ديزي حوّاط

جان الحواط في "تجربتي": شهادة على مئة عام

3 دقائق للقراءة

بين الذاكرة الشخصية ومحطات التاريخ السياسي، يقدّم المحامي والسياسي جان الحواط في كتابه "تجربتي" قراءة لمسار لبنان منذ إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920 وصولاً إلى بدايات "الجمهورية الثالثة". لا يكتفي الحواط باستعادة شخصيات وأحداث عاصرها أو شارك في بعضها، بل يوثّق محطات من تجربته السياسية والوطنية، واضعًا خلاصة خبرته وشهادته أمام الأجيال القادمة.

وفي حديث إلى "نداء الوطن"، يوضح الحواط أن فكرة الكتاب وُلدت عام 2020، بالتزامن مع بلوغه الثمانينات من العمر، بعدما عاصر مرحلة واسعة من المئوية الأولى لإعلان لبنان الكبير. ويقول إن الفكرة جاءت بصورة طبيعية، انطلاقًا من رغبته في تدوين ما عاشه من مآسٍ وأحداث وما تولّاه من مسؤوليات ومهام في العمل السياسي والوطني منذ عام 1965 حتى اليوم.

فقد كان ناشطًا في حزب الكتلة الوطنية قبل عام 1965، ثم بدأ يتولى مهام ومسؤوليات، ولا سيما بعد عام 1976، إثر غياب العميد ريمون إده في باريس، حين برزت الحاجة إلى متابعة الأعمال والملفات في غيابه.

أما اختيار عنوان "تجربتي"، فلا يعني، بحسب الحواط، أنه أراد تقديم سيرة شخصية، بل شهادة نابعة من المسؤوليات والأعمال التي تولّاها. ويوضح أن نشأته في عائلة كانت من فريق الرئيس إميل إده، ومتابعة والده في حزب الكتلة الوطنية، ثم استمرار هذا النهج مع ريمون إده، أسهما في تكوين دوره السياسي والوطني، وفرضتا عليه مسؤولية نقل الحقائق إلى اللبنانيين.

ويعتبر الحواط أن أبرز ما تكشفه قراءة المئوية الأولى هو أن لبنان لم ينجح في بناء دولة فعلية، قائلاً إن اللبنانيين شهدوا منذ عام 1947، مع بدء التزوير في الانتخابات والفساد والرشوة، انهيار الدولة الفتية التي أُنشئت عام 1920. ويرى أن اللبنانيين والمسؤولين كانوا شهودًا على هذا الانهيار، من دون أن يتمكنوا من التوافق أو تجاوز طموحاتهم الشخصية من أجل معالجة واقع الدولة المأزوم.

وعن الخلاصة التي خرج بها بعد كتابة الكتاب، يؤكد الحواط أن الأمل لا يزال موجودًا، لكن نجاح لبنان يحتاج إلى جيل كامل. ويشير إلى أن خطاب القسم لرئيس الجمهورية جوزاف عون نال إعجاب اللبنانيين، ومن بينهم هو، لأنه تناول القضايا التي ينتظرون معالجتها، كما يلفت إلى ما تضمنه البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، لكنه يشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال إلى التطبيق.

ويحذّر من تكرار أخطاء المرحلة الأولى من قيام الدولة، حين أدّى التخاصم والتفرّق بين الجماعات إلى إضعافها، معتبرًا أن بناء الدولة يتطلب التفاهم والاستمرار في العمل من أجلها. ويسأل: إذا عاد اللبنانيون إلى الخصام كما في الماضي، فمن سيقيم الدولة، وما مصير بلد يتألف من 18 طائفة لا تتفق في ما بينها؟ 

وفي ما يتعلق بتجربته مع الاحتلالين الإسرائيلي والسوري ومعركة السيادة والاستقلال، يرى الحواط أن السيادة تعني أن يكون الحكام أسيادًا لا أتباعًا، مشيرًا إلى أن لبنان مرّ بمراحل كان فيها حكامه أتباعًا، وأخرى كانوا فيها أصحاب قرار. ويضيف أن الفساد، والسعي وراء المال والمراكز والمواقع، أدّى إلى نسيان لبنان ومصالحه، فيما يفترض بمن يتولى المسؤولية في السلطة التحلي بالنزاهة وحسن الأداء واحترام تراتبية الدولة.

ويوجّه الحواط رسالة إلى الشباب اللبناني، داعيًا إياهم إلى معرفة أن هويتهم هي لبنان فقط، وإلى إدراك أن الذاكرة مسؤولية، وأن قول الحقيقة هو الطريق إلى قيام دولة صالحة. ويعرب عن أسفه لوجود فريق يفتقر إلى هذه القناعة، آملًا أن يصبح أفراده بدورهم مواطنين صالحين.