ما سرّ الرمز "K-10"؟ وثائق تكشف صفقة أسلحة بين روسيا وإيران

4 دقائق للقراءة المصدر: "فايننشال تايمز"

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أن روسيا أبرمت صفقة أسلحة مع إيران لتزويدها بـ90 منصة إطلاق صواريخ موجّهة متطورة، في مؤشر جديد إلى تعمّق التعاون العسكري بين موسكو وطهران، رغم الحرب والعقوبات الغربية المفروضة على البلدين.

وجاء التقرير بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية الأميركية فرض عقوبات على شخصين وكيان مرتبطين ببيلاروسيا وروسيا ونيجيريا، على خلفية اتهامهم بالمشاركة في جهود إيرانية للحصول على أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز» (MANPADS).

وتندرج العقوبات، بحسب التقرير، في إطار عملية «المنبوذ اقتصادياً» الأميركية، الهادفة إلى زيادة العزلة الاقتصادية لطهران والمساهمة في إنهاء الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.


وثائق روسية تكشف تفاصيل الصفقة

ووفقاً لـ«فايننشال تايمز»، استند الكشف عن الصفقة إلى جدول إنتاج للفترة 2024-2025 يعود إلى شركة «فيمبل» الروسية الكبرى للصناعات الدفاعية، التي تصنّع منصات إطلاق صواريخ تُثبّت على المروحيات، وتُستخدم على نطاق واسع في الحرب الروسية الأوكرانية.

وأظهر جدول الإنتاج، الذي اطّلعت عليه الصحيفة، وجود سبعة زبائن روس ومشترِيَين أجنبيين، هما الصين وجهة تحمل الرمز «K-10».

ونقلت الصحيفة عن مصدر مطّلع ووثائق روسية داخلية أن الرمز «K-10» هو التسمية التي تستخدمها وكالة تصدير الأسلحة الروسية الحكومية للإشارة إلى إيران.

وأضافت أن عقداً واحداً على الأقل يتعلق بطائرات التدريب والهجوم الخفيف من طراز «ياك-130» يتطابق مع تقارير منشورة سابقاً عن تسليم طائرات من هذا النوع إلى إيران خلال عامَي 2023 و2024.

ونقلت الصحيفة عن ممثل لشركة «دالاس أناليتكس» قوله إن الصاروخ المعني أسرع بكثير من الطائرات المسيّرة، إذ تبلغ سرعته نحو 230 متراً في الثانية، ما يمكّنه من قطع مسافة 14 كيلومتراً خلال نحو دقيقة.

وأوضح أن أسلوب استخدامه يقوم على الانتقال إلى موقع الإطلاق، وإطلاق الصاروخ وإصابة الهدف، ثم الانسحاب سريعاً.


تعاون عسكري متزايد بين موسكو وطهران

وأشار التقرير إلى أن العلاقات الروسية الإيرانية تطوّرت من تعاون قائم على صفقات محددة إلى شراكة استراتيجية أكثر تنظيماً، تشمل المجالات العسكرية والاقتصادية والجيوسياسية.

ولفت إلى أن معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقّعها البلدان في كانون الثاني 2025 أسهمت في توسيع التعاون الاقتصادي في ظل العقوبات الأميركية والدولية، وتعزيز العلاقات العسكرية.

وذكّرت «فايننشال تايمز» بتقارير سابقة أفادت بأن روسيا ساعدت إيران في تصنيع صواريخ كروز أسرع من الصوت، وباعتها صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، وقدّمت لها مساعدات مرتبطة بتطوير برنامجها للأسلحة النووية، وفق ما أوردته الصحيفة.

ونقلت عن الباحثة نيكول غراييفسكي، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن الصفقة تعكس استعداد روسيا لمواصلة تزويد إيران بالأسلحة، رغم احتياجاتها العسكرية خلال الحرب، ومع تراجع اهتمام موسكو بالاعتراضات الغربية مقارنة بالماضي.


مقاتلات «سو-35» إلى إيران بعد الحرب؟

وفي سياق متصل، نقل التقرير عن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، أن طهران تتوقع الحصول على مقاتلات روسية من طراز «سو-35» بعد انتهاء الحرب مع الولايات المتحدة.

وأوضح أكرمينيا، في تصريحات لموقع «تابناك» الإيراني، أن الحرس الثوري كان في المراحل النهائية من إجراءات الحصول على هذه المقاتلات قبل اندلاع الحرب في أواخر شباط، وأن تسليمها كان مقرراً قبل بدء المواجهة.

وأضاف أن إيران أحرزت تقدماً في تطوير قدراتها العسكرية محلياً، مشيراً إلى أن شراء المعدات من الخارج يتيح لها الوصول إلى تقنيات متقدمة يمكن الاستفادة منها في تطوير صناعاتها الدفاعية.

ورغم أن أكرمينيا لم يذكر روسيا بالاسم خلال المقابلة، أشار التقرير إلى أنها الجهة المصنّعة المعروفة لمقاتلات «سو-35»، التي تنتجها شركة «سوخوي» التابعة للشركة الروسية المتحدة لصناعة الطائرات.