مروان الأمين

دولة لا تسمع قرع طبول الحرب

3 دقائق للقراءة
الدولة اللبنانية تقف خارج المشهد (أرشيف)

طبول الحرب تقرع في المنطقة. مع انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية، من المُرجّح أن تكون المنطقة على موعد مع ضربة عسكرية أميركية لإيران، مع احتمال مشاركة إسرائيل فيها، وأن يبدأ العدّ التنازلي لها مع إقفال صناديق الاقتراع.

في لبنان السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع هو: هل سيكون لبنان جزء من هذه الحرب؟

ثمة سيناريوهات عدة تحدّد موقع لبنان المحتمل في هذه المواجهة.

السيناريو الأول: أن تقرر طهران فتح الجبهة اللبنانية، عبر استخدام ورقة "حزب الله" في المواجهة مع أميركا وإسرائيل. في هذه الحالة، لن يكون قرار "الحزب" خاضعًا لحسابات المصلحة اللبنانية، ولا لتقدير حجم الكلفة التي ستترتب على أبناء الجنوب والبيئة الشيعية تحديدًا. ففتح الجبهة سيكون محكومًا فقط بالتوجيهات والمصلحة الإيرانية.

لجوء طهران إلى هذا الخيار سيحصل في حال استشعرت أن الحرب تهدّد وجود نظامها. عندها، سوف تستخدم جميع الأوراق التي تملكها، والأذرع العسكرية التي أنشأتها ومولتها في المنطقة على مدى عقود، وأهمها "حزب الله"، والتي وُجدت كي تُستخدم في لحظة مصيرية كهذه.

السيناريو الثاني: أن تقدّر إيران أن الحرب ستكون قصيرة ومحدودة، وأنها قادرة على احتواء تداعياتها، فلا تجد مصلحة في دفع "حزب الله" إلى فتح الجبهة اللبنانية. فـ"الحزب"، على الرغم من الخسائر الفادحة التي تكبّدها والتراجع الكبير في قدراته العسكرية، لا يزال يحتفظ بنفوذ واسع داخل لبنان، ويمسك بمفاصل أساسية في القرار السياسي والأمني والعسكري، بما يتيح له إبقاء لبنان ضمن دائرة النفوذ الإيراني. لذلك، قد ترى طهران أن الحفاظ على ما تبقّى من نفوذ "الحزب" وموقعه الداخلي أكثر جدوى من الزجّ به في حرب جديدة.

السيناريو الثالث: حتى لو قررت إيران عدم استخدام الجبهة اللبنانية، يبقى السؤال المتعلق بالموقف الإسرائيلي: هل ستواصل إسرائيل الالتزام بوقف إطلاق النار الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في إطار اتفاق التفاهم الأميركي – الإيراني؟ أم أن انهيار هذا الاتفاق وعودة المواجهة العسكرية مع إيران سيمنحان إسرائيل فرصة للتنصل من التزاماتها، وفتح حرب جديدة على "حزب الله"، بهدف القضاء على ما تبقّى من قدراته العسكرية؟ بمعنى آخر، هل يرتبط مصير الجبهة اللبنانية بقرار طهران وحده، أم أن إسرائيل قد تجد في تجدد الحرب مع إيران فرصة لإعادة فتح المواجهة على الساحة اللبنانية، بصرف النظر عن قرار "حزب الله" الانخراط فيها؟

الغائب الأكبر عن هذا المشهد يبقى الدولة اللبنانية التي لا تريد أن تسمع قرع طبول الحرب كي لا تعتبر ذاتها معنية بفعل شيء. فعلى الرغم من المخاطر المتصاعدة التي تضع لبنان على حافة حرب جديدة، لا يبدو أن هناك أي مقاربة رسمية بمستوى خطورة المرحلة، ولا ما يوحي بأن الدولة تعمل جدّيًا لتجنيب جرّ البلد إلى حرب جديدة.

بل على العكس، تواصل السلطة التهرب من مقاربة ملف المنظومة العسكرية لـ"حزب الله" بجدّية ومسؤولية، وكأن هذا الملف تفصيل يمكن تأجيله. وآخر تجليات هذا التهرب كان رفض الحكومة إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، وصب اهتمامها على ملفات النفايات والسلامة العذائية. وعلى أهمية الملفات الحياتية والخدماتية، لكن فتحها ليس بهدف معالجتها، بل كي تستخدم كـ"قنبلة دخانية" للتغطية على ملف المتفجرات وسلاح "حزب الله".

الدولة اللبنانية تقف خارج المشهد. تراقب ما يجري وما سيجري، كأنها غير معنية بحماية البلد.