكَ، فَإِنَّ اتِّحَادَ بَلَدِيَّاتِ الحَاصِبَانِي يَرْفُضُ أَنْ تَمُرَّ هَذِهِ القَرَارَاتُ كَأَنَّهَا أَمْرٌ وَاقِعٌ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهُ، وَيُؤَكِّدُ أَنَّ حِمَايَةَ التَّعْلِيمِ الرَّسْمِيِّ مَسْؤُولِيَّةٌ وَطَنِيَّةٌ لَا تَقْبَلُ المُسَاوَمَةَ. وَعَلَى الحُكُومَةِ أَنْ تُثْبِتَ أَنَّهَا جَادَّةٌ فِي الإِصْلَاحِ مِنْ خِلَالِ قَرَارَاتٍ تَحْمِي النَّاسَ وَتُعِيدُ الثِّقَةَ بِمُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ.