المصارف تخاطب وزارة المالية: لا يجوز تمويل الخزينة من أموال مُخصّصة للمودعين

3 دقائق للقراءة

أكدت جمعية مصارف لبنان رفضها لمطالبات وزارة المالية الضريبية المستجدة. وشرحت موقفها في كتاب وجهته الى وزير المالية طالبته فيه بتصحيح القرارات الخاطئة التي اتخذتها الوزارة.



جاء في الكتاب، ما يلي:


"إشارةً إلى طلب وزارة المالية تعديل التصاريح الضريبية للمصارف عن السنوات 2020 إلى 2024، ولا سيما في ما يتعلق بفروقات الصرف والقطع وإعادة مؤونات سندات اليوروبوندز إلى الوعاء الضريبي، تودّ جمعية مصارف لبنان، انطلاقاً من مسؤوليتها في المحافظة على القطاع المصرفي وحقوق المودعين وحماية ما تبقّى من سيولة لدى المصارف، إبلاغ معاليكم موقفها الرافض لهذه الإجراءات، للأسباب التالية:


أولاً: في ما يتعلق بفروقات الصرف والقطع

إن أي أرباح صرف ناتجة عن إعادة تقييم الحسابات، أياً تكن فئتها أو طبيعتها، والناشئة حصراً عن تغيّر أسعار الصرف، لا يمكن اعتبارها أرباحاً حقيقية أو محققة تخضع لأي نوع من الضرائب.

ويستند هذا المبدأ إلى القواعد العامة والمبادئ المحاسبية والضريبية المعترف بها دولياً، والتي تميّز بين الأرباح الفعلية الناتجة عن النشاط الاقتصادي وبين الأرباح الدفترية أو الاسمية الناتجة عن تقلبات نقدية استثنائية.

ويكتسب هذا المبدأ أهمية خاصة في ظل أزمة نقدية ونظامية شاملة أدّت إلى اختلالات استثنائية في أسعار الصرف، بحيث أصبحت فروقات التقييم تعكس واقعاً نقدياً طارئاً، لا زيادة حقيقية في الثروة أو في القدرة التكليفية للمكلّف.


ثانياً: في ما يتعلق بمؤونات سندات اليوروبوندز

إن المؤونات المعنية تكوّنت لمواجهة خسائر فعلية ناجمة عن توقف الدولة اللبنانية عن تسديد سندات اليوروبوندز، وقد جرى تكوينها وفق الأصول المحاسبية والرقابية المعتمدة وبموافقة لجنة الرقابة على المصارف. وبالتالي، فإن إخضاعها للضريبة يؤدي عملياً إلى فرض ضريبة على خسائر، لا على أرباح فعلية محققة.

ثالثاً: في انعكاسات هذه الإجراءات على حقوق المودعين

إن هذا التكليف يشكّل عبئاً مالياً غير مبرر على المصارف، ولا سيما أن المبالغ المطلوبة ستُقتطع من السيولة النقدية المخصصة لتسديد الودائع وإعادة حقوق المودعين.

بناءً عليه، تطلب جمعية مصارف لبنان من معاليكم سحب طلب تعديل التصاريح الضريبية المذكور وإعادة النظر فيه بما يتوافق مع أحكام القانون والأصول المحاسبية والرقابية المعتمدة، ولا سيما لجهة عدم إخضاع فروقات الصرف والقطع الناتجة عن إعادة التقييم للضريبة، وعدم تحميل المصارف والمودعين تبعات الخسائر الناجمة عن تعثّر الدولة عن الوفاء بالتزاماتها.

فلا يجوز للدولة أن تفرض ضريبة على خسائر تسبّبت بها بحجة تدهور سعر العملة اللبنانية، أو أن تموّل خزينتها من الأموال التي يُفترض أن تُستخدم لإعادة حقوق المودعين، بدلاً من تحميلهم مرة جديدة كلفة إخفاق الدولة في إدارة أزمتها المالية".