رأى رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، الشيخ علي دعموش، أن خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجمهوريين في الانتخابات النصفية وفوز الديمقراطيين لن يؤديا إلى تغيير أهداف الولايات المتحدة وسياساتها تجاه شعوب المنطقة، معتبراً أن الاختلاف بين الإدارات الأميركية يقتصر على الأساليب لا الأهداف.
وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة زينب في بئر العبد، قال دعموش إن الإدارات الأميركية المتعاقبة تسعى إلى الهيمنة على المنطقة ودعم إسرائيل، وإن هذه الأهداف تبقى ثابتة بغض النظر عن هوية الرئيس أو الحزب الحاكم.
واعتبر أن خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية جاءت نتيجة الحرب على إيران وما وصفه بالإخفاقات الأميركية فيها، إلى جانب التحوّل المتزايد في مواقف الرأي العام الأميركي تجاه إسرائيل والقضية الفلسطينية والحرب على غزة.
وأضاف أن هذه النتائج لا تعني تغيّراً مرتقباً في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، قائلاً إن من يعتقد أن فوز الديمقراطيين سيغيّر دعم واشنطن لإسرائيل أو سياساتها تجاه شعوب المنطقة «واهم».
وشدّد على أن «الديمقراطيين والجمهوريين يعتمدون سياسة عدائية واحدة تجاه شعوب منطقتنا»، معتبراً أن المشروع الأميركي للهيمنة على المنطقة وثرواتها لم يتغيّر عبر الإدارات المتعاقبة.
وفي الشأن اللبناني، دعا دعموش الولايات المتحدة إلى وقف تدخلها في الشؤون الداخلية ورفع ما وصفه بوصايتها عن البلاد.
واتهم واشنطن بالتدخل في القرارات السياسية والأمنية والقضائية والمالية، وبالعمل على تأجيج الانقسامات بين اللبنانيين، مؤكداً أن «حزب الله» لن يسمح بتمرير ما وصفه بمشروع الفتنة، وسيواجهه كما فعل في السابق.
وقال إن الولايات المتحدة تضغط لنزع سلاح المقاومة، في الوقت الذي توفّر فيه، بحسب تعبيره، الغطاء لإسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على قرى الجنوب.
كما انتقد ما وصفه باتفاق الإطار الذي «يشرعن الاحتلال والعدوان ويستبيح السيادة»، معتبراً أن واشنطن ستواصل الضغط على السلطة اللبنانية لتقديم مزيد من التنازلات.
وأكد دعموش رفض «حزب الله» الخضوع للضغوط، وتمسّكه بما يعتبره حقاً في المقاومة والدفاع عن الأرض.
وانتقد دعموش أداء السلطة اللبنانية في التعامل مع الأوضاع في الجنوب، معتبراً أن استمرار الدمار والاعتداءات يستدعي تحرّكاً استثنائياً بعيداً عن الحسابات السياسية والضغوط الخارجية.
وقال: «الجنوب اليوم ليس محافظة من محافظات لبنان، إنه كل لبنان»، مشدداً على ضرورة التعامل مع ما يجري فيه باعتباره أولوية وطنية.
ودعا الدولة إلى اعتماد ما وصفه بسياسة الطوارئ، وتقديم وقف الاعتداءات وإنهاء الاحتلال وعودة الأهالي وإعادة الإعمار والدفاع عن الأرض والسيادة على سائر المشاريع.
وفي ما يتعلق بسلاح «حزب الله»، رأى دعموش أن مقاومة الاحتلال والاعتداءات لا تشكّل خرقاً للدستور اللبناني، بل تندرج، وفق موقفه، ضمن حق وطني مشروع.
واعتبر أن أي قرار سياسي أو حكومي أو قضائي لا يمكن أن يحرم الحزب من حق الدفاع عن الأرض أو أن يجرّد المقاومة من شرعيتها.
وختم بالتأكيد أن «طريق المقاومة سيستمر مهما كانت الضغوط والتحديات»، مشدداً على أن «المقاومة باقية طالما هناك احتلال».