باتريسيا جلاد

مهلة "حتمية" للمصارف... واجتماعات "مكثّفة" لدراسة الملفات

1 آذار 2021

02 : 00

راحت "السكرة وإجت الفكرة"، انتهى شباط وحلّ آذار معلناً انتهاء المهلة التي منحها مصرف لبنان للبنوك لزيادة رأس المال بنسبة 20% والسيولة بنسبة 3% من الودائع بالعملات الأجنبية للمصارف المراسلة. فهل سيشهر مصرف لبنان سيف المحاسبة ويبدأ تنظيم القطاع المصرفي؟

الأسبوع الماضي أصدر مصرف لبنان بياناً أكّد فيه أن المصارف ملزمة بتلبية الشروط المطلوبة منها وهي الحدّ الأدنى من رؤوس الأموال التي يجب توافرها، من دون ذكر اية إجراءات ستتخذ، علماً أن التعميم رقم 154 الذي سبق أن اصدره نصّ على أن المصرف المركزي "سيضع يده على كل مصرف لم يستوف الشروط المطلوبة"، وقد يعمد الى تصفيته أو دمجه مع المحافظة طبعاً على أموال المودعين.

إلا أن مصرف لبنان على أرض الواقع، لن يكون المقصلة فوق رؤوس المصارف، ويبدأ فوراً بوضع اليد والتصفية، بل إن "مهلة إضافية جاءت حتمية بغض النظر عما اذا كان حاكم مصرف لبنان مدّد المهلة للمصارف لاستيفاء المطلوب أم لا"، كما أكّد رئيس لجنة الرقابة على المصارف السابق سمير حمود لـ"نداء الوطن"، موضحاً أنه "مع انتهاء شهر شباط، على كل مصرف أن يرسل البيانات التي لديه وخطته للجنة الرقابة على المصارف، وهذا التدبير بحدّ ذاته يعطي مهلة إضافية باعتبار أن دراسة ملف كل مصرف على حدة تستغرق وقتاً ولا تنتهي خلال يومين وإنما قد تستغرق نحو 4 أشهر حتى نهاية شهر حزيران".

وأضاف: "عند انتهاء لجنة الرقابة على المصارف من دراسة ملفّ كل مصرف، ترسله بعدها الى حاكم "المركزي" الذي يحيله بدوره الى المجلس المركزي لمصرف لبنان. فإذا تبيّن له وجود مخالفة حقيقية غير قابلة للتصحيح، يحيلها الى الهيئة المصرفية العليا. والمصرف الذي لم يستطع توفير الشروط المطلوبة، عليه أن يوثّق بالإثباتات أن الفترة الزمنية المحددة في التعميم هي التي حالت دون تمكّنه من تلبية المتطلبات، وفي هذا السياق عليه أن يبرز الخطة التي وضعها لتأمين المبالغ المطلوبة حتى ولو استغرق شهرين أو ثلاثة أشهر، ليمنح مهلة إضافية". مشدّداً على "أن الخطة لا يجب أن تكون كلامية وإنما مثبتة بالمستندات ومحدّدة بالإجراءات التي سيتّخذها المصرف".

واكّد أن "المصرف المركزي لن يكون المقصلة على رؤوس المصارف، بل يتمنى على كل بنك متخلف أن يكون قادراً على تحقيق المستلزمات المطلوبة بالشكل الذي سيريحه. فعمل مصرف لبنان لا يقوم على رؤية المصارف تتدهور وتتهدّم، ومن هنا فإنّ الفترة الإضافية حتمية وقد بدأ السير بها، وليس تحديد 28 شباط سوى دليل على الجديّة في إنجاز المطلوب. فإذا لم تلتزم البنوك بتوفير السيولة المطلوبة لأنها بحاجة الى فترة أطول، سيفتح "المركزي" لها الباب، واذا لم تلتزم لأنه لا يوجد أفق وخطّة عندها لا تكون الفترة الزمنية الممنوحة هي الحائل دون تحقيق المطلوب"، فيتّخذ عندها التدابير اللازمة.

واليوم يعقد المجلس المركزي لمصرف لبنان إجتماعاً مع لجنة الرقابة على المصارف برئاسة حاكم المصرف رياض سلامة، للبحث في مفاعيل التعميم رقم 154 ومدى التزام المصارف به.

وعلمت "نداء الوطن" من مصادر مطلعة أنه لن يكون الإجتماع الوحيد الذي سيتناول التدابير التي ستتخذ لدراسة الملفات أو المستندات التي أودعتها المصارف لدى لجنة الرقابة مع حلول نهاية شهر شباط، في ما يتعلق بزيادة رأس المال وسيولة الـ3%، "بل ستتبعه إجتماعات أخرى مكثّفة مع الجهات المعنية بالتعميم"، مؤكدةً أنّ "مصرف لبنان ماضٍ في التعميم وسيدرس وضع كل مصرف على حدة ليبني على الشيء مقتضاه".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.