يواصل الوسطاء الإقليميون جهودهم الهادفة إلى إعادة إحياء المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظلّ الاحتمالات المرتفعة لعودة العمليات العسكرية الكبرى في المنطقة بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقرّر إجراؤها الثلثاء المقبل، بسبب تمسّك النظام الإيراني بشروطه المسبقة التعجيزية للتوصّل إلى اتفاق، وتصعيد «الحرس الثوري» استهدافاته للملاحة في مضيق هرمز، واستمرار الهجمات الإرهابية التي يشنّها المتمرّدون الحوثيون على السعودية. في هذا الإطار، حطّ وفد قطري في طهران أمس، حيث كانت المحادثات لا تزال مستمرّة حتى كتابة هذه السطور بعد 12 ساعة من انطلاقها، وفقًا لموقع «أكسيوس»، الذي كشف أن الوسطاء القطريين كانوا على اتصال مستمرّ بالبيت الأبيض طوال اليوم. وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده لن تضرب إيران قبل الانتخابات النصفية، مجدّدًا اعتقاده بأن المواجهة مع النظام الإيراني ستنتهي قريبًا بشكل أو بآخر، فيما شدّد على ضرورة ضمان ألّا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.وبعدما كان قائد الجيش الباكستاني عاصم منير قد زار طهران مرتين خلال الشهر الجاري، كانت آخرتهما يوم الاثنين برفقة مسؤولين سعوديين وأتراك، كشف متحدّث باسم الجيش الباكستاني أن المؤسسة العسكرية تشعر «بتفاؤل حذر» إزاء وساطتها بين إيران وأميركا، مشيرًا إلى أنه لا تزال هناك «أطراف قوية تسعى إلى الإفساد والعرقلة». وبشأن إمكانية إرسال إسلام آباد المزيد من القوّات الباكستانية إلى السعودية بموجب حلف مكة الدفاعي، أوضح المتحدّث أن ذلك سيتوقف على تطورات الوضع وقرار القيادتين السياسيتين في البلدين، مؤكدًا التزام باكستان بالدفاع عن السعودية والمواقع المقدّسة في مكة والمدينة. ولم يستبعد انضمام إيران إلى حلف مكة، مشيرًا إلى أن القرار يعود إلى القيادات السياسية في السعودية وباكستان وتركيا. وفي إطار محاولاته لرفع أسعار الطاقة قبيل الانتخابات النصفية الأميركية، ادّعى «الحرس الثوري» أن أربع ناقلات نفط تعرّضت لانفجارات واشتعال نيران على متنها خلال محاولتها استخدام ما وصفه بمسارات غير مصرّح بها عبر مضيق هرمز، زاعمًا أن إحداها اصطدمت بلغم بحري. وأعلنت عُمان إجلاء 25 فردًا من طاقم سفينة تجارية تعرّضت لاستهداف قبالة سواحل محافظة مسندم المطلّة على مضيق هرمز. وبينما زعمت إيران أنها دمّرت قطعة بحرية مسيّرة أميركية في الجزء الشرقي من مضيق هرمز، نفى الجيش الأميركي حدوث ذلك. وأعلن قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر أن القوّات الأميركية «نجحت في تطهير مسارات العبور الرئيسية المعترف بها دوليًا في المضيق من الألغام البحرية الإيرانية»، ولا تزال «موجودة لضمان بقاء كافة مسارات العبور الرئيسية في مضيق هرمز آمنة وخالية من العوائق». وجزم بأن قوّات «الحرس الثوري» لم تعد موجودة في مضيق هرمز بعد أن كانت تراقبه لعقود.من جهة أخرى، يواصل المتمرّدون الحوثيون هجماتهم الإرهابية التي تستهدف الأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية. وأعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» الذي تقوده الرياض اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في كلّ من الرياض والمدينة ومكة، بالإضافة إلى صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون في اتجاه المنطقة الجنوبية. وفي ظلّ استمرار المعارك الضارية بين قوّات الحكومة اليمنية الشرعية والحوثيين، استهدف الحوثيون قصر المعاشيق الرئاسي في عدن بصاروخين، ولم يتضح على الفور ما إذا كانت قد وقعت إصابات أو أضرار، ولا ما إذا كانت الصواريخ قد أصابت أهدافها المحدّدة.إلى ذلك، أبلغ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو نظراءه في مجموعة العشرين، ومن بينهم الروسي سيرغي لافروف، أن العالم يواجه لحظة حاسمة للتصدّي للأزمات الجيوسياسية، في وقت تعمّق فيه الحربان في أوكرانيا وإيران الانقسامات بين الدول الأعضاء. ويُعقد اجتماع وزراء الخارجية في أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية، ويستمرّ اليوم. ويمهّد الاجتماع لقمة قادة مجموعة العشرين المقرّر عقدها في كانون الأوّل في ميامي. لكن رغم سعي واشنطن إلى التركيز على النمو الاقتصادي والاختلالات التجارية والتحدّيات التي تواجه سلاسل الإمداد، بما يشمل مجالات مثل الطاقة والمعادن الحيوية، لا يُتوقّع تحقيق اختراقات تُذكر. وتُعدّ حرّية الملاحة قضية رئيسية على جدول الأعمال الأميركي. فقد أشار مسؤول في الخارجية الأميركية إلى «العزم المشترك على مواجهة الأزمات الملحّة وإبقاء الممرات البحرية الحيوية مفتوحة أمام التجارة من دون تهديدات أو رسوم عبور».