سوسن وزّان وسارة فوّاز

فوائد فيتامين C والجرعات الموصى بها ومصادره الغذائية

6 دقائق للقراءة

يُعدّ فيتامين C من الفيتامينات الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحته والقيام بوظائفه الحيوية بصورة سليمة. ويُعرف علميًّا باسم حمض الأسكوربيك (Ascorbic Acid)، وهو من الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء، ما يعني أن الجسم لا يخزّن كميات كبيرة منه، ولذلك يحتاج إلى الحصول عليه بانتظام من الغذاء.


يلعب فيتامين C دورًا مهمًّا في دعم الجهاز المناعي، وتكوين الكولاجين، وحماية الخلايا من الأضرار التأكسدية، وتعزيز امتصاص الحديد. وعلى الرغم من شهرته بقدرته على دعم المناعة، فإن فوائده تتجاوز ذلك لتشمل صحة الجلد والأوعية الدموية والتئام الجروح.


فوائده الصحية

1- دعم الجهاز المناعي: يساهم فيتامين C في تعزيز الوظيفة الطبيعية للجهاز المناعي، إذ يساعد الخلايا المناعية على أداء دورها في حماية الجسم من مسبّبات الأمراض. كما يشارك في دعم الحواجز الطبيعية التي تحمي الجسم، مثل الجلد، ويساعد في الحد من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. لكن من المهم التوضيح أن تناول كميات إضافية من هذا الفيتامين لا يمنع الإصابة بنزلات البرد بصورة مؤكدة. وقد يساعد تناوله بانتظام على تقصير مدة الزكام بصورة طفيفة لدى بعض الأشخاص، إلا أن بدء تناوله بعد ظهور الأعراض لا يضمن الحصول على النتيجة نفسها.

2- إنتاج الكولاجين وصحة الجلد: فيتامين C ضروريّ لتكوين الكولاجين، وهو بروتين أساسي يمنح الجلد والأوتار والأربطة والأوعية الدموية بنيتها وقوتها. كما يساهم في التئام الجروح والمحافظة على سلامة الأنسجة. وقد يؤدي النقص المستمر في هذا الفيتامين إلى ضعف التئام الجروح، وازدياد قابلية ظهور الكدمات، ومشكلات في اللثة والجلد. لذلك، فإن الحصول على كمية كافية منه يساعد في الحفاظ على صحة البشرة والأنسجة الضامة، لكنه لا يُعدّ علاجًا قائمًا بذاته للتجاعيد أو لمشكلات الجلد المختلفة.

3- الحماية من الإجهاد التأكسدي: يعمل فيتامين C كمضاد للأكسدة، إذ يساعد على حماية الخلايا من الأضرار التي قد تسبّبها الجذور الحرة. وتتكوّن هذه الجزيئات بصورة طبيعية خلال عمليات الأيض، كما قد تزداد نتيجة التعرّض للتلوث ودخان السجائر وعوامل بيئية أخرى. وتساعد مضادات الأكسدة الموجودة في الغذاء، بما فيها فيتامين C، على دعم التوازن التأكسدي في الجسم. ويُفضّل الحصول عليها من نظام غذائي متنوع وغني بالفواكه والخضراوات، بدلا من الاعتماد على المكمّلات الغذائية بجرعات مرتفعة من دون حاجة واضحة.

4- تعزيز امتصاص الحديد: من الوظائف المهمة لفيتامين C قدرته على تحسين امتصاص الحديد الموجود في المصادر النباتية، مثل العدس والحمص والفاصولياء والسبانخ. ويُعدّ هذا الأمر مهمًّا خصوصًا للأشخاص الذين يتّبعون نظامًا غذائيًّا نباتيًّا أو يعانون من انخفاض مخزون الحديد. فعلى سبيل المثال، يمكن تناول عصير الليمون مع العدس أو إضافة الفليفلة الحلوة إلى السلطة المرافقة للوجبة. ويساعد الجمع بين هذه الأطعمة على الاستفادة بصورة أفضل من الحديد النباتي.


