فرنسا تشتعل... مواجهات مع الشرطة وإغلاق برج إيفل

3 دقائق للقراءة

شهدت فرنسا، الخميس، موجة جديدة من الاحتجاجات والإضرابات في مختلف أنحاء البلاد، تخلّلتها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، في تصعيد جديد ضد الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد أسابيع من الاضطرابات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة.

وفي مدينة ليون، أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق مجموعة من المحتجين، وسط هتافات مناهضة للشرطة، فيما ارتدى بعض المتظاهرين ملابس سوداء وأخفوا وجوههم بالأقنعة.

وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن قوات الأمن واجهت مئات المحتجين الذين وصفتهم بالمتشددين، مشيرة إلى السيطرة على أعمال العنف، مع استمرار حالة التوتر في المدينة.


إضراب عام وإغلاق برج إيفل

وجاءت التحركات استجابة لدعوة نقابات عمالية، أبرزها الكونفدرالية العامة للعمل (CGT)، وبدعم من منظمات طلابية، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتردّي الخدمات العامة والتعليم.

وأدى الإضراب إلى إغلاق برج إيفل أمام الزوار، فيما تراجع إنتاج الطاقة النووية صباح الخميس، من دون تسجيل اضطرابات كبيرة في شبكة النقل.

وقالت الأمينة العامة للكونفدرالية العامة للعمل، صوفي بينيه، إن الحكومة حاولت منع التظاهرات، لكن حجم التعبئة تجاوز المستويات السابقة، مقدّرة عدد المشاركين في الاحتجاجات بنحو 250 ألف شخص في مختلف أنحاء فرنسا.

من جهتها، أعلنت وزارة التعليم أن ما يزيد قليلاً على 15 في المئة من العاملين في القطاع التعليمي شاركوا في الإضراب.


حريق في مدرسة ومواجهات في باريس

وفي جنوب غرب البلاد، أعلنت وزارة الداخلية أن محتجين أطلقوا ألعاباً نارية تسببت باندلاع حريق داخل مدرسة ثانوية قرب مدينة تولوز، ما استدعى إخلاء الطلاب والعاملين، فيما تدخلت فرق الإطفاء للسيطرة على النيران.

وندّد وزير التعليم إدوار جيفريه بالحادثة، واصفاً ما جرى بأنه «سلوك إجرامي وفضيحة بكل المقاييس».

وفي باريس، اندلعت مواجهات بين طلاب مدارس ثانوية ومتظاهرين آخرين من جهة، وشرطة مكافحة الشغب من جهة ثانية، بعدما أغلق المحتجون أحد الشوارع بحاويات النفايات.

وفي ليون، رفع متظاهرون لافتة كُتب عليها: «طلاب المدارس الثانوية والمتقاعدون والجامعيون والعمال معاً... الوحدة تنتصر».


70 ألف شرطي في مواجهة الاحتجاجات

وعزّزت السلطات الفرنسية انتشارها الأمني، مع خطط لنشر نحو 70 ألف شرطي في مختلف أنحاء البلاد، في محاولة لمنع تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها فرنسا في 17 تشرين الأول، وألحقت أضراراً بمتاجر ومبانٍ عامة.

ودافعت الحكومة عن أساليب تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للتحقيق في أي تجاوزات محتملة.

وتأتي هذه التطورات قبل خمسة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، التي قد تشهد، وفق التوقعات الواردة في التقرير، مواجهة بين زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان وزعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون، في ظل عدم أهلية ماكرون للترشح لولاية ثالثة متتالية.