داود رمال

الجميّل يدعو إلى تحذير "حزب الله": الجيش يواجه أي محاولة لجرّ لبنان إلى الحرب

4 دقائق للقراءة
دعا الجميل إلى إعداد خطّة واضحة لاحتمالات نشوب الحرب (إنترنت)

يتمحور الهاجس الأساسي لدى رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل حول احتمال انزلاق لبنان إلى مواجهة عسكرية واسعة، في ظلّ ما يعتبره مرحلة مفصلية تقف فيها البلاد أمام معادلة لا تحتمل الكثير من الخيارات الوسطية؛ إمّا حرب كبرى وإمّا اتفاق كبير يعيد رسم المشهد السياسي والأمني. ويعبّر الجميّل عن خشية من أن يتقدّم خيار المواجهة، بما يجعل لبنان أمام احتمال حرب قد لا تكون بعيدة زمنيًّا، في ظلّ غياب أيّ ضمانات فعلية تحول دون تكرار تجربة الانجرار إلى مواجهة جديدة.

وفي لقاء إعلامي ضيّق، اعتبر الجميّل أن مخاطبة "حزب الله" لم تعد تجدي نفعًا، انطلاقًا من قناعته بأن قرار "الحزب" ليس لبنانيًّا، وأنه أداة إيرانية بالكامل، الأمر الذي يستدعي الانتقال إلى مخاطبة الجمهور الشيعي مباشرة، ولا سيّما القوى والشخصيات التي لا تأتمر بأوامر طهران وترفض أن تتحمّل الطائفة تبعات خيارات لا تقرّرها. ورأى أن الكارثة التي حلّت بالبيئة الشيعية نتيجة مغامرات "حزب الله" تستدعي موقفًا مختلفًا وأكثر وضوحًا، قبل أن تتّسع دائرة الخراب والدمار لتطال مختلف المناطق ذات الغالبية الشيعية.

وفي هذا السياق، دعا إلى تحويل نداء جبل عامل والجنوب، وقبله نداءَي صور والنبطية، إلى إطار متماسك يضمّ القوى والفعاليات الشيعية الرافضة لمغامرات "الحزب"، بما يسمح بتشكيل مساحة اعتراض وطنية وداخلية ترفع صوتها بوضوح في مواجهة احتمال تكرار الحرب. وشدّد على أن المرحلة تتطلّب مواقف أكثر جرأة، وعدم الاكتفاء بالتعبير عن القلق أو الاعتراض، فيما تتزايد المخاطر على السكان ومناطقهم ومستقبلهم.

وعلى خطّ العلاقة مع حزب القوات اللبنانية، وصف الجميّل العلاقة بأنها جيّدة، مؤكّدًا أن التواصل بين الطرفين مستمرّ، وأن اللقاءات والتنسيق متواصلان في إطار متابعة التطوّرات السياسية ومواكبة الاستحقاقات والتحدّيات التي تواجه البلاد، بما يعكس استمرار قنوات التشاور والتعاون بين الجانبين.

لكن الجميّل حمّل الدولة اللبنانية مسؤولية أساسية في منع تكرار تجربة جرّ البلاد إلى الحرب، معتبرًا أنه ليس مقبولا أن تنتظر المؤسسات الرسمية ضمانات من "حزب الله" بعدم الانخراط في مواجهة جديدة، في وقت يواجه فيه لبنان خطرًا وجوديًّا. وطالب بأن يصدر عن الدولة تحذير حاسم ومسبق إلى "حزب الله"، مقرون بآليات تنفيذية واضحة، يؤكّد أن أيّ محاولة لإقحام لبنان في حرب جديدة ستواجه بإجراءات من الجيش اللبناني استنادًا إلى قرارات مجلس الوزراء وخطاب القسم والبيان الوزاري. واعتبر أن الخطر الوجودي الذي يهدّد البلد لا يترك مجالا لنقاشات سياسية مفتوحة، إذ يمكن العودة إلى الحوار بعد منع الانهيار وحماية الدولة.

وحذّر من أن الدولة لن تستطيع إعفاء نفسها من المسؤولية إذا تقاعست عن اتخاذ تدابير استباقية، داعيًا إلى إعداد خطّة واضحة لاحتمالات نشوب الحرب، بالتوازي مع الاستعداد للتعامل مع أيّ تسوية كبرى قد تفرضها التحوّلات الإقليمية والدولية. وشدّد على أن المطلوب ليس إعلان موقف أو إطلاق تحذير سياسي، بل إرفاقه بإجراءات عملية محدّدة تضمن عدم تحوّل لبنان إلى ساحة مواجهة جديدة، وتضع حدًّا لأيّ قرار عسكري خارج مؤسسات الدولة.

أمّا في ملفّ سلاح "حزب الله"، فرفض الجميّل فتح أيّ حوار مسبق حوله، معتبرًا أن الدولة حسمت موقفها من خلال قرار الحكومة المتعلّق بحصرية السلاح، وأن المطلوب تنفيذ القرار أوّلا، على أن يجلس اللبنانيون إلى طاولة الحوار بعد تسليم السلاح. وبذلك، يضع الجميّل مسؤولية المرحلة أمام الدولة ومؤسساتها، داعيًا إياها إلى الانتقال من سياسة التحذير والانتظار إلى إجراءات عملية تحول دون أن يدفع لبنان مجدّدًا ثمن قرارات تتجاوز مؤسساته الشرعية.