احتياجات الجسم

تختلف احتياجات الجسم اليومية من فيتامين C بحسب العمر والجنس والحالة الفسيولوجية. وتوصي المعاهد الوطنية للصحة الأميركية (NIH) بالكميات اليومية التالية:

- الأطفال من عمر سنة إلى ثلاث سنوات: 15 ملغ.

- الأطفال من عمر أربع إلى ثماني سنوات: 25 ملغ.

- الأطفال من عمر تسع إلى ثلاث عشرة سنة: 45 ملغ.

- الذكور من عمر 14 إلى 18 سنة: 75 ملغ، والإناث: 65 ملغ.

- الرجال البالغون: 90 ملغ يوميًّا، والنساء البالغات: 75 ملغ.

- النساء الحوامل: 85 ملغ، والمرضعات: 120 ملغ.

- المدخنون: يحتاجون إلى 35 ملغ إضافية يوميًّا مقارنة بالكمية الموصى بها لفئتهم.

أما الحد الأعلى المقبول للبالغين، فيبلغ 2000 ملغ يوميًّا من جميع المصادر. ولا يعني هذا الحدّ أنّ الجسم يحتاج إلى هذه الكمية، بل يمثّل مستوى ينبغي عدم تجاوزه بانتظام من دون إشراف طبي.

وقد يؤدي الإفراط في تناول المكمّلات إلى الإسهال والغثيان وتقلّصات البطن. كما تستدعي الجرعات المرتفعة الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات زيادة الحديد أو لديهم تاريخ من الإصابة بحصى الكلى، وفقًا لحالتهم الصحية وتوجيهات الطبيب.


أفضل المصادر

يمكن تلبية احتياجات الجسم من فيتامين C من خلال تناول الفواكه والخضراوات المتنوعة. ومن أبرز المصادر الغنية بهذا الفيتامين:

- الفليفلة الحمراء: نحو 152 ملغ في حبّة متوسطة.

- الجوافة: نحو 125 ملغ في الحبة.

- الفراولة: نحو 98 ملغ في كوب من الفراولة المقطّعة.

- البروكلي: نحو 81 ملغ في كوب من البروكلي النيئ المفروم.

- البرتقال: نحو 70 ملغ في حبة متوسطة.

- الكيوي: نحو 64 ملغ في حبة متوسطة.

- الملفوف الأحمر: نحو 51 ملغ في كوب من الملفوف الأحمر المفروم.

تختلف هذه القيم بحسب حجم الحصة والصنف وطريقة التحضير. وتُظهر هذه الأمثلة أنّ البرتقال ليس المصدر الوحيد لهذا الفيتامين، وأن تنويع الخضراوات والفواكه يساعد على تلبية الاحتياجات اليومية بسهولة.

يُشار إلى أن فيتامين C يتأثّر بالحرارة والماء والتخزين لفترات طويلة، لذلك قد تنخفض كميته عند طهي الخضراوات أو سلقها لفترات ممتدة. وللحد من هذه الخسائر، يُنصح بتناول بعض الخضراوات والفواكه نيئة عندما يكون ذلك مناسبًا، أو اعتماد الطهي بالبخار أو باستخدام الميكروويف لفترات قصيرة. كما يُفضّل تقليل كمية الماء المستخدمة في الطهي، وتناول الخضراوات بعد تحضيرها بفترة قصيرة.


مكمّلات فيتامين C

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تلبية احتياجاتهم من فيتامين C من خلال نظام غذائي متوازن. وتتوافر المكمّلات بأشكال مختلفة، منها حمض الأسكوربيك وأملاحه، مثل أسكوربات الكالسيوم. ورغم وجود أبحاث حول التركيبات المختلفة، لا توجد أدلة كافية تثبت أنّ شكلا معيّنًا يتفوّق بصورة مؤكدة على الأشكال الأخرى لدى جميع الأشخاص. وقد تكون المكمّلات مفيدة عند وجود نقص فيه، أو زيادة في الاحتياجات إليه، أو صعوبة في الحصول على كمية كافية منه عبر الغذاء، لكن يُفضّل تحديد الحاجة والجرعة مع اختصاصي التغذية أو الطبيب، خصوصًا في حال وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية معيّنة.

www.dietcenterleb.com

[email protected]

Instagram: dietcenterleb

LinkedIn: Diet Center Lebanon