يتألف المسلسل الوثائقي الأسطوري Age of Samurai: Battle for Japan (عصر الساموراي: معركة من أجل اليابان) المعروض على شبكة "نتفلكس" من ست حلقات ويستكشف حقبة اليابان الإقطاعية، لا سيما اللحظات المفصلية التي غيّرت تاريخ اليابان إلى الأبد.
بعد مسلسل Rise Of Empires: Ottoman (صعود الإمبراطوريات: العثمانية)، يعيد هذا العمل تجسيد المعارك ويجمع مشاهد مبنية على سيناريو مدروس، إلى جانب مقابلات مع شخصيات مُطّلعة وأسلوب سردي جاذب. تجتمع هذه العوامل لإنتاج عمل آسر بمعنى الكلمة ولتسليط الضوء على حقبة مهمة من تاريخ اليابان. ثمة مبالغات واضحة في بعض الحلقات، لكنّ الإنتاج مبهر جداً وتُضاف أحياناً مؤثرات بصرية متقنة وتستحق الإشادة. يرتدي جميع الأشخاص خلال المقابلات مثلاً ملابس باللون الأسود والأبيض، وتشمل الأسماء المنتقاة مجموعة متنوعة من الخبراء، بدءاً من مؤرخين يجيدون اللغة اليابانية وصولاً إلى خبراء إنكليز في هذا المجال.

كذلك، أعيد تمثيل عدد كبير من المعارك بطريقة دموية وواقعية تزامناً مع عرض مشاهد بطيئة الحركة ولقطات تناثر الدماء. تنطبق هذه المواصفات على معركة مدهشة مدتها 15 دقيقة وتشمل قوات نوبوناغا، أو مشهد توكوغاوا إياسو المفاجئ والصادم حين يعلن الحرب. تكثر اللحظات المدهشة على مر الحلقات الست لدرجة أن نشعر برغبة فائقة في مطالعة كتب التاريخ لمعرفة معلومات إضافية عن تلك الحقبة. بالإضافة إلى إعادة تمثيل المشاهد، يعرض المسلسل أيضاً خرائط واضحة تستعمل بُقَع الحبر لإظهار مسار الجيوش وهي تتقدم وتتحرك. يتّضح أسلوب العمل المميز حين ينزف الحبر عبر الشاشة بطريقة فنية، فيرشح عبر الخارطة ببطء ويعطي أثراً مبهراً. يتألق المسلسل مع ظهور أودا نوبوناغا وعقله التكتيكي اللامع، فيتجاوز تهديد عائلته ويصبح قوة هائلة يُحسَب لها ألف حساب. من دون الإفصاح عن تفاصيل مفرطة، يمكن القول إن قبضة نوبوناغا الحديدية على اليابان تبدأ بالانزلاق بوتيرة سريعة وغير متوقعة.
تتمحور أول ثلاث حلقات من المسلسل حول عهده، قبل أن تُركّز الحلقات الثلاث الأخيرة على تويوتومي هيديوشي وطموحاته المتوسعة. في هذه المرحلة تحديداً، تظهر الصين وكوريا على الساحة وتُمهّد النهاية لموسم ثانٍ محتمل إذا حقق الموسم الأول النتائج المنتظرة منه. يستحق هذا المسلسل موسماً آخر بكل صراحة. في النهاية، يُعتبر Age of Samurai: Battle for Japan عملاً سلساً ومنمقاً في آن، وهو يتفوق على جميع الأعمال الشائبة التي تدخل في هذه الخانة. إنه مشروع مقنع وآسر ويستحق المشاهدة بلا تردد!