روبيو يستعد لمغادرة إدارة ترامب تمهيدًا لانتخابات 2028؟

6 دقائق للقراءة المصدر: "الإندبندنت"
استقالة محتملة تهزّ إدارة ترامب... روبيو يضع عينه على البيت الأبيض (رويترز)

كشفت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ماركو روبيو، بات موضع ترقّب في الأوساط السياسية على ضفتي الأطلسي، وسط توقعات بإمكان استقالته من إدارة الرئيس دونالد ترامب، تمهيداً لخوض السباق الرئاسي الأميركي عام 2028.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطّلعة أن روبيو يستعد للمنافسة على ترشيح الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني 2028، في مواجهة محتملة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي يُعدّ أبرز منافسيه داخل الحزب.

وبحسب التقرير، فإن مسؤولين بارزين في الحزب الجمهوري ومسؤولين كباراً في الحكومة البريطانية كانوا يتوقعون احتمال مغادرة روبيو منصبه حتى قبل الانتخابات النصفية، التي خسر فيها الجمهوريون سيطرتهم على مجلسَي النواب والشيوخ.

وأضافت الصحيفة أن هذه التوقعات تعزّزت بعد النتائج الانتخابية التي شكّلت انتكاسة كبيرة لإدارة ترامب، مع تمكّن الديمقراطيين من تحقيق مكاسب في معاقل جمهورية، بينها ولايتا كانساس وتكساس.

وأشارت إلى أن روبيو يُعدّ واحداً من نحو خمسة أعضاء في إدارة ترامب يُعتقد أنهم يدرسون مغادرة مناصبهم عقب الهزيمة الانتخابية.

الابتعاد عن حرب إيران

ونقلت «الإندبندنت» عن مصدر مطّلع في واشنطن قوله إن روبيو يحتاج إلى النأي بنفسه عن الحرب على إيران وتحميل ترامب مسؤوليتها، إذا أراد تعزيز فرصه السياسية مستقبلاً.

وقال أحد حلفاء روبيو للصحيفة إن استقالته من الإدارة ستكون خطوة منطقية، معتبراً أنه يتقدّم حالياً على فانس في السباق المحتمل لنيل ترشيح الحزب الجمهوري.

وأضاف أن روبيو لا يستطيع خوض السباق الرئاسي وهو لا يزال يشغل منصب وزير الخارجية، وأن استمرار ارتباطه بإدارة ترامب قد يضرّ بحظوظه الانتخابية.

وفي السياق نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن نائب الرئيس جي دي فانس سارع، عقب إعلان نتائج الانتخابات النصفية، إلى تحميل الحرب على إيران مسؤولية خسارة الجمهوريين.

وقال فانس، في تصريحات حادة: «السبب الحقيقي لخسارتنا واضح للجميع تقريباً... لقد خسرنا بسبب الحرب. والرئيس نفسه قال ذلك الليلة الماضية».

وأضاف أن أي نقاش جاد بشأن المرحلة المقبلة يجب أن يبدأ من هذه النقطة.

ووفق التقرير، قد يسعى ترامب إلى تحميل وزير الدفاع بيت هيغسيث مسؤولية الحرب وتداعياتها الانتخابية، فيما قد يكون روبيو وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز من بين المسؤولين الذين قد تُلقى عليهم المسؤولية أيضاً.


ترقّب بريطاني لمستقبل روبيو

ولفتت الصحيفة إلى أن مسؤولين في الحكومة البريطانية، إلى جانب شخصيات جمهورية، لاحظوا تراجع ظهور روبيو في ملف إيران، رغم تولّيه قيادة السياسة الخارجية الأميركية.

وأشارت إلى أنه ترك انطباعاً إيجابياً لدى وزراء الخارجية البريطانيين الثلاثة الذين تعامل معهم، وهم ديفيد لامي وإيفيت كوبر وإد ميليباند.

ونقلت عن مصادر أن كوبر تعتبر روبيو شخصية شديدة الذكاء وتتمتع بقدرة كبيرة على التواصل والتفاوض.

وقال مسؤول بريطاني رفيع للصحيفة إن لندن تراقب ما سيفعله روبيو بعد الانتخابات النصفية، مضيفاً أن استمراره في الإدارة يبدو مستبعداً، وأنه سيكون مرشحاً رئاسياً قوياً.

كذلك، توقّع مصدر جمهوري مغادرة روبيو الإدارة، إلى جانب أربعة أو خمسة مسؤولين آخرين، معتبراً أن الرأي العام الأميركي انقلب على ترامب بسبب الحرب على إيران وارتفاع أسعار الوقود.

وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الكونغرس قد تفتح الباب أمام محاولات لعزل الرئيس، وهو ما قد يدفع بعض المسؤولين إلى تجنّب البقاء في الإدارة.


من خصم لترامب إلى أحد أقرب مساعديه

واستعرض التقرير التحوّل في علاقة روبيو بترامب، بعدما كان الاثنان خصمين خلال السباق الجمهوري إلى الرئاسة قبل نحو عقد، حين أطلق ترامب على منافسه لقباً ساخراً هو «ماركو الصغير».

وأصبح روبيو لاحقاً من أبرز الشخصيات داخل الدائرة المقرّبة من ترامب، وجمع بين منصبَي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، في وضع نادر سبق أن شغله هنري كيسنجر.

كما تولّى روبيو مهمات إضافية في بداية الولاية الثانية لترامب، بينها منصب القائم بأعمال أمين المحفوظات الوطنية الأميركية، والإشراف المؤقت على الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في شباط 2025، قبل تعيينه مستشاراً للأمن القومي بالإنابة بعد ثلاثة أشهر.

ورغم اتساع مسؤولياته، أشار التقرير إلى أن روبيو بقي بعيداً نسبياً عن إدارة ملفات أساسية في السياسة الخارجية، ولا سيما الشرق الأوسط والمساعي الأميركية لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وبحسب الصحيفة، فضّل ترامب إسناد أدوار بارزة في هذه الملفات إلى مبعوثه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.


ملفات قد تعقّد طموحاته الرئاسية

ورأت الصحيفة أن موقع روبيو البارز داخل الإدارة يجعله من المرشحين المحتملين لخلافة ترامب، إلا أن دخوله السباق الرئاسي سيعرّض سجله السياسي لتدقيق واسع.

ومن أبرز الملفات التي قد تثير الجدل دوره في سياسات الإدارة تجاه أميركا اللاتينية، بما فيها الضربات الجوية التي استهدفت قوارب صغيرة في البحر الكاريبي يُشتبه في نقلها المخدرات، والتي وصفها منتقدون بأنها عمليات قتل خارج نطاق القضاء.

كذلك، أشارت إلى دوره في إدارة العلاقة مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، عقب الإطاحة بنيكولاس مادورو بعملية عسكرية أميركية في كانون الثاني.


روبيو ينفي وجود خطط للترشح... والبيت الأبيض يهاجم التقرير

وكان روبيو قد سعى إلى التقليل من التكهنات بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً للصحافيين في أيلول أنه لا يملك في الوقت الراهن خططاً للترشح للرئاسة، وأنه يركّز بصورة كاملة على مسؤولياته داخل الإدارة.

كما سبق أن أشار إلى استعداده للتراجع عن الترشح إذا قرر فانس خوض السباق.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي مخضرم في فلوريدا أنه لن يستغرب مغادرة روبيو الإدارة، لكنه رجّح إمكان تأجيل هذه الخطوة إذا أتيحت له فرصة الإشراف على سقوط النظام الشيوعي في كوبا.

في المقابل، قال مصدر داخل الإدارة الأميركية إن روبيو لم يُظهر أي مؤشرات إلى رغبته في الاستقالة، مع إقراره بأن الأوضاع قد تتغيّر تبعاً للأجواء داخل البيت الأبيض بعد الانتخابات.

ورأى مصدر آخر مقرّب من البيت الأبيض أن النتائج الانتخابية السيئة قد تدفع روبيو إلى البقاء لإظهار الاستقرار داخل الإدارة، ولعب دور معتدل في حال تصاعد غضب ترامب.

وردّ البيت الأبيض على استفسارات الصحيفة بشأن احتمال استقالة روبيو بنفي شديد اللهجة.

واتهم المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل صحيفة «الإندبندنت» بنشر «نظريات مؤامرة كاذبة ولا أساس لها» بشأن ترامب وإدارته، مؤكداً أن الرئيس شكّل فريقاً موحّداً يعمل على تنفيذ أجندة «أميركا أولاً».

بدورها، نفت وزارة الخارجية الأميركية صحة التقرير، ووصفت، في بيان نُسب إلى مساعد الوزير ديلان جونسون، المعلومات المنشورة بأنها «أخبار كاذبة لا أساس لها إطلاقاً، تستند إلى مصادر مجهولة مختلقة».

وأكدت الوزارة أنها تتطلع إلى العودة إلى هذا التقرير خلال الأسابيع المقبلة لإثبات عدم صحته.