أطلقت المعارضة اليهودية الإسرائيلية رسميًّا معركتها لإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني من السلطة، بعد أسبوع على انتخابات لم تمنح أيًّا من المعسكرين غالبية برلمانية. وفي أوّل خطوة عملية، نجح رئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت في توحيد أقطاب المعارضة خلف ترشيحه لتشكيل الحكومة المقبلة، خلال اجتماع عقدوه في هرتسليا أمس، عشية انطلاق مشاورات التكليف التي يجريها الرئيس إسحاق هرتسوغ مع الكتل اليوم وغدًا.
وجمع اللقاء آيزنكوت بكلّ من نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان ويائير غولان ويائير لابيد، الذين اتّفقوا على دعمه لتشكيل حكومة تستند إلى مبادئه الأربعة. ورغم تباين توجّهاتهم، يتقاطع القادة الخمسة عند ضرورة إنهاء حقبة نتنياهو، انطلاقًا ممّا يعتبرونه تفويضًا شعبيًّا للتغيير وإنهاء ولاية "حكومة 7 أكتوبر". لكن ترجمة هذا التوافق إلى غالبية حكومية تبقى التحدّي الأصعب.
وترتكز مبادئ آيزنكوت على الاعتراف بإسرائيل دولةً يهوديةً وديموقراطيةً وليبراليةً قائمةً على المساواة، والالتزام بقيم وثيقة إعلان الاستقلال، وإلزام جميع المواطنين بالخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية، والاعتراف بـ "حماس" منظمةً إرهابيةً وبضرورة القضاء على قدراتها. غير أن الإجماع على هذه المبادئ لم ينسحب على ملفات أخرى، ما يُبقي احتمال حدوث تصدّعات قد يستغلّها نتنياهو قائمًا.
وتبرز تركيبة الحكومة بوصفها العقدة الأساسية، إذ يدفع آيزنكوت نحو حكومة أقلية، من دون استبعاد التعاون مع الأحزاب الحريدية أو الاعتماد على دعم الأحزاب العربية أو تشكيل حكومة وحدة. في المقابل، يرفض بينيت وليبرمان الاستناد إلى الأصوات العربية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحريديم رغم عقبة التجنيد العسكري. أما غولان، فيتمسّك بإشراك الأحزاب العربية ويرفض، إلى جانب ليبرمان، أيّ حكومة وحدة مع نتنياهو. وامتدّت الخلافات إلى رئاسة الكنيست، إذ يدعم بينيت وليبرمان ترشيح لابيد لخلافة أمير أوحانا، بينما يفضّل آيزنكوت مرشّحًا من حزبه، ما أرجأ الحسم إلى يوم الأحد أو الاثنين.
وفي تطوّر أضاف بُعدًا جديدًا إلى المواجهة السياسية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقه مع نتنياهو على وقف المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل، البالغة نحو أربعة مليارات دولار سنويًّا، بعد نهاية العام الحالي، مع استمرار بيع الأسلحة لها. وسارع آيزنكوت إلى مهاجمة نتنياهو، معتبرًا أن اكتشاف المؤسّسة الأمنية والمواطنين الإسرائيليين هذا التحوّل في العلاقات الاستراتيجية عبر الإعلام يُظهر "مدى الخطر الحقيقي الذي يُمثّله سلوك" نتنياهو وضرورة رحيله.
بالتوازي، يبدأ هرتسوغ اليوم مشاوراته بالكتل النيابية الأصغر حجمًا، في خروج عن التقليد المتّبع، على أن يختتمها مساء الغد بلقاء حزبَي "يشار" و"الليكود"، بهدف استكشاف صيغ ائتلافية تتجاوز الانسداد السياسي، مع احتمال إجراء جولة ثانية من المشاورات. ولا يُلزم القانون هرتسوغ بتكليف صاحب أكبر عدد من التوصيات، بل بتكليف المرشّح الأقدر على تشكيل حكومة. ويُمنح المكلّف 28 يومًا قابلة للتمديد 14 يومًا. وإذا أخفق، يمكن تكليف مرشّح آخر لمدة 28 يومًا. وفي المرحلة الأخيرة، يكون أمام 61 نائبًا على الأقلّ 21 يومًا لطلب تكليف أحد أعضاء الكنيست، ويُمنح النائب المكلّف 14 يومًا لتشكيل الحكومة. وإذا لم يُقدَّم الطلب أو أخفق المكلّف، يُحلّ الكنيست وتُجرى انتخابات جديدة، وهو سيناريو يرجّح عدد من الخبراء تحقّقه في نهاية المطاف.