دافع كريستوفر رودي، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشبكة «نيوزماكس» الأميركية، عن قرار الرئيس دونالد ترامب شنّ ضربات عسكرية على إيران، معتبراً أن مواجهة طموحات طهران النووية كانت خطوة «شجاعة وضرورية»، وأن التاريخ سيحكم عليها إيجاباً، رغم الهزيمة التي مُني بها الجمهوريون في الانتخابات النصفية.
وفي مقال رأي، أكد رودي أنه لم يُفاجأ بنتائج انتخابات الثلاثاء، بعدما توقّع منذ مدة احتمال حدوث هزيمة مماثلة، لكنه شدّد على أن هذه النتائج لا تلغي، في رأيه، القيادة التي أظهرها ترامب في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ الأميركي.
وانتقد محاولات بعض كبار المسؤولين التشكيك في قيادة ترامب أو تقويضها في هذه المرحلة، محذّراً من تداعيات محتملة على الأمن القومي الأميركي ونفوذ الرئيس داخلياً وخارجياً.
«إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً»
واستند رودي إلى موقف ترامب الرافض امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مستشهداً بتصريح للرئيس الأميركي أكد فيه أنه سيتخذ القرار نفسه مجدداً إذا اضطر إلى ذلك.
ونقل عن ترامب قوله: «لو اضطررت إلى القيام بذلك مجدداً، فسأفعل، لأنه على المدى الطويل الحل الوحيد. لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي».
وأشار رودي إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت قد أثارت، قبل بدء الضربات العسكرية المتجددة على إيران في 28 شباط، مخاوف جدية بشأن مخزون طهران من اليورانيوم المخصّب.
وبحسب عرضه لتقارير الوكالة الصادرة في ذلك الشهر، فإن القلق تركز على التوسع السريع في مخزون اليورانيوم العالي التخصيب، الذي اعتبر أنه يمكن تحويله إلى مواد بمستوى التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي خلال أسابيع.
وأضاف أن تقارير الوكالة أبدت قلقاً من استمرار إيران في حجب إجراءات أساسية للشفافية والتحقق، ومنع مفتشي الوكالة من أداء مهامهم.
ورأى رودي أن إيران كانت تقترب من عتبة نووية خطيرة، معتبراً أن التحديات المتبقية لتجميع جهاز نووي تصبح محدودة نسبياً بعد امتلاك كمية كافية من المواد الانشطارية اللازمة لصنع سلاح.
وقال إن ترامب وجد نفسه أمام خيارين: السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، أو التحرك لمنعها من ذلك.
«أميركا هي الهدف الحقيقي»
ورفض رودي الطرح القائل إن الولايات المتحدة تواجه إيران خدمةً للمصالح الإسرائيلية وحدها، معتبراً أن الأمن الأميركي نفسه معنيّ مباشرة بالتهديدات التي ينسبها إلى طهران.
وأشار إلى تصريحات سابقة لقادة إيرانيين ضد إسرائيل والولايات المتحدة، وإلى وصف واشنطن بـ«الشيطان الأكبر»، معتبراً أن العداء الإيراني لأميركا ليس مجرد احتمال نظري.
واستحضر هجمات 11 أيلول، قائلاً إن الإرهابيين لم يستهدفوا مباني في تل أبيب، بل مركز التجارة العالمي في نيويورك، ليخلص إلى أن «أميركا هي الهدف الحقيقي».
وأقرّ بأن تنظيم «القاعدة»، وليس إيران، هو الذي نفّذ هجمات 11 أيلول، لكنه اعتبر أن الدرس المستفاد منها هو أن الإرهاب الإسلامي المتطرف يشكّل تهديداً مباشراً للأميركيين، وليس لحلفائهم فقط.
كما أشار إلى إدراك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لما وصفه بالخطر الوجودي الذي تمثله إيران، معتبراً أن قطاعات واسعة من الإسرائيليين تؤيد مواجهة برنامجها النووي، وأن ذلك ساهم في الشعبية التي يتمتع بها ترامب داخل إسرائيل.
هل تسببت حرب إيران بهزيمة الجمهوريين؟
وفي تعليقه على نتائج الانتخابات النصفية، وصف رودي خسارة الجمهوريين بأنها «كارثية»، لكنه رفض اعتبار سياسة ترامب تجاه إيران السبب الرئيسي للهزيمة، واصفاً هذا التفسير بأنه تبسيط مخلّ.
وتوقف عند تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الذي أشار إلى استطلاعات رأي تفيد بأن الحرب على إيران والمخاوف المتعلقة بمبادئ شعار «أميركا أولاً» كانتا من الأسباب الرئيسية للهزيمة.
وتساءل رودي عن هذه الاستطلاعات، مشيراً إلى أن فانس لم يكشف عنها بعد، ومطالباً بالاطلاع على بياناتها ومنهجيتها ومقارنتها باستطلاعات أخرى.
وقال إنه اطّلع خلال الفترة الانتخابية على استطلاعات عديدة، لم تُظهر، بحسب قوله، أن الحرب على إيران أو المخاوف المرتبطة بشعار «أميركا أولاً» كانت في صدارة أولويات الناخبين.
وفي المقابل، أشار إلى استطلاعات قال إنها أظهرت تأييداً واسعاً لاستكمال المهمة ضد إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، من دون أن يورد تفاصيل تلك الاستطلاعات في مقاله.
أسعار البنزين والقدرة الشرائية
ورأى رودي أن التداعيات الاقتصادية للحرب، ولا سيما ارتفاع أسعار البنزين، ساهمت في تعقيد المشهد الانتخابي أمام الجمهوريين.
وأشار إلى أن ترامب نفسه أقرّ بتأثير الحرب على أسعار الوقود، معتبراً أن هذا العامل انعكس مباشرة على قضية القدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، التي تُعدّ من أبرز اهتمامات الناخبين الأميركيين.
وأوضح أن ارتفاع أسعار البنزين يزيد الضغوط المالية على الأسر في كل مرة تتزود فيها سياراتها بالوقود.
لكنه شدّد على ضرورة التمييز بين استياء الناخبين من الكلفة الاقتصادية للحرب، وبين الاعتقاد بأن إيران ينبغي أن تُترك لتطوير سلاح نووي.
هل يشكّل انقسام السلطة مأزقاً لترامب؟
وفي ما يتعلق بسيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، اعتبر رودي أن انقسام السلطة بين الحزبين لا يعني بالضرورة نتائج سلبية، بل قد يتيح تحقيق إنجازات مهمة إذا توافرت إرادة التعاون.
واستشهد بفترة حكم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، حين ساهم التعاون مع الجمهوريين بقيادة نيوت غينغريتش في إقرار إصلاحات لنظام الرعاية الاجتماعية وتحقيق موازنات اتحادية متوازنة.
كما أشار إلى الولاية الثانية للرئيس الأسبق باراك أوباما، عندما سيطر الجمهوريون على مجلسَي النواب والشيوخ، معتبراً أن انقسام السلطة ساهم آنذاك في فرض قدر من الانضباط المالي.
وأعرب رودي عن ثقته باستعداد ترامب للتوصل إلى تسويات سياسية، مستنداً إلى خبرته الطويلة في إبرام الصفقات وإدراكه أهمية إيجاد أرضية مشتركة.
لكنه انتقد بعض الديمقراطيين الذين يستعدون لتولّي مواقعهم في الكونغرس، معتبراً أنهم يبدون اهتماماً أكبر بالتحقيق مع ترامب ومواجهته سياسياً من التعاون معه في إدارة شؤون البلاد.
وحذّر من أن هذا النهج قد يؤدي إلى تعميق الاستقطاب السياسي الأميركي.
دعوة إلى تحسين أداء الإدارة لا التخلي عن أجندتها
ودعا رودي إدارة ترامب إلى تحسين طريقة عرض إنجازاتها وسياساتها أمام الرأي العام، معتبراً أن سجل الرئيس يتضمن إنجازات كان ينبغي التواصل بشأنها بصورة أكثر فاعلية.
وأشار إلى أن خفض أسعار الفائدة، الذي دعا إليه ترامب مراراً من دون أن يمتلك سلطة مباشرة للتحكم به، كان من شأنه تخفيف الضغوط المعيشية على الأسر الأميركية.
وشدّد على ضرورة وجود مسؤولين أكفاء قادرين على تنفيذ سياسات الرئيس، وتحسين الخطاب الإعلامي للإدارة، والتعامل بواقعية مع مخاوف الناخبين المتعلقة بالهجرة والرسوم الجمركية وتكاليف المعيشة.
واعتبر أن هذه التحديات لا تستدعي التخلي عن أجندة ترامب، بل تكييفها مع المتغيرات وتحسين آليات تنفيذها.
كما دعا الجمهوريين إلى عدم تحويل الهزيمة الانتخابية إلى استفتاء ضد رئيس اتخذ، بحسب رأيه، قراراً صعباً لحماية الأمن الأميركي على المدى الطويل.
«ترامب لا يزال فائزاً»
وفي ختام مقاله، أكد رودي أنه لا يزال يعتبر ترامب «فائزاً»، مستشهداً بتاريخه في العودة السياسية بعد الانتكاسات، ومحذّراً من التقليل من قدرته على تحقيق عودة جديدة.
وشدّد على أن قرار ترامب مواجهة إيران لم يكن مرتبطاً بمصالحه الانتخابية المباشرة، بل مثّل، في رأيه، استثماراً طويل الأمد في أمن الولايات المتحدة.
واعتبر أن واشنطن كانت أمام خيار مواجهة التهديد النووي الإيراني الآن، أو المخاطرة بمواجهة أكثر خطورة مستقبلاً مع نظام قد يمتلك أسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى.
وخلص رودي إلى أن ترامب أدرك طبيعة هذا الخيار واتخذ قراره، معرباً عن اعتقاده بأن التاريخ سيعترف بقيادته ويحكم إيجاباً على موقفه من إيران.