كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإقليميين، أن إسرائيل زودت الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران تدرس احتمال استخدام أسلحة كيميائية ضد خصومها، في وقت أثارت فيه هذه المعلومات قلق بعض المسؤولين الأميركيين، مقابل تشكيك آخرين في مدى جديتها.
وبحسب الصحيفة، يرى مسؤولون أميركيون أن المعلومات الإسرائيلية قد تكون جزءاً من حملة ضغط تقودها حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإقناع إدارة الرئيس دونالد ترامب باستئناف العمليات العسكرية الواسعة ضد إيران، فيما يعتبر مسؤولون آخرون أن التهديدات تستدعي التعامل معها بجدية، خصوصاً في ظل التحذيرات الأخيرة بشأن استعدادات إيرانية لاستهداف مصالح أميركية.
وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل شاركت بعض هذه المعلومات مع مسؤولين في دول الخليج، إلا أن عدداً منهم شكك في وجود خطط إيرانية لاستخدام أسلحة كيميائية، معتبراً أن تل أبيب تسعى إلى دفع واشنطن وحلفائها نحو مرحلة أكثر حدة من الحرب.
ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن إسرائيل أبلغت أجهزة الاستخبارات الأميركية، خلال الأسبوعين الماضيين، بأن التهديد الكيميائي الإيراني بات أكثر إلحاحاً من طموحات طهران النووية.
ووفقاً للتقييمات الإسرائيلية، تعمل إيران بوتيرة متسارعة على تطوير تقنيات تتيح استخدام أسلحة كيميائية عبر الصواريخ، أو إدخالها سراً إلى إسرائيل أو دول أخرى لتنفيذ هجمات.
غير أن مسؤولاً إقليمياً أوضح أن إسرائيل لم تقدم أدلة تدعم هذه المزاعم خلال إحاطاتها لدول الخليج، مكتفية بعرض تقييماتها الاستخباراتية، التي لم تجدها الحكومات الخليجية مقنعة.
وأعادت هذه الاتهامات إلى أذهان بعض المسؤولين الأميركيين تجربة المعلومات الاستخباراتية الخاطئة بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية عام 2002، والتي سبقت الغزو الأميركي للعراق.
وفي حين لا يدور خلاف كبير داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية بشأن تطوير إيران قدرات في مجال الأسلحة الكيميائية، يستمر الجدل حول ما إذا كانت القيادة الإيرانية ستلجأ فعلياً إلى استخدامها، ولا سيما في غياب هجمات عسكرية إضافية ضدها.
وكانت الاستخبارات الأميركية قد أشارت في تقييماتها العلنية إلى أن إيران تسعى على الأرجح إلى مواصلة أبحاث وتطوير مواد كيميائية وبيولوجية لأغراض هجومية، فيما تنفي طهران امتلاك أسلحة كيميائية، وسبق أن وصفت الاتهامات الإسرائيلية بأنها جزء من حرب نفسية ضدها.
وفي السياق، قالت دانا سترول، المسؤولة السابقة عن سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية، إن واشنطن تعلم منذ أكثر من عقدين أن إيران خزنت مكونات تدخل في تصنيع أسلحة كيميائية، لكنها لم تستخدم هذه الأسلحة حتى الآن.
وأضافت أن طهران قد تلجأ إلى استخدامها إذا شعرت بأنها تواجه تهديداً وجودياً.
وتأتي هذه التطورات بعد ثمانية أشهر من الحرب، وسط حالة من الترقب بين واشنطن وطهران، مع استمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج البرنامج النووي الإيراني، ويحول دون استئناف العمليات العسكرية.
وفي موازاة ذلك، عزز الجيش الأميركي انتشاره في المنطقة بسفن حربية ومقاتلات وقاذفات، استعداداً لاحتمال تنفيذ حملة ضربات مكثفة ومحدودة المدة، في حال أصدر ترامب قراراً بذلك.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين أن القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وضعت خطة لبدء ضربات ضد إيران اعتباراً من الأربعاء، عقب الانتخابات النصفية الأميركية، بالتزامن مع وجود ثلاث حاملات طائرات أميركية في المنطقة.
وأوضحت أن الظروف العسكرية الملائمة للعملية ستكون متاحة لفترة محدودة، نظراً إلى ضرورة عودة إحدى حاملات الطائرات إلى قاعدتها بعد مطلع تشرين الثاني/نوفمبر، فضلاً عن تزامن هذه الفترة مع ليالٍ خالية من ضوء القمر، ما يوفر ظروفاً تفضلها القوات الأميركية لتنفيذ الهجمات.
في المقابل، يدعو بعض أعضاء إدارة ترامب إلى منح العقوبات والحصار الاقتصادي مزيداً من الوقت، معتبرين أن استمرار الضغط قد يؤدي إلى سقوط الحكومة الإيرانية، فيما يرى مسؤولون آخرون أن طهران تمكنت من تحمل الضغوط حتى الآن، ولا توجد مؤشرات كافية على انهيارها من دون ضربات عسكرية إضافية.
وفي سياق متصل، حذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تصاعد التهديدات الإيرانية للمصالح الأميركية، مشيرة إلى أن مستوى الخطر بلغ أعلى مستوياته منذ اندلاع الحرب في شباط/فبراير.
كما أفادت الصحيفة بأن مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون وجّه في 23 تشرين الأول/أكتوبر مذكرة إلى وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو، حذر فيها من احتمال شن هجمات إيرانية، ما دفع إلى رفع مستوى التأهب لدى الدبلوماسيين والموظفين الأميركيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولة بارزة في مكتب التحقيقات الفيدرالي أن التهديدات الإيرانية تشمل التجسس والهجمات السيبرانية وعمليات التأثير، مشيرة إلى استهداف قراصنة مرتبطين بإيران أنظمة مياه أميركية، ومحاولات انتحال هويات إلكترونية للحصول على معلومات حساسة.
أما على الجانب الإسرائيلي، فأشارت الصحيفة إلى أن قيادة الجبهة الداخلية تجري تدريبات في أنحاء البلاد، من دون أن تشكل الاستعدادات لهجمات كيميائية جزءاً رئيسياً منها، كما لم تصدر تعليمات واسعة النطاق للجمهور بشأن هذا النوع من التهديدات.
وفيما امتنع البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركية عن التعليق على المعلومات، أكد متحدث باسم مكتب نتنياهو أن إسرائيل تراقب التهديدات الإيرانية عن كثب ومستعدة للتعامل معها.
ولم يصدر تعليق من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة رداً على طلب الصحيفة